![]() |
|
|
زكاة الأوراق المالية إن الأوراق المتعامل بها هي بمثابة
النقود من الذهب والفضة على حد سواء في سائر أحكامها من زكاتها وغير ذلك . وإنما سميت الزكاة زكاة من أجل أنها
تزكي المال أي تنميه وتنزل البركة فيه حتى في يد وارثه كما أنها تزكي إيمان مخرجها
من مسمى الشح والبخل وتطهره. يقول الله: » خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم
بها« ، وقد صارت
الأوراق المتعامل بها من أنفس أموال التجار. إن حكمة التشريع توجب الاحتفاظ بحق
الفقير في ضمن الاحتفاظ بمال الغني ، لأننا نجد البنوك مكدسة بالأوراق المالية
وديعة للناس وبعضهم يحتفظ بماله في خزانة بيته وتبقى السنين الطويلة لا يؤدي منها
حق الواجب عليه من زكاتها . وزكاة الأوراق هي بمثابة عن زكاة
النقود من الذهب والفضة ، فمتى ملك الإنسان من هذه الأوراق ما يقدر بمائتي ريال
وحال عليه الحول وجب عليه فيها الزكاة ثم يجرى الحساب على ذلك ففي أربعمائة عشرة
ريالات وفي أربعة آلاف مائة ريال وفي أربعين ألفا ألف واحد. فحكم الورق المالي حكم الذهب والفضة
في الزكاة ، لأنهم يتعامل بها كالنقدين تماما وعليها يحمل قول النبي ـ صلى الله
عليه وسلم ـ في الحديث الصحيح، قال: » لألفين أحدكم يوم القيامة يأتي
وعلى رقبته رقاع تخفق فيقول يا محمد أغثني ، فأقول: لا أملك لك شيئا وقد بلغتك « ، والرقاع: هي الأوراق المتعامل
بها على اختلاف أجناسها. ومن له وديعة نقود في البنك أو عند
تاجر من التجار ، فإنه يجب عليه زكاتها عند رأس الحول ، سواء زكاها من الوديعة نفسها
أو من النقود التي معه لكون الزكاة تجب في الذمة ، وهؤلاء الذين يودعون النقود في
البنوك ثم يؤدون زكاتها هم آثمون وعاصون وجدير بهذه النقود التي لا تؤدي زكاتها أن
تنزع منها البركة ويحل بها الشؤم والفشل ويحرم صاحبها من الانتفاع بها في الدنيا
ويعذب بها في الآخرة ، لأنها ما بقيت الزكاة في مال إلا أهلكته وكل ما لا تؤدي
زكاته فإنه يعذب به صاحبه » يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى
بها جباههم وجنوبهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون« . الأسهم في الشركات كشركة الإسمنت
وشركة الكهرباء وشركة الأسمدة وشركة الملاحة وسائر الشركات فإنه يجب فيها على
صاحبها الزكاة عند رأس كل حول، بحيث يخرج زكاة رأسماله بالغا ما بلغ وإذا تحصل
فيما بعد على شيء من الربح زكاه من حين يقبضه لأن ربح التجارة ملحق بالتجارة . وإن كانت قيمة الأسهم منخفضة عن رأس
المال لكساد الشركة ، بحيث أن سهم الألف العقار قد أصبح في هذا الزمان من أنفس
مال التجار وأخذا الناس يصرفون جل أموالهم في تأثل العقارات كأنهم رأوها أنفع لهم
وأحفظ لمالهم حتى أن أحدهم ليؤجر العمارة الواحدة بمائة ألف وأكثر وأقل وما كان شرع
الإسلام المبني على حفظ مصالح الخاص والعام ليهمل هذا المال الكثير بدون إيجاب حق
فيه للمسكين والفقير ، والله يقول: » خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم
بها« ، مع العلم أن
الفقراء هم شركاء الأغنياء في قدر الحق الذي أوجبه الله في مالهم، والنبي ـ صلى
الله عليه وسلم ـ أمر أن نخرج الصدقة من الذي أوجبه الله في مالهم ، والنبي ـ صلى
الله عليه وسلم ـ أمر أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع وما أعد للكري ، فهو
بمثابة ما أعد للبيع والشراء أشبه الحلي المعد للكري ، فإن فيه الزكاة بإجماع العلماء. ولسنا نقول بوجوب تثمين العقار وإخراج
الزكاة حسب ما بلغت قيمته كعروض التجارة، فإن في هذا إحجافا بالملاك ولا نقول
بإخلائه من الزكاة ، فإن فيه إحجافا بالفقراء والمساكين. وإنما القول الوسط في هذا المقام
الهام أن ننحي به منحى النخيل والأراضي الزراعية المعدة للزرع متى زرعت أخرج زكاة
الزرع من غلتها بالغة ما بلغت وإن لم تزرع ولم يحصل منها غلة فلا شيء فيها. وكذلك العقار المعد للإيجار متى
استؤجر أخرج زكاته من غلته حسب زيادتها ونقصها ، فمتى كان الإيجار أربعة آلاف ففيه
مائة ريال ، أو أربعين ألفا ففيه ألف واحد ، ويجري الحساب على هذا المنوال ، بحيث
يخرج ربع العشر من الغلة بالغة ما بلغت ، سواء أخرج زكاته عند رأس الحول وسواء
أخرجها عندما يقبضها ولو عند كل شهر عملا بقوله تعالى: » وآتوا حقه يوم حصاده« إذ الحكم واحد لا يختلف ، والزكاة
ربع العشر من كل ما يقتضيه. الأراضي المشتراة للتجارة حكمها حكم
عروض التجارة ، بحيث يخرج زكاتها عند رأس الحول على قدر قيمتها في ذلك اليوم فمتى
قدرت الأرض بأربعين ألفا أخرج زكاة الأربعين ألفا ، ألفا واحدا . المصاغات من الذهب الموجود عند النساء
المثريات الذي يتخذنه خزينة لا زينة فيجب فيه الزكاة على قدر قيمته التي تساويه في
السوق فمتى قدر ثمنه بألف أخرج زكاة الألف، أي خمسة وعشرين ريالا أو كان أقل أو
أكثر، فبحسابه فيزكي عن هذا الذهب بنقود الأوراق الجاري بها التعامل وليس على المسلم
زكاة في السيارة التي يركبها ولا في السيارة التي يعيش عياله من كسبها ولا الآلات
والأدوات التي يستعملها في سبيل التكسب بها كالحراثات والدركتيلات والشيولات إذا
كان كسبها لا يزيد عن قوته وقوت عياله قياسا على العوامل التي أسقط النبي ـ صلى
الله عليه وسلم ـ الزكاة عنها ، والله أعلم . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله
وصحبه وسلم . وقد حصل الفراغ من تأليفه . بتاريخ 11 شعبان سنة 1393هـ |