![]() |
|
|
اللعب بالكرة و ذم الإسراف فيه لقد كان
عند المتقدمين ألعاب يرتاحون إليها في سبيل لهوهم و فراغهم مما يهيئ لهم. فمنها ما
يسمونه الشطرنج ، ومنها ما يسمونه اللعب بالجوز . و كل هذه إذا دخلها العوض صارت
باطلة ، لحديث : »
لا سبق ـ و السبق بفتح الباء هو العوض ـــ إلا في خف أو
نصل أو حافر « و يدخل في مسمى
النعل و المراهنة عليه جميع البنادق لكونها بمعناه . أما اللعب
بالكرة المعروفة فإنه ليس له ذكر في ألعاب المتقدمين إلا عند النصارى . و لما كثر
اختلاط المسلمين بالنصارى في بلادهم ، و شاهدوا ما يعتادون فعله و ما يتمرنون عليه
ثم إن
الله سبحانه في كتابه المبين قد نهى عن كل لعب محرم يفسد العقل و المال و يصد عن
ذكر الله و عن الصلاة ، و إنه لأضر من اللعب بالقمار و هو المسمى بالميسر في
القرآن فقال سبحانه : ( يا أيها
الذين أمنوا إنما الخمر و الميسر و الأنصاب و الأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه
لعلكم تفلحون . إنما يريد الشيطان إن يوقع بينكم العداوة و البغضاء في الخمر و
الميسر و يصدكم عن ذكر الله و عن الصلاة فهل أنتم منتهون ) . إنه لا
يشك كل عالم بأن الكرة متى دخلها العوض فإنها نفس الميسر الذي نهى عنه القرآن و قد
أحسن من انتهى إلى ما سمع . و أنها
تقضي بالفناء المعنوي من ريعان الشباب القوي حتى لا يحسن شيئا من الرجولة إلا
اللعب بالكرة ، و أن شباب هذا الزمان يعجز آباؤهم عن تدريبهم فيما يجب لهم من
المحافظة على الفرائض و الفضائل و التنزه عن منكرات الأخلاق و الرذائل بداعي
الضرورة يحتاجون إلى المساندة و المساعدة من الحكومة فإن الله يزع بالسلطان أعظم
مما يزع بالقرآن . أخبر الله
سبحانه أن الخمر و الميسر رجس ، و الرجس هو النجس الخبيث ، و أنه من عمل الشيطان
فلا يدمن شرب الخمر و اللعب بالقمار إلا من هو شيطان . ثم قال » فاجتنبوه « و أما
اللعب بالكرة و القول بدخولها في مسمى الميسر . فإننا عندما نتكلم عليها فإنما نذم
الإسراف فيها ، و الاهتمام المبالغ بها ، و تفريق الشباب حولها إلى ما يسمى
بالنوادي والفرق، و لعل أحد
الشباب بمهارته و قوته يتحصل على الفوز بالظفر في لعبة فتضج معه الدنيا من شتى
البقاع ، حتى كأنه فتح للمسلمين أكبر الأمصار ، و يعود سائر المغلوبين بالهم و
الغم مما عسى أن يكون سببا في العداوة و البغضاء بينهم ، و وقوع المشاحنات و
التقاتل بين أنصار الفريقين والشواهد على ذلك واضحة جلية ، فكم من حوادث وقعت و
دماء سالت عقب اللعب خاصة في البلدان الكبيرة العدد و التي أطارت الكرة بعقول
أبنائها … حتى وصلت العداوة بين أبناء الأسرة الواحدة و بين الزوج و زوجته ،
لتشجيع كل فرد للفريق الذي يحبه مما عسى أن يكون سببا في العداوة و البغضاء بينهم
كما أخبر بذلك . لهذا قلنا إن من الخطأ تسامح الحكام لقبول هذه الدورات في سبيل
اللعب بالكرة ، إذ أنهما في حقيقتها لا تزيد الناس إلا شحناء و عداوة و بغضا . أما
إذا أصبحت الكرة ضمن برامج إعداد الشباب و مجالا لحركتم و نشاطهم مع الضرورة على
المحافظة على أوقات الصلاة و تدريبهم و تشجيعهم بالتمرن على وسائل القتال |