الموضوع التالي

الموضوع التالي

الـفـهـــــرس

الموضوع السابق

الموضوع السابق

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

 

إن دين الإسلام هو دين العدل و الكمال ، و دين النظام في الأحكام ، صالح لكل زمان
و مكان ، قد نظم أحوال الناس في حياتهم أحسن نظام ، فلو أن الناس آمنوا بتعاليمه ، و انقادوا لحكمه و تنظيمه ، و وقفوا عند حدوده و مراسيمه ، لصاروا به سعداء ، و لما حصل بينهم بغي و لا طغيان ، و لا اعتداء في استباحة بعضهم أكل أموال بعض ، بحجة الاشتراكية المبتدعة التي ما أنزل الله بها من سلطان .

و الله سبحانه قد فاوت بين خلقه في الغنى و الفقر، كما فاوت بينهم في العقول
و الأجسام ، لتتم بذلك سعادتهم ، و تنتظم به أمور حياتهم و راحتهم .  فيخدم الغني الفقير في جلب ما يحتاجه الناس من صغير و كبير و جليل و حقير، من كل ما لا يستطيع الفقير الحصول
عليها ، باستقلاله بنفسه أو بأمثاله ، كما أن الفقير يخدم الغني فيما هو من اختصاص علمه ، و ما هو من أسباب وسائل كسبه و معيشته ، من كل ما لا يستطيع الغني على مباشرتها بنفسه ، فتتم بذلك سعادة الجميع ، و تنتظم به أمور حياتهم ، إذ لو أغناهم كلهم لأفقرهم كلهم و لكن اقتضت رحمة الله بهم ، أن خلقهم متفاوتين في الخلق و الرزق .

و انظر إلى قوله سبحانه : ( و رفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ، و رحمة ربك خير مما يجمعون ) .

و قد قيل :  

بعض لبعض و إن يشعروا خدم

 

و الناس للناس من بدو و حاضرة

و إن دين الإسلام بريء من الاشتراكية الشيوعية الماركسية ، التي تحرم تملك الفرد أو الأفراد ، و تقضي بتعميم أخذ جميع أموال الناس ، و مصادرة ثروتهم بغير حق ، و خاصة التجار الذين استباحوا سلب أموالهم ، ثم أجلسوهم على حصير الفاقة و الفقر ، يتقاضاهم الهم
و الغم ، و أخذوا يتمتعون و يتنعمون بأكل أموالهم بغير حق .

و الله يقول : ( و لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل و تدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم و أنتم تعلمون ) .

و النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في المجامع العظام : » إن دماءكم و أموالكم عليكم حرام « لكون المال عديل الروح .

و يقول : » لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه « . كما أن الإسلام برئ من الرأسماليين الماديين الذين جعلوا التحليق بتجارتهم و صناعتهم و زراعتهم ، هي ربهم و إلههم، فصرفوا جل عقولهم و جل أعمالهم و جل اهتمامهم ، و تركوا لأجلها فرائض ربهم من صلاتهم و زكاتهم ، و نسوا أمر آخرتهم ، و قد نهى الله المؤمنين ، أن يكونوا أمثالهم . فقال
سبحانه : ( و لا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون ) .

( أ فحكم الجاهلية يبغون و من أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) .

                                                                   المؤلف