الموضوع التالي

الموضوع التالي

الـفـهـــــرس

الموضوع السابق

الموضوع السابق

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وبه نستعين ونحمده ونشكره ونكبره أن جعلنا مسلمين ، نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ومن همزات الشياطين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

أما بعد ، فإن كل من تأمل التواريخ الإسلامية وغير الإسلامية ، يتبين له بطريق الوضوح والجلية أن سائر الأمم على اختلاف أطوارهم وأوطانهم وتباين مذاهبهم وأديانهم ، كل أمة لها أعياد زمانية ومكانية يقدسونها ويقربون القرابين لمعبوداتهم فيها .

والأعياد على الإطلاق ، إما أن تكون شرعية ، وإما أن تكون بدعية ، كما أن القرابين ، إما أن تكون دينية ، وإما أن تكون شركية ، يقول الله:  » ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا إسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام « ، قال ابن عباس: » لكل أمة جعلنا منسكا أي عيدا « ، وقال عكرمة : » أي ذبحا « ، والمعنى متقارب ، يخبر ـ سبحانه ـ بأن الأعياد وذبح القرابين فيها لا يزال مشروعا في سائر الأمم والملل ، كما في الحديث : أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ
قال:
» أن لكل قوم عيدا وقوله: ليذكروا اسم الله ، أي عند ذبح ما رزقهم من بهيمة الأنعام ، فمنهم من يذكر اسم الله عند الذبح ، ومنهم من يذكر اسم الطواغيت والأصنام « .

فلليهود أعياد يعظمونها ويقربون القرابين فيها ، وللنصارى أعياد ، يعظمونها أشهرها: عيد الميلاد وعيد الفصح ، يظهرون فيها الفرح والسرور والمنكر والزور ، وللعجم أعياد مشهورة كعيد المهرجان والنيروز ، وكل هذه الأعياد تشتمل على الشرك والمنكر والزور وفنون من البدع والفجور ، ولهذا ورد النهي عن الدخول عليهم في أعيادهم ، فإن السخط ينزل عليهم.

أما العرب في جاهليتهم ، فإن لهم أعيادا يقدسونها ويقربون القرابين لآلهتهم فيها ، كاللات والعزى ومنات وهبل ، ويذبحون على قبور من يعظمونهم الإبل والبقر والغنم ، ويفتخرون بذلك في أعيادهم وأشعارهم ، ولهذا أكثر القرآن الكريم من تحريم ما أهل به لغير الله ، وما ذبح على النصب ، وما لم يذكر اسم الله عليه ، وفسره بعض العلماء بما أهل لغير الله ، لأن هذه الأعمال الشركية هي الرائجة في أعيادهم وعوائدهم ، ولما نذر رجل أن ينحر إبلا ببوانه ، سأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن ذلك ، فقال: » هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قال: لا ، قال: وهل كان فيها عيد من أعيادهم ، قال: لا ، قال: فأوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ، ولا فيما لا يملك ابن آدم « . رواه أبو داود من حديث ثابت بن الضحاك . فبعد أن علم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بطهارة الساحة المنذور عليها من عوائد الأعياد البدعية والأعمال الشركية أمره بأن يفي بنذره لتمحض هذا النذر في عمل البر.