![]() |
|
|
لقد مكث المسلمون ثلاثة عشر قرنا و
الناس كلهم يتحاكمون إلى الشريعة الإسلامية ، راضين بها و منقادين لحكمها . لأن الله سبحانه ، نصب الشريعة
الإسلامية لعباده في الدنيا حكما قسطا تقطع عن الناس النزاع و تعيد خلافهم إلى
مواقع الإجماع . » و ما كان لمؤمن
و لا مؤمنة إذا قضى الله و رسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم إنما كان قول
المؤمنين إذا دعوا إلى الله و رسوله ليحكم بينهم أن يقولوا : سمعنا و أطعنا و
أولئك هم المفلحون « . فالقضاء الشرعي المبني على أساس متين
من العلم و الحكمة و العدل و القوة و الأمانة هو رحمة من الله لعباده و راحة لهم
في قطع النزاع عنهم و استيفاء حقوقهم ، إذ هو ظل الله في أرضه ، يأوي إليه كل
مظلوم من عباده و لو لا من يقيمه الله لإنصاف المظلوم و ردع الظالم لأكل الناس
بعضهم بعضا ، إذ ليس كل أحد يقنع بحقه أو يقف على حده .
و القضاء و إن كان فيه خطر كبير و
آثار تقتضي عنه التحذير ، لكن فيه أجرا كبيرا لمن خلصت نيته و صلح عمله ، إذ هو من
القيام لله بالقسط .
و القضاء : هو الإلزام بالأحكام
الشرعية ، و هو فرض كفاية ، و إذا لم يوجد غيره تعين عليه . و الأصل فيه قوله تعالى : » يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض
فاحكم بين الناس بالحق و لا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله « . و القضاء هو منصب شريف ، إذ هو منصب
أنبياء الله و رسله و خلفاءه ، و كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قاضيا و أبو
بكر قاضيا و عمر قاضيا و عثمان قاضيا و علي قاضيا . و لما انتشرت الفتوح الإسلامية و امتد
سلطان المسلمين على الأقطار الأجنبية عكف الصحابة جادين على تمهيد قواعد الدين و
هدم قواعد الملحدين و نشر العلوم الإسلامية و فتح المحاكم الشرعية ، فاستنبطوا
الأحكام و بينوا للناس الحلال و الحرام ، و كشفوا عن قلوبهم سجوف البدع و الضلال و
الأوهام . فكانوا يتعاهدون القضاء و القضاة ،
بفتح الأبواب و إزالة الحجاب . و لما بلغ عمر أن سعدا بن أبي وقاص ، قد اتخذ بابا
و حجابا يمنعون الدخول عليه إلا بإذن ، أرسل محمد بن مسلمة و أمره أن يحرق باب سعد
قبل أن يكلم أحدا من الناس فمضي محمد بن مسلمة حتى دخل العراق فاشترى حزمة حطب و أسندها
على باب سعد فأحرقه و قال : عزمة من عزمات عمر |