الموضوع التالي

الموضوع التالي

الـفـهـــــرس

الموضوع السابق

الموضوع السابق

و من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقصر الصلاة

بمنى أيام  منى و لا يجمع

        و لم يحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ دخل مكة إلى أن خرج منها أنه جمع بين الصلاتين ، إلا في عرفة ، جمع بين الظهر و العصر جمع تقديم ؛ لاتصال الوقوف ، و في مزدلفة ، جمع بين المغرب و العشاء جمع تأخير ، و ما عدا ذلك ، فإنه يقصر الصلاة و لا يجمع  قال ابن مسعود : من حدثكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع في منى فقد كذب عليه  و لعل السبب في تأخيره رمي الجمار إلى الزوال ؛ أنه يريد أن يخرج بالناس مخرجا واحدا للرمي و للصلاة في مسجد الخيف ، ليكون أسمح و أيسر لهم .

و لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال : لا ترموا الجمرة حتى تزول الشمس ، حتى يكون فيه حجة لمن حدده . و أما قوله : » خذوا عني مناسككم « . فإن مناسكه تشمل : الأركان ، و الواجبات ، و المستحبات . و أما تحديد الفقهاء للرمي أيام التشريق بما بين الزوال إلى الغروب فإنه تحديد خال من الدليل ، و قد أوقع الناس في الحرج و الضيق ، لكون الجمع كثير ، و زمن الرمي قصير ، و حوض المرمى صغير ، و صار الناس يطأ بعضهم بعضا عنده ، و النبي صلى الله عليه وسلم قد يبين للناس ما يحتاجون إليه . فما سئل عن شيء من التقديم و التأخير فيما يفعلونه في يوم العيد ، و أيام التشريق ، غلا قال : » افعل و لا حرج « ، فنفي وقوع الحرج عن كل شيء من التقديم و التأخير ، فلو كان يوجد في أيام التشريق وقت نهي غير قابل للرمي ؛ لبينه النبي صلى الله عليه و سلم للناس ، بنص جلي ، قطعي الرواية و الدلالة ، إذ
لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه . و الحالة الآن ، و في هذا الزمان ، هي حالة حرج ، و مشقة ، و ضرورة ، توجب على العلماء إعادة النظر فيما يزيل عن أمتهم هذا الضرر ، ويؤمن الناس من مخاوف الوقوع في هذا الخطر الحاصل من شدة الزحام ، و السقوط تحت الأقدام ، حتى صاروا يحصون وفيات الزحام كل عام ن إذ هو من باب تكليف ما لا يستطاع ، و لا يلزم بتركه مع العجز عنه دم ، و صار الحكم بلزومه مستلزما لسقوطه للعجز عنه ، و الله سبحانه لا يكلف نفسا إلا وسعها .

فأمر بالذي لا يستطاع من الأمر

 

و إذا شئت أن تعصى و إن كنت قادرا