![]() |
|
|
بيع
الأنمــــــــوذج يلتحق ببيع الصفة واستصناع السعلة بيع
الأنموذج ، إذ هو من جنسهما ، والأنموذج هو أن يريه شيئا ويتفق معه على أن المبيع
من جنسه. وقد جرى عمل الناس في هذا الزمان على
التبايع بطريق الأنموذج ، بحيث تعرض نماذج المبيع على التجار ، ثم تستورد من الخارج
على حساب ذلك ، ولا شك أن هذا أبعد في الجهالة والغرر من بيع الصفة ومن عقد
استصناع السلعة ، فمتى قيل بجواز التبايع بهما فهذا من باب الأولى. والظاهر من مذهب الحنابلة عدم جواز
بيع الأنموذج ، قاله في الإقناع وحاشية المقنع. فمتى قلنا: أي من شرط صحة البيع معرفة
المبيع برؤية أو صفة تكفي في السلم ، فإن بيع الأنموذج يعتبر من المعلوم بالرؤية
أشبه وجه الصبرة الدال على معرفة ما تحتها ، ومتى اختلف المبيع عن صفة المرئي رده
على صاحبه ، كما قلنا في تغير الصفة وظهور العيب في المبيع. قال في الموطأ للإمام مالك: » الأمر عندنا في الرجل يقدم له
أصناف من البز ونحوه فيقرأ عليه برنامجه ويقول في كل عدل كذا وكذا محلفة بصربة
وكذا وكذا ريطة سابرية ذرعها كذا وكذا ويسمى لهم أصنافا من البز بأجناسه ، ويقول:
اشتروا منى على هذه الصفة فيشترون منه الأعدال على ما وصفه لهم ، ثم يفتحونها
ويستغلون ثمنها ويندمون. قال مالك: أرى ذلك لازما لهم إذا كان موافقا للبرنامج
الذي باعهم عليه. قال مالك: هذا هو الأمر الذي لم يزل عليه الناس عندنا يجيزونه
بينهم إذا كان المتاع موافقا للبرنامج ولم يكن مخالفا له. فإن البرنامج لم يزل من بيوع الناس
الجائزة والتجارة بينهم التي لا يرون بها بأسا ، لأن بيع الأعدال على البرنامج
بدون نشر لا يراد به الغرر ولا يشبه بيع الملامسة المنهي عنه .. انتهى. وقد صارت عامة معاملات الناس عليه ،
والله أعلم. |