الموضوع التالي

الموضوع التالي

الـفـهـــــرس

الموضوع السابق

الموضوع السابق

          جواز رمي الجمار أيام التشريق قبل الزوال

ثم ركب رسول الله صلى الله عليه و سلم راحلته ، فجعلوا يسألونه . فما سئل عن شيء قدم و لا أخر إلا قال : » افعل و لا حرج « . فرفع الحرج عن الناس في جميع ما قدموه ، أو أخروه من بقية مناسك الحج ، حتى سأله رجل فقال : رميت بعدا أمسيت . فقال » افعل و لا حرج « . و هذا الحديث في الصحيحين عن ابن عباس ، و هو نص صريح في جواز تقديم رمي الجمار قبل الزوال ، أو تأخيرها عن هذا الوقت ، فيجوز رميها في أية ساعة شاء ، من ليل و نهار ، أشبه النحر و الحلق ، و أشبه طواف الإفاضة الذي هو ركن الحج ، فقد طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم و أصحابه في يوم العيد ضحى بعد ما أكلوا من لحم هديهم ، و شربوا من مرقه .

ثم قال العلماء بجواز التوسعة في فعله ، و أنه يطوف في أية ساعة شاء من ليل أو نهار من يوم العيد ، أو سائر أيام التشريق .

فلا أدري ما الذي جعلهم يتشددون في عدم جواز رمي الجمار قبل الزوال في أيام التشريق  وهو عمل يقع بعد التحلل الأول ، و فيه حديث : » إذا رميتم و حلقتم فقد حل لكم الطيب و كل شيء إلا النساء « رواه الإمام أحمد ، و أبو داود ، من حديث عائشة . و إذا طاف طواف الإفاضة  فقد تجلل التحلل الثاني ، بحيث يباح له كل ما يفعله من سائر المباحات ، من الطيب و الجماع
وغير ذلك ، و لو مات ، لحكم بتمام حجه . قاله في الإقناع . و قال أيضا : إنه لو أخر رمي الجمار كلها حتى جمرة العقبة يوم العيد ، ثم رماها كلها في اليوم الثالث ، أجزأه ذلك أداء ؛ لاعتبار أن أيام منى كالوقت الواحد ، و هذا ظاهر مذهب الحنابلة ، و الشافعية ، لكونه قد وقع التسهيل و التيسير من النبي صلى الله عليه وسلم في بقية واجبات الحج التي تفعل يوم العيد و أيام التشريق ، حيث إنه لم يسأل عن شيء من التقديم و التأخير إلا قال :
» افعل و لا حرج « .
و قد أحسن من انتهى إلى ما سمع .

من ذلك أن العباس استأذن النبي صلى الله عليه وسلم ــ يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقاية الحاج ، فأذن له في ذلك ، و لم يأمره باستنابة من يرمي بدله ، كما أنه رخص لرعاة الإبل في البيتوتة بعيدا عن منى ، يرمون يوم النحر ، ثم يرمون الغد ، و بعد الغد ، ليوم النفر ، و قيس عليه كل من يخاف على نفسه و ماله . و الله أعلم .