![]() |
|
|
و من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقصر الصلاة بمنى أيام منى و لا يجمع و
لم يحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ دخل مكة إلى أن خرج منها أنه جمع بين
الصلاتين ، إلا في عرفة ، جمع بين الظهر و العصر جمع تقديم ؛ لاتصال الوقوف ، و في
مزدلفة ، جمع بين المغرب و العشاء جمع تأخير ، و ما عدا ذلك ، فإنه يقصر الصلاة و
لا يجمع قال ابن مسعود : من حدثكم
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع في منى فقد كذب عليه و لعل السبب في تأخيره رمي الجمار إلى
الزوال ؛ أنه يريد أن يخرج بالناس مخرجا واحدا للرمي و للصلاة في مسجد الخيف ،
ليكون أسمح و أيسر لهم . و لم يثبت
عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال : لا ترموا الجمرة حتى تزول الشمس ، حتى
يكون فيه حجة لمن حدده . و أما قوله : » خذوا عني مناسككم «
. فإن مناسكه تشمل : الأركان ، و الواجبات ، و المستحبات . و أما تحديد الفقهاء
للرمي أيام التشريق بما بين الزوال إلى الغروب فإنه تحديد خال من الدليل ، و قد
أوقع الناس في الحرج و الضيق ، لكون الجمع كثير ، و زمن الرمي قصير ، و حوض المرمى
صغير ، و صار الناس يطأ بعضهم بعضا عنده ، و النبي صلى الله عليه وسلم قد يبين
للناس ما يحتاجون إليه . فما سئل عن شيء من التقديم و التأخير فيما يفعلونه في يوم
العيد ، و أيام التشريق ، غلا قال : » افعل و لا حرج «
، فنفي وقوع الحرج عن كل شيء من التقديم و التأخير ، فلو كان يوجد في أيام التشريق
وقت نهي غير قابل للرمي ؛ لبينه النبي صلى الله عليه و سلم للناس ، بنص جلي ، قطعي
الرواية و الدلالة ، إذ
|