![]() |
|
|
احترام العهود في
الإسلام كان المسلمون في فتوحهم وفي معاهداتهم مع المشركين وأهل
الكتاب يحترمون العهود أشد الاحترام ويقفون على حدودها . قال تعالى : "
وأوفوا بعهد الله اذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها " حتى انه لو
احسوا بنقض العهد من العدو فانهم يجب أن يشعروهم بنقض العهد حتى يكونوا وإياهم على
العلم به على حد سواء . قال تعالى : " وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ اليهم
على سواء ان الله لا يحب الخائنين " وروى الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر
حدثنا شعبة عن أبي الفيض عن سليم بن عامر قال : كان معاوية يسير في أرض الروم وكان
بينه وبينهم عهد الى أمد فأراد ان يدنو منهم حتى اذا انقضى الأمد غزاهم من قريب
فاذا بشيخ على فرس يقول : الله أكبر الله أكبر وفاء لا غدر يا معاوية ان رسول الله
قال : من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عقدة ولا يشدها حتى ينقضي أمد العهد أو
ينبذ لهم على سواء " قال : فبلغ ذلك معاوية فرجع بجيشه . فاذا بالشيخ عمرو بن
عنبسه رضي الله عنه . وروى الإمام أحمد عن سلمان الفارسي أنه انتهى الى حصن أو
مدينة ، فقال لأصحابه : دعوني أدعوهم ككما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يدعوهم . فقال : إنما كنتُ رجلاً منكم فهداني الله للإسلام ، فإن أسلمتم فلكم ما لنا
وعليكم ما علينا ، وإن أبيتم فأدوا الجزية ، وإن ابيتم نابذناكم على سواء إن الله
لا يحب الخائنين . يفعل ذلك بهم ثلاثة ايام . وقد بلغ من تأكيد الوفاء بالعهود في الإسلام ، أن الله
سبحانه نهانا أن ننصر إخواننا المسلمين على القوم الذي بيننا وبينهم عهد من الكفار
فقال تعالى : " وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم
وبينهم ميثاق " فلا يباح لكم نصر المسلمين على المعاهدين وفي الكتاب الذي
كتبه رسول صلى الله عليه وسلم : " .. إن المسلمين تتكافأ دماؤهم ، ويسعى
بذمتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم ..." . |