الموضوع التالي

الموضوع التالي

الـفـهـــــرس

الموضوع السابق

الموضوع السابق

 

خداع زعماء الاشتراكية الماركسية في تسمية نحلتهم بالإسلامية

 

إن الشريعة الإسلامية هي عدل الله في أرضه ، و رحمته لعباده ، نصبها حكما قسطا، تحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ، من الأقوال ، و الأعمال ، و الاعتقاد ، فتقطع عن الناس النزاع، و تعيد خلافهم إلى مواقع الإجماع . و إن هذه الاشتراكية العلمية الماركسية ، هي اشتراكية » ماركس اليهودي « .

و حين ابتدأ في ابتداعها استنفر لها العمال المقلين من المال ، و أوهمهم بأنه سيساويهم بالأغنياء ، و فاستجابوا لدعوته مسرعين ، لطمعهم في مشاركة المكثرين . و من العادة أن الغوغاء هم عون الظالم و يد الغاشم في كل زمان و مكان .

و على أثراها اشتد الفقر ، و البؤس بالناس ، حتى صار بعضهم ينهب بعضا ، و فقدت الأمانة ، و ذهبت التجارة ، و انقطعت السبل ، و عدمت الحاجات الضرورية ، فضلا عن الكمالية ، و غلت الأطعمة ، و ازداد بها الفقير فقرا إلى فقره ، فانسل دعاتها عنها حين علموا بأنه لا حياة و لا معيشة معها ن و كادت أن تموت و تدفن في أجداثها كل السنين الطويلة .

حتى تصدى لبعثها » جمال عبد الناصر « حاكم مصر في زمانه ، فبعثها من أجداثها حتى رسخت في مصر ، و صدر الأمر بتعميم تأميمها .

ثم انتشرت إلى بعض البلدان العربية ، و هي تنادي بذهاب الثروة ، و قوة الأمة ، و هي نفس الاشتراكية العلمية الماركسية ، بلا اختلال و لا خلاف فهي شيوعية محض . و إن هذه الاشتراكية مبنية على الخداع ، و التغرير ، و التضليل  ،في بداية دعوتها و نهايتها ، يدلسون على العوام ، و ضعفة العقول و الأفهام ، بأنها اشتراكية إسلامية ، و أن دين الإسلام اشتراكي،
و أن عمر الخطاب اشتراكي ، و أن أبا ذر اشتراكي ، تخرصا ، و أحاديث ملفقة ، ما أنزل الله بها من سلطان .

و الأصل في ذلك كله هو : تضليل عوام المسلمين ، و إطفاء ثائرة غضبهم ، و ليكثروا بهم سوادهم . و الحق : أن دين الإسلام بريء من هذه الاشتراكية الماركسية ، لأن دين الإسلام يحترم أموال الأفراد و الجماعات . كما يحترم دماءهم ، و يقول : » لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه « .

أما زبانية هذه الفكرة ، فإنهم يحرمون هذه الأموال على أهلها التي هي نتاج قوتهم،
و عرق جبينهم ، و يبيحونها لأنفسهم ، فلا تسأل عما كانوا يفعلون .

فليس الإسلام بدين الاشتراكية الظالمة ، إنما هو دين العدل و الكمال قد نظم حياة الناس أحسن نظام ، في حالة الشخص بانفراده ن و مع أهله ، و في مجتمع قومه ، بالحكمة،
و المصلحة ، و العدل . و الإحسان ، لأنه الدين الصالح لكل زمان و مكان ، كفيل بحل مشاكل العالم ، ما وقع في هذا الزمان ، و ما سيقع بعد أزمان ، فلا يقع بين الناس مشكلة من مشكلات العصر ، كهذه الاشتراكية الماركسية ، إلا و في الشريعة الإسلامية بيان حلالها من حرامها ، كما أنه لا يأتي صاحب باطل بنحلة باطلة ، إلا و في الشريعة الإسلامية بيان بطلانها ، و طريق الهدى من الضلال فيها ، فهو كفيل بسعادة الناس في دنياهم و آخرتهم .

فلو أن الناس آمنوا بتعاليم دين الإسلام ، و انقادوا لحكمه و تنظيمه ، و وقفوا عند حدوده
و مراسيمه ، لصاروا به سعداء ، و لما استباح بعضهم أموال بعض ، بحجة الاشتراكية
المبتدعة ، التي ما أنزل الله بها من سلطان . إن الناس لو تفقهوا في الإسلام ، و عملوا به على التمام ، لهداهم إلى التي هي أقوم ، و لما وقعوا في فرق الاختلاف ، و الانحلال ، كفرقة الاشتراكية الماركسية ، و فرقة الشيوعية و البعثية . و فرقة القومية العربية ، و فرقة البهائية،
و القاديانية ، قد استبدلوا هذه الأسماء و مسمياتها بدل الإسلام و الدين ، الذي سماهم الله به المسلمين المؤمنين عباد الله .

( و من يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه و هو في الآخرة من الخاسرين ) فنظام دين الإسلام بمقتضى اسمه ، و مسماه ، و عقائده ، و قواعده ، هو صراط الله المستقيم ، فلا ينسب إليه شيء من هذه المذاهب و النحل المبتدعة ، و السبل المتفرقة ، التي عناها القرآن بقوله:
( و أن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه و تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلك وصاكم به لعلكم
تتقون ) . لأن هذه النحل التي انتحلوها ، و استحلوا سلوكها ، قد أبعدت بهم عن سبيل الله
و الدين ، و إن كانوا يتسمون به بألسنتهم مع مخالفتهم له بأعمالهم و عقائدهم .

و كل يدعي وصلا لليلى

 

و ليلى لا تقر لهم بذلك
 

فالإسلام ليس محض ألعوبة ، و أماني كاذبة ، بحيث يقول الشيوعي : إن الشيوعية إسلامية . و اشتراكية الماركسية يقول : إن الاشتراكية إسلامية . و كذا القومية العربية و البعث، و القاديانية . و ما سيبتدع من النحل ، و يسمى باسمه . و الله يقول : ( ليس بأمانيكم و لا أماني أهل الكتاب ) ، لأن للإسلام صوى و منارا كمنار الطريق ، يعرف به صاحبه . فأحكامه،
و أركانه ، و فرائضه ، و فضائله ، معروفة مشهورة ، و لن تتوفر لأي نظام ، أو أي نحلة غيره متى أحسن الناس فهمه ، و تطبيقه ، و اتباعه .

و متى قصر أهله في فهمه ، وعدم العمل به فلن ينسب إليه هذا النقص و التقصير . إذ أن كثيرا من الناس في هذا الزمان ، يتسمون بالإسلام ، و هم منه بعداء ، و ينتحلون حبه ، و هم له أعداء ، يعادونه بنيه ، و يسعون تقويض مبانيه ، لم يبق معهم من الإسلام سوى محض التسمي به ، و الانتساب إليه ، بدون عمل به ، و لا انقياد لحكمه ، فكانوا ممن قال الله فيهم : ( و من الناس من يقول آمنا بالله و باليوم الآخر و ما هم بمؤمنين ، يخادعون الله و الذين آمنوا و ما يخدعون إلا أنفسهم و ما يشعرون ، في قلوبهم مرض فزادهم الله  مرضا و لهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ) .

فاعملوا بإسلامكم تعرفوا به ، و ادعوا الناس إليه ، تكونوا من خير أهله ، فإنه لا إسلام بدون عمل .

هو الإسلام ما للناس عنه

 

إذا ابتغوا السلامة من غناء

إذا انصرفت شعوب الأرض عنه

 

فبشر كل شعب بالشقاء