الموضوع التالي

الموضوع التالي

الـفـهـــــرس

الموضوع السابق

الموضوع السابق

الجهاد بالحجة والبيان

 

مقدم على الجهاد بالسيف والسنان

إن الجهاد هو سنام الإسلام . وهو قولي وفعلي ، يكون باللسان وبالحجة والبيان والسنة والقرآن ، ويكون بالسيف والسنان . والجهاد باللسان وبالحجة والبيان مقدم على الجهاد بالسيف والسنان .. ولهذا أمر الله به في السور المكيّات قبل أن يفرض القتال فقال تعالى " وجاهدهم به جهاداً كبيراً " فأمر الله نبيه أن يجاهد الكفار بالقرآن جهاداً كبيراً .

وانما كان هذا الجهاد بالعلم والبيان نظير قوله : " وقل لهم في أنفسهم قولاً بليغاً " أي يبلغ من أفهامهم ويعلق بأذهانهم ، ومنه علم البلاغة فالجهاد باللسان وبالحجة هو جهاد أنبياء الله ورسله وخاصة عباده ، اذ تطهير سبيل الله ودينه وشرعه واجب على الكفاية باتفاق المسلمين ، ومن الجهاد في سبيل الله جهاد الإنسان نفسه على فعل الأوامر وترك النواهي ، ثم جهاد أهله وعياله على المحافظة على الفرائض والفضائل واجتناب منكرات الأخلاق وارذائل ثم أمره المعروف ونهيه عن المنكر لكا أحد حسب استطاعته ، ومنه تعلم العلم وتعليمه وكتابته والدعوة إليه .. كل هذا من الجهاد في سبيل الله ، وروى الترمذي عن فضالة ابن عبيد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : " المجاهد من جاهد نفسه في ذات الله عز وجل " وحتى قال رسول الله صلى الله عليه  وسلم : " أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر " .

كما يجب على العلماء جهاد عقائد الإلحاد والملحدين المضلين ، الذين يضلون الناس بالشبهات والتشكيكات من كل ما يزيغهم عن معتقدهم الصحيح ثم يقودهم إلى الإلحاد والتعطيل والزيغ عن سواء السبيل .

ولو لا من يقيمه الله لدفع ضرر الكافرين ن ودحض حجج المبطلين ، لفسد الدين . وعن كعب بن مالك مرفوعاً : ان المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه . رواه في شرح السنة ..

وعن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم " . رواه أحمد والنسائي وصححه الحاكم .

فبدء القتال إنما يكون بالحجة والبرهان ، لا بالسيف والسنان ، فإذا منعنا من الدعوة إلى دين الله الذي أوجب الله أن ينذر به ويبلغ جميع خلقه فقال الله تعالى : " لأنذركم به ومن بلغ " فمتى هدد الدعاة أو قتلوا أو منعوا من دخول البلد لنشر الدعوة وتبليغ الهداية فانهم بمنعهم لهم يعتبرون معتدين على الدين وعلى الخلق أجمعين . فعلينا أن نقاتلهم لحماية الدعوة والدعاة لا للإكراه على الدين . فإن الله تعالى يقول " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغيّ " وقال : " أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين " لأن الإعتداء على الدين أضر من الإعتداء على الأنفس والأموال ، والدفاع عن الدين أوجب من الدفاع عن الأنفس والأموال ، فكيف اذا اجتمع الإعتداء على الدين وعلى الأنفس والأموال .. فالإسلام لم يدع إلى قتال اليهود والنصارى إذا هم أذعنوا لبذل الجزية التي بمثابة الرمز للعقد والعهد ولم يعتدوا على الإسلام والمسلمين بشركهم وتشكيكهم .