الموضوع التالي

الموضوع التالي

الـفـهـــــرس

الموضوع السابق

الموضوع السابق

 

القرابين عند الأمم الأخرى
وفي الإسلام

 

إن تقديم القرابين لا يزال موجودا في سائر الأمم والملل ، وقد قص الله في كتابه خبر ابني آدم لصلبه فقال: » واتل عليهم نبأ ابني آدم (بالحق) إذ قرّبا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الأخر« . قيل: إن قابيل قدم قربانه ثمرا من ثمار الأرض ، وهابيل قدم قربانه من أبكار غنمه ، وكانت القرابين تنقسم عندهم إلى ثلاثة أقسام : أحدها: الذبيحة المحرقة ، يحرقونها ولا يأكلونها ، يزعمون أنهم يفعلونها لرضى الرب. والثانية: قرابين التفكير عن الخطايا ، يحرقون بعضها وتأكل الكهنة بعضها . والثالثة: قرابين السلامة ، يأكلونها لأن أكلها حلال عندهم ، وإذا كان الإنسان فقيرا لا يمكنه أن يقدم من الحيوان ذوات الأربع قبلوا منه تقديم الطيور ، فهذه صفة القرابين عند الأمم ، ويشترط في القرابين كلها أن تكون سليمة من العيوب ، أما القرابين في الإسلام فإنها عبارة عما يقرب إلى الله ويذكر عليه إسم الله ، من دماء الأضاحي والمناسك وما يهدى إلى البيت ، وكذا العقيقة والمنذور ذبحها لله كأن شفى الله مريضي أو رد غائبي ، فلله أذبح بدنة أو كبشا ويدخل فيه دماء الجبرانات وهي الدماء الواجبة بسبب ترك واجب من واجبات الحج أو فعل محظور من محظوراته والقرابين يجوز فيها ما لا يجوز في الأضاحي ، فتجوز من الطيور ، كالدجاج أو البط ومن الثمار : كالبر والتمر وغير ذلك من كل ما يتقرب به إلى الله ويهدي إلى حرم الله .

كما في الصحيح أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال في الجمعة:

» من غدا في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ، ومن غدا في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ، ومن غدا في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا ، ومن غدا في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ، ومن غدا في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة « . فجعل الدجاجة والبيضة من جملة القرابين، وعليه يحمل ما روى عن أبي هريرة (أنه ضحى بديك) ، وكذلك بلال ـ مؤذن الرسول ـ ضحى بديك، لأن هذا الديك وإن لم يكن أضحية على الصفة المطلوبة ، فإنه لن يخرج عن مسمى القرابين الذي يقربه صاحبه إلى الله ويرجو ثوابه بإراقة دمه في يوم العيد عند الله ، إذ هذا من باب جهد المقل والله لا يكلف نفسا إلا وسعها.