![]() |
|
|
حكمة محنة الابتلاء بالفقر و الغنى إن الله سبحانه يبتلي أقواما بالغنى لينظر : أيشكرون أم
يكفرون . كما يبتلي أقواما بالفقر لينظر : أيصبرون أم يضجرون و يفجرون . و ليس كل
من أنعم الله عليه بالغنى ، يكون لكرامته، عزته عند الله ، و لا كل من ابتلاه
بالفقر يكون لهوانه ، و مذلته عند الله ، فحاش و كلا ، فحكمته سبحانه أعلى و أجل ،
يقول الله سبحانه : ( فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه و نعمه فيقول ربي
أكرمن ، و أما إذ ما ابتلاه فقد عليه رزقه ــ أي ضيق عليه رزقه ــ فيقول ربي
أهانن،
و
في الحديث : » عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له
خير و ليس ذلك إلا للمؤمن : إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ، و إن أصابته ضراء
صبر فكان خيرا له و ليس ذلك إلا للمؤمن « . إن النفوس مجبولة على محبة الغنى ، و السعي في حصوله ،
توسعه ، لكونه لا غناء للمرء عن فضل ربه و رجمته ، يقول الله : ( و إنه لحب الخير
لشديد ) ، و الخير هو المال الكثير ، فترى الشخص يتحمل المشاق المتعبة ، و يخوض
الأخطار الموحشة ، في سبيل كسب المال ، و توفيره للأهل و العيال حتى إنه ليحرم
نفسه من لذته ، و إنفاقه في سبيل حسنته ، من أجل توفيره لذريته ، مع العلم أن مجرد
الغنى ليس هو السعادة المنشودة في الحياة ، إلا إذا سلك به صاحبه مسلك الاعتدال ،
بأن يأخذه من حله ، و أن يؤدي واجب حقه ، و لم يشغله ماله عن عبادة ربه ، و ما لم
يكن كذلك ، فإنه عذاب عليه في الدنيا ، و عقاب عليه في الآخرة، و الله سبحانه يحمي بعض عباده عن الدنيا مع محبته لهم ،
كما يحمي أحدكم حبيبه عن الطعام و الشراب مع شهوته له . و في بعض الآثار يقول الله : ( إن من عبادي من لا يصلح
إيمانه إلا الغنى و لو أفقرته لأفسده ذلك ، و إن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا
الفقر ، و لو أغنيته لأفسده ذلك ، إني أدبر أمر عبادي لعلمي بهم ، إني بهم خبير
بصير ) . و من الدعاء المشهور : » اللهم ما أعطيتني مما
أحب فاجعله عونا لي على ما تحب، اللهم ما زويت عني مما أحب ، فاجعله فراغا لي فيما
تحب « . فمن واجب المؤمن، أن يسعى في سعة رزقه ، و يطلبه من
أسبابه و الدخول عليه من و قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم ــ بما ينبغي أن يحفظ
به الرجل نعمته على قلتها ، فإن من قر عينا بعيشه ، نفعه ، فقال : » انظروا من هو أسفل
منكم ، و لا تنظروا إلى من هو فوقكم، فإنه أجدر بأن لا تزدروا نعمة الله عليكم « ، و قد قيل :
يقول الله : ( و لو أنهم رضوا ما أتاهم الله و رسوله و
قالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله و رسوله إنا إلى الله راغبون ) . إنما متى سكنت القناعة قلب الشخص ، و لو كان فقيرا، فإنه
يجد بها لذة الدنيا ، و فرحها، و سرورها ،فيتمتع بحالة مرضية ، و أخلاق كريمة زكية
، حتى يكون أسعد بالدنيا باللذة
و من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ــ أنه يقول : » اللهم قنعني بما
رزقتني ، و بارك لي فيه ، و اخلف علي كل فائتة بخير « . إن أكبر عامل ثار بالاشتراكيين على محاولة استحلال مال
الغير بغير حق ، عدم صبرهم، و عدم قناعتهم على ما آتاهم الله من فضله ، فحاولوا
النزو على مال الأغنياء ، حرصا منهم على زوال نعمتهم عنهم ، و حسدا لهم ، كي
يستأثروا بها لأنفسهم خاصة ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) .
|