![]() |
|
|
آداب عقد النكاح و إثبات الطلاق
إن من الأمر المؤكد هو أن يوجد مقر يجتمع فيه
الناس لعقد الأنكحة و إثبات الطلاق هذا و إن عقد النكاح أيسر في نفوسنا من إثبات
الطلاق ، لكون الأنكحة يعرفها كل العوام و أنها تدور على الإيجاب و القبول ، و الولي و شاهدي عدل ، و
رضا الزوجة و إزالة الموانع كصحة
خروجها من عدة طلقها و عدم الإكراه ، و هذا كله معروف بلا إشكال ، و إنما الأمر
المشتبه على أكث العلماء و كل العوام هو الطلاق و كيفية آدابه و حلاله و حرامه ، و
الإسلام و إن من الواجب على الفقيه أن يعلم الناس كيفية
ما يجب عليهم من الطلاق عند حاجتهم إليه …… أولا : أن الطلاق بدون سبب يوجبه يعد من الأمر
المكروه عند الله و عند رسوله ، و الله تعالى نهى الأزواج عن التعرض للزوجات إذا
استقام أمرهن و صلح و حالهن في قوله سبحانه: ( فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا )
و النبي e قال : » أبغض الحلال إلى الله
الطلاق « . فلوا طلق الرجل زوجته
بدون سبب يدعو إلى طلاقها كان آثما ، و لكن الطلاق الذي أوقعه يكون معتبرا و معتدا
به شرعا . ثانيا : يشعر الزوج بأنه لا يحل له أن يطلق زوجته في طهر جامعها فيه ، كما
لا يحل للفقيه و كاتب الوثائق أن يثبت بهذه الصفة لكونه أمرا محرما فيكون شريكا له
في الإثم فيقول أخر الطلاق حتى تحيض ثم تطهر . ثالثا : أن تكون الزوجة غير حائض ، فإن الطلاق في حالة الحيض محرم لا يحل
إثباته رابعا : لا يجوز أن يطلقها بالثلاث مجتمعة ، سواء كانت بلفظ واحد أو بألفاظ
متعددة، كما يجب على الفقيه بألا يثبت طلاق هذا إلا عن طلقة واحدة . و صفة الإثبات لهذا الطلاق هو أن يقول : إنه بتاريخ يوم …… / ……… / من ……… عام ……… حضر فلان بن فلان و طلب مني سماع طلاقه لزوجته فلانة بنت فلان ….. و أنه
طلقها بالثلاث بلفظ واحد أو بألفاظ متعددة ، و قد أشعرته بحكم الشرع بأن هذا
الطلاق يقع عن طلقة واحدة بالكتاب و السنة . كما أشعرته بأن المرأة تبقى زوجة له
رجعية كحالتها السابقة ، و يجوز أن ينظر إليها بلا محظور ، و أن ينفق عليها ما
دامت في العدة. فإن طلقها طلقة ثانية في طهر لكنه لو ندم عليها جاز له أن يتزوجها بعقد جديد ، أما إذا طلقها الثالثة
فإنها تحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره . و إن هذا الأحكام يجب تعليمها للعوام حتى يتربوا على العلم بأحكام الطلاق
الشرعي . ثم الحكمة من هذا التشريع هو رغبة المشرع الحكيم في تحاشي وقوع الطلاق ، و
إبقاء الزوجين على حالة الحياة الزوجية ما أمكن ، لأن الزوج إذا أراد الطلاق و
منعه الشارع من إيقاعه في فترة الحيض و في حالة الطهر الذي واقع زوجته فيه ، و
طالبه بالانتظار حتى ينتهي الحيض ، ثم يوجد الطهر الذي لم يخالطها فيه ، وجد أمامه
مدة من الزمن يتروى فيها ويفكر في الأمر العظيم الذي سيقدم ، عليه و قد يدعوه ذلك
إلا العدول عن الطلاق و الإبقاء على الزوجية ثم إن الطلاق الذي يجوز سماعه و إثباته هو أن يطلق زوجته طلاق السنة أو
بالطلقة الواحدة في طهر لم يجامعها فيه ولم تكن حائضا ، فيثبت هذا الطلاق رجعيا ،
بمعنى أن يشعر الزوج و كذا الزوجة بتريثهما إلى حين أن تحيض الحيضة الأولى ، فإن
طلقها ثانيا جاز ذلك و قد ذكر الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله في كتابه الأحوال الشخصية ص 357 (
أن الطلاق المتعددة بلفظ الثلاث ، أو بإشارة مقترنة بالثلاث ، أو بثلاث طلقات
متتابعات في مجلس واحد ، يقع طلقة واحدة ، لأن السنة أن يطلق طلقة واحدة في طهر لم
يجامعها فيه ، و لا في الحيض قبله ، فإذا خالف السنة و طلق اثنتين أو ثلاثا بلفظ
واحد ، إنه يمضي عليه ما أذن الشارع و هو وقوع طلقة واحدة و يكون الباقي لغوا . و
أيضا أن الطلاق كما هو صريح الآية الكريمة و قد جاء القانون المعمول به في مصر رقم 25لسنة 1929 و عالج هذه الحال
باعتبار أو الطلاق المتعدد لا يقع إلا واحدة ، و هو مذهب طائفة من السلف وتبعهم
بعض الفقهاء . و نصت على ذلك الحكم المادة الثالثة و هي » الطلاق المقترن بعدد
لفظ أو إشارة لا يقع إلا واحدة «
. كما أن غالب بلدان الإسلامي اليوم تأخذ بهذا ، أي تجعل الطلاق المقترن بعد
لا يقع إلا طلقة واحدة . و إن المقصد من الحكم الشرعي في الطلاق هو حمل المطلق على ألا يسير إلا في
الطريق الذي رسمه القرآن الكريم ، فلا يطلق دفعة واحدة و الطلاق في المجلس الواحد
و لو متتابعة يعد دفعة واحدة . |