الموضوع التالي

الموضوع التالي

الـفـهـــــرس

الموضوع السابق

الموضوع السابق

ترائي الهلال مستحب

إنه يستحب الترائي للهلال وقت التحري لطلوعه للتحفظ على الوظائف المفترضة فيه
لا يزداد فيها ولا ينقص منها .

لقد قلنا سابقا و لاحقا : إن منشأ الاختلاف بين المسلمين في الصوم و في العيد يعود إلى أمر واحد و هو التثبت في دعوى الرؤية و عدم التثبت فيها ، لأنه متى كان بعض المسلمين يبنون أمرهم في صومهم و فطرهم على الرؤية المحققة المستفيضة الثابتة بشهادة  عدد من العدول الثقات على صحتها فيصومون برؤيتهم و يفطرون برؤيتهم على يقين من أمرهم و حزم في أمر دينهم ، كما عليه العمل في سائر البلدان الذي ينتحل أهلها العمل بمذهب الأحناف ، و هم أسعد بالصواب في هذه القضية ، سيما عند فساد الناس في هذا الزمان . و هذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ــ رحمه الله ــ حيث يقول : إنما سمي الهلال هلالا لارتفاع الأصوات برؤيته و كما سمي شهر الشهرته فلا يكفي عنده و لا عند الأحناف شهادة الواحد و الاثنين على رؤيته في حالة الصحو من بين مجموع سائر الناس ، لكون الرؤية الصحيحة الثابتة حسية تدرك بالأبصار و يشترك في العلم بها غالب أهل الأمصار ، إذا لم يكن ، ثم ما يمنع الرؤية من غيم و غيره ، لأنها متى كانت الأبصار متساوية و الموانع منتفية ، فإنه حينئذ يمتنع اختصاص الواحد و الاثنين بالرؤية دون سائر الناس ، فلا بد أن تنتشر و تشتهر الرؤية الصحيحة ، بحيث يراه من كل بلد واحد أو اثنان .

و هذا القول بما أن له قوة في النظر ، فإن له حظا كبيرا من الأثر ، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم : » صوموا لرؤيته و أفطروا لرؤيته  « و قال : » لا تصوموا حتى تروا الهلال و لا تفطروا حتى تروه ، فإن غم عليكم فأقدروا له « و كلها أحاديث صحيحة ثابتة .

فمتى لم يره المسلمون و إنما أخبرهم به مخبر عن طريق الإذاعة برؤية فرد معلوم أو مجهول في بلد كذا و لم يثبت لدى أحد من القضاة الشرعيين عدالة هذا الشاهد و لا ثقته ، و هل هو شاهد واحد أو اثنان ، فإنه حينئذ لا يقال : أن المسلمين قد رأوه وهم لم يروه ، و إنما أخبروا به و ليس الخبر كاليقين .

فمتى كان الأمر بهذه الصفة ، فإن الاختلاف بين المسلمين في الصوم و في العيد لا يزال واقعا و مستمرا دائما لاختلاف الأفهام في تطبيق النظام على العمل بصحيح الأحكام .