الموضوع التالي

الموضوع التالي

الـفـهـــــرس

الموضوع السابق

الموضوع السابق

الشريعة الإسلامية كفيلة بحل جميع مشاكل العالم

ما حدث في هذا الزمان وما يحدث بعد أزمان

إن الله سبحانه أنزل كتابه المبين ، وبعث نبيه الصادق الأمين بدين كامل وشرع شامل صالح ، لكل زمان ومكان ، قد نظم حياة الناس أحسن نظام بالعلم والعدل والمصلحة والحكمة والإحسان والإتقان ، وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا ، أي صدقا في الأقوال وعدلا في الأحكام ، فلا تقع مشكلة ذات أهمية إلا وفي الشريعة الإسلامية بيان حلها وصحيحها من فاسدها ، كما أنه لا يأتي صاحب باطل بحجة باطلة إلا وفي الشريعة الإسلامية طريق حلها وبيان الهدى من الضلال فيها ، وهي مبني على جلب المصالح وتكثيرها ، و درء المفاسد وتقليلها.

وقد سمّاه الله: شفاء لسائر الشرور والأضرار ، وإزالة الشبه والشكوك والأوهام ، وحكما قسطا في قطع النزاع والخصام » قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى « .

ففي شريعة الإسلام حل كل ما يختصم فيه اثنان ، مع ملاءمتها لكل بيئة وكل زمان ومكان.

لأن دين الإسلام هو دين الشريعة كلها ، عربهم وعجمهم ، مسلمهم وكافرهم: » قل يا أيها الذين إني رسول الله إليكم جميعا « ، وما كان هذا الدين ليحتمل أمانة رسالة البشرية كلها ، إلا وهو يحمل في تعاليمه وأحكامه وقواعده وعقائده ما يجعله كفيلا و حقيقا بهذه التسمية لينتهي بالناس إلى أن يكونوا آمنين على دينهم على أنفسهم آمنين على أهلهم وأعراضهم وأنسابهم.

فدين الإسلام هو الموصل بمن تمسك به واتبع هداه إلى سعادة الدنيا والآخرة رأسه الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله وبقية أركانه الزكاة والصيام وحج بيت الله الحرام ، وقد جعل الله هذه الأركان بمثابة الفرقان بين المسلمين والكفار والمتقين والفجار ، وبمثابة محك التمحيص لصحة الإيمان . بها يعرف صادق الإسلام من بين أهل الكفر والفسوق والعصيان لأنه ليس الإسلام محض التسمي به باللسان والانتساب إليه بالعنوان ، ولكنه ما وقر في القلب وصدقته الأعمال.

الإسلام دين السهولة والسماح واليسر في الأحكام ، ليس بحرج و لا أغلال ولا مقيد عقل مسلم عن الحضارة ولا التوسع في التجارة المباحة ولا التفوق في فنون الزراعة والصناعة ، بل هو سبب النجاح وسلم الفلاح إلى كل ما فيه صلاح لأمور الدنيا والآخرة ، يمدح التاجر الصدوق الأمين ويجعله مع النبيين ويحب على الزرع والغرس والصناعة ، ويقول: أفضل الكسب عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور.

الإسلام دين السلام والأمان ، دين العزة والقوة والنظام ، المطهر للعقول من خرافات البدع والضلال والأوهام.

دين العدل والمساواة في الحدود والحقوق والأحكام ، لا فضل لعربي على عجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالطاعة والإيمان . شعار أهله المسلمون المؤمنون عباد الله .

دين يحترم الدماء والأموال ويقول: » إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام « ، ويقول:
» لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه « ، أي بموجب الرضى التام، وفي محكم القرآن: » ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام « .

دين يوجب على المؤمنين أن يكونوا في التعاطف والتلاطف كالإخوان ، وفي التساعد والتعاضد كالبنيان ، أذلة على المؤمنين وأعزة على الكافرين: » والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله « .

دين من قام به ساد ، وسعدت به البلاد والعباد ، ومن ضيعه سقط في الذل والفساد:» ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله عزيز ذو انتقام «.

دين صالح لكل زمان ومكان ، قد نظم أمور الناس أحسن نظام ، فلو أن الناس آمنوا بتعاليمه وانقادوا لحكمه وتنظيمه ووقفوا عند حدوده ومراسيه ، لصاروا به سعداء ، ولما حصل بينهم بغي ولا طغيان ولا اعتداء ، لأنه » يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا « .

عندما ضعف المسلمون في هذه القرون الأخيرة ، وساءت حالهم وانتقص الأعداء كثيرا من بلدانهم ، كله من أجل أنه ضعف عملهم بالإسلام وساء اعتقادهم فيه ، وصار فيهم منافقون يدعون إلى نبذهم وإلى عدم التقيد بحدوده وحكمه ، ويدعون إلى تحكيم القوانين بدله ، من أجل القوانين تبيح لهم الربا والزنا والخمور ، فأخذ يدعون الناس إلى ما يشتهون بأقوال خلابة خداعة، تجعل الماء في صورة النار والنار في صورة الماء العذب الفرات وسرعان ما انخدع بها الأعوام وتغيرت بها العقول والأفهام ، وقد وصفهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: بأنهم » الدعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها « .

إن مدار شريعة الإسلام على حفظ الدين والأنفس والأموال والأعراض والعقول والأخلاق، فهي مبنية على المحافظة على الفرائض والفضائل واجتناب منكرات الأخلاق والرذائل.

فشرع الجهاد في سبيل الله حتى لا تكون فتنة ، أي حتى لا يفتن المسلم عن دينه لكون الفتنة في الدين أشد من القتل.

وشرع القصاص صيانة للأرواح وحقنا للدماء حتى تسفك إلا بحقها .

وشرع قطع يد السارق صيانة للأموال بحيث يستتب الأمن بين العباد والبلاد ، وتزول عنه المخاوف والأوجال ، ولأن المضارة الجزئية الفردية تغتفر من ضمن المصالح العمومية .

وشرع حد الخمر صيانة للعقول والأجسام عن عبث أم الخبائث بها .

وشرع حد الزنا والقذف صيانة للأعراض وحفظا للأنساب ، وأنزل الله : » ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر « .

وهذه الحدود إنما شرعت رحمة من الله لعباده ، فهي تنزيل الحكيم العليم شرعها من يعلم ما في ضمنها من مصالح العباد في المعاش والمعاد ، وأنها من أسباب سعادتهم الدينية والدنيوية، لأنها تقلل فشو الشر والمنكر بين الناس، فهي صادرة عن رحمة من الله بعباده لإرادة صلاحهم، أشبه تأديب الرجل ولده في سبيل منفعته ودفع مضرته ، وأشبه تجريح الطبيب للمريض في سبيل علاجه ومحاولة حصول صحته .

ومن المعلوم عند العقلاء إن المر كريه الطعم ومتى كان حسن العاقبة صار حلوا.

ففي إقامة الحدود محاربة للجرائم على اختلاف أنواعها للزجر عنها وتطهير المجتمع منها، لأن الله يزع بالسلطان أعظم مما يزع بالقرآن: » ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض« .

وما الدين إلا أن تقام شريعة

 

وتأمن فيها سبل لنا وشعاب

وليعتبر المعتبر بالبلدان التي يحكم فيها بشريعة الإسلام وتقام فيها الحدود الشرعية والأحكام يجدها آخذه بنصيب وافر من الأمن والإيمان والاطمئنان سالمة من الزعازع والافتنان.

ثم لينظر إلى ضدها من البلدان التي قوضت منها خيام الإسلام وعطلت فيها الحدود والشرائع والأحكام ، كيف حال أهلها وما دخل عليهم من النقص والجهل والكفر والفساد في الأخلاق والعقائد والأعمال ، حتى صاروا بمثابة البهائم يتهارجون في الطرقات لا يعرفون صياما ولا صلاة ولا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا ولا يمتنعون من قبيح ولا يهتدون إلى حق، قد ضرب الله قلوبهم بعضهم ببعض. ذلك بأن المنكرات على اختلاف أنواعها متى كثر على القلوب ورودها وتكرر في الأعين شهودها ذهبت عظمتها من القلوب شيئا فشيئا ، إلى أن يراه الناس ولا يرون أنها منكرات ولا يمر بفكر أحدهم أنها معاص، وذلك بسبب سلب القلوب نور التمييز والإنكار على حد ما قيل: » إذا كثر الإمساس قل الإحساس « .

إن المستشرقين وملاحدة المسلمين قد شوهوا سمعة الإسلام وألبسوه أثوابا من الزور والبهتان والتدليس والكتمان ، حيث وصفوه بأنه أغلال وأن شرائعه تكاليف شاقة ، وأنه لا يتلاءم الحكم به مع القرن العشرين ونحو ذلك الأباطيل الملفقة الناشئة عن الإلحاد والزندقة لأن أكثر الناس في هذا الزمان قد اعتلت أديانهم واختل توازنهم وتمييزهم بتغلب الشهوات الطائشة على عقولهم فهم يقيمون من عقولهم الفاسدة آراء يعارضون بها أحكام الشريعة الإسلامية ، من إقامة الحد على الزاني والسارق وشارب الخمر ، ويرون أن السماح للشخص بالزنا وشرب الخمر، أنه من تمام تمتعه بكمال حريته، فلا يصوغ كبته عن مشتهياته . هذا رأيهم » ولو اتبع الحق أهوائهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن « ، فإن الإسلام يحميه كما يحمي غيره من هذه الجرائم، رحمة منه به لمصلحته وصحته ، فهو يريد حياته وهم يريدون موته، وإنما استثقلوا شريعة الإسلام لاشتمالها على الأوامر والنواهي والفرائض والحدود والأحكام وسائر أمور الحلال والحرام وكالصلاة والصيام كما قيل: » ثقل الكتاب عليهم لما رأوا تقييده بأوامر ونواه « ، ولا غرابة فإن هؤلاء قد تحللوا من عقل الدين وحدوده وآدابه ، فهم يفضلون الإباحة المطلقة على كل ما يقيد الشهوة من عقل وأدب ودين ، فهم يحبون أن يعيشوا في الدنيا عيشة البهائم، وليس عليهم أمر ولا نهي ولا حلال ولا حرام ولا صلاة ولا صيام، كما قال تعالى: » والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم « .