![]() |
|
|
وجوب الالتزام بالشرع و الوقوف عند حدوده إن الله سبحانه أرسل رسوله
محمدا e يهدي إلى الهدى و دين
الحق ، و أنزل عليه كتابه المبين ليبين ما نزل إليهم من ربهم ، فجاءنا بدين كامل
شامل ، بين فيه الحلال و الحرام و سائر الأحكام . فنظم حياة الناس في عباداتهم و
بيعهم و شرائهم و نكاحهم و طلاقهم أحسن نظام بالحكمة و المصلحة و العدل و الإحسان
. فلو أن الناس آمنوا بتعاليمه ، و انقادوا لحكمه و
تنظيمه ، و وقفوا عند حدوده و مراسيمه، لكانوا به سعداء، لأنه يهديهم إلى الحق و
إلى طريق مستقيم . و قد أكثر سبحانه من الآيات التي فيها أحكام
النكاح و الطلاق . فقال فيها : ( ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله و اليوم
الآخر ذلكم أزكى لكم و أطهر و الله يعلم و أنتم لا تعلمون ) . و رغب سبحانه في النكاح فقال : ( و أنكحوا
الأيامى منكم و الصالحين من عبادكم لهذا شرع سبحانه في الطلاق أمورا توجب التمهل فيه و عدم التسرع إليه ، فشرع
سبحانه أن لكل مطلقة عدة ثلاث حيض ممن تحيض ، أو بوضع حملها أو ثلاثة أشهر في
الآيسة ففرض العدة و جواز الرجعة زمنها هي فرائض محتمة من الله كفرائض الصلاة و
الصيام، لكن المقلدين من أهل المذاهب يستبيحون سقوط لوازم هذه العدة من النفقة و
المسكن كما يحرمون الرجعة في زمنها و يسمونها المبتوتة . ( أ فحكم الجاهلية يبغون و من أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) لهذا رأينا
كاتب الرسالة لم يجعل لعدة النساء ذكرا و لا للرجعة زمنها شأنا ، لأنه لو بين
العدة و الرجعة لهدمت أصول مذهبه ، و هو إنما يتكلم في الطلاق بالثلاث سواء كان
بلفظ واحد أو بألفاظ ، فإن حكم الشرع و روى البخاري من حديث ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي e فقالت : يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعيب عليه في خلق و
لا دين و لكني أكره الكفر في الإسلام ، فقال |