الموضوع التالي

الموضوع التالي

الـفـهـــــرس

الموضوع السابق

الموضوع السابق

 

وجوب الالتزام بالشرع و الوقوف عند حدوده 

إن الله سبحانه أرسل رسوله محمدا e يهدي إلى الهدى و دين الحق ، و أنزل عليه كتابه المبين ليبين ما نزل إليهم من ربهم ، فجاءنا بدين كامل شامل ، بين فيه الحلال و الحرام و سائر الأحكام . فنظم حياة الناس في عباداتهم و بيعهم و شرائهم و نكاحهم و طلاقهم أحسن نظام بالحكمة و المصلحة و العدل و الإحسان .

فلو أن الناس آمنوا بتعاليمه ، و انقادوا لحكمه و تنظيمه ، و وقفوا عند حدوده و مراسيمه، لكانوا به سعداء، لأنه يهديهم إلى الحق و إلى طريق مستقيم .

و قد أكثر سبحانه من الآيات التي فيها أحكام النكاح و الطلاق . فقال فيها :

( ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله و اليوم الآخر ذلكم أزكى لكم و أطهر و الله يعلم و أنتم لا تعلمون ) .

و رغب سبحانه في النكاح فقال : ( و أنكحوا الأيامى منكم و الصالحين من عبادكم
و إمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) . و الأيامى هم كل من لا زوج له من رجل
و امرأة . و ضيق مسالك الطلاق لكونه كريها عند الله ، يهدم بيوت الأسر و العائلات ، و يفرق بين الأهل و البنين و البنات ، و يوقع العداوة بين الأصهار و العائلات ، روى أبو داود و ابن ماجه من حديث ابن عمر أن النبي
e قال : » لعن الله الذواقين و الذواقات « .

لهذا شرع سبحانه في الطلاق أمورا توجب التمهل فيه و عدم التسرع إليه ، فشرع سبحانه أن لكل مطلقة عدة ثلاث حيض ممن تحيض ، أو بوضع حملها أو ثلاثة أشهر في الآيسة
و الصغيرة . وفي أثناء هذه العدة شرع الله للزوج فيها الرجعة ما دامت في عدته و حباله . يقول الله : ( و المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء و لا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ). ثم قال : ( و بعولتهن أحق بردهن في ذلك ) . أي في زمن العدة لكون الرجعية زوجية إن ماتت في عدته ورثها و إن مات في عدتها ورثته ، حكم من الله و لا تبديل لحكمه . ثم إنها ما دامت في عدته ، فإنه يجب عليه نفقتها و سكناها و في أثناء العدة ينظر في نفسه و هذه رحمة من الله لعباده، و لو ارتفع حيض ذات المحيض بسبب رضاع و نحوه فإنها تمكث في عدتها إلى حين رجوع الحيض إليها ، و لا يحل لها أن تنتقل عنه إلى العدة بثلاثة أشهر لكونها من ذوات المحيض و ليست من الآيسات …..

ففرض العدة و جواز الرجعة زمنها هي فرائض محتمة من الله كفرائض الصلاة و الصيام، لكن المقلدين من أهل المذاهب يستبيحون سقوط لوازم هذه العدة من النفقة و المسكن كما يحرمون الرجعة في زمنها و يسمونها المبتوتة .

( أ فحكم الجاهلية يبغون و من أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) لهذا رأينا كاتب الرسالة لم يجعل لعدة النساء ذكرا و لا للرجعة زمنها شأنا ، لأنه لو بين العدة و الرجعة لهدمت أصول مذهبه ، و هو إنما يتكلم في الطلاق بالثلاث سواء كان بلفظ واحد أو بألفاظ ، فإن حكم الشرع
لا يختلف في موضوعه ، لكون المطلق لا يحق له إلا طلقة واحدة عند ابتداء كل طهر ، فإن زاد عليها الثانية و الثالثة اعتبرت لغوا ، لكون الرجعية لا يلحقها الطلاق زمن عدتها .

و روى البخاري من حديث ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي e فقالت : يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعيب عليه في خلق و لا دين و لكني أكره الكفر في الإسلام ، فقال
أ تردين عليه حديقته ؟ فقالت : نعم فقال رسول الله
e : اقبل الحديقة و طلقها تطليقة . مما يدل على أن سنة الطلاق هو أن يطلقها تطليقة واحدة . و لأبي داود و الترمذي و حسنه أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت عنه فجعل النبي e عدتها حيضة واحدة . و هذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية في المختلعات والمفسوخات بأن يكتفي منهن بحيضه واحدة .