![]() |
|
|
التخفيف من ذبح النسك بمنى يتحقق بأمور شرعية أحدها
: الإحرام بالإفراد بالحج : فبما أن
مدن المملكة العربية السعودية و ما جاورها من بلدان الخليج ، هن بالعدة أكثر
الحجاج ، لقربهم من مكة ، و سهولة السفر للحج عليهم فهم دائما يترددون إلى الحج ،
و بعضهم يحج كل عام ، كأهل مكة و من حولها من البلدان . و كلهم يحجون
متمتعين ، بحيث يلزم كل واحد ذبح النسك ، لقول الله سبحانه ( فمن تمتع بالعمرة إلى
الحج فما استيسر من الهدي ) ، و أكثر العامة لا يعرفون الفرق بين الأنساك الثلاثة
، و لا يعرفون إلا التمتع الذي داوموا على فعله . لهذا
ينبغي للعلماء ، و للدعاة المرشدين ، بأن يأمروا هؤلاء بالحج مفردين كلون الإفراد
بالحج ، و هو من الأنساك المشروعة المشهورة ، و بعض العلماء يفضله على حج التمتع
كمالك و إن
الإفراد بالحج ، فيه مصلحة خاصة لفاعله ، و مصلحة عامة لجميع الناس . فأما
المسألة الخاصة : فإنه يسقط به دم النسك ، إذ ليس على المفرد دم ، ثم إنه يثاب على
عمله بهذا النسك الذي هو بمثابة السنة المهجورة غير المشهورة ، فيثاب على تنقله
إلى فعل هذه السنة ، و لا يأثم من دعا الناس إليها ، أو ألزمهم بها ، لأن فعلها من
باب تنوع العبادات الذي ينبغي أن يفعل هذه السنة مرة ، و تلك مرة ، ثم إنه يستفيد
العلم بهذه السنة ، كما أن العلماء يستعينون على حفظ العلم بالعمل به ، و أكثر
الغرباء لا ينوون بإحرامهم إلا الحج ، و لا يعرفون التمتع ، و لا القران ، لو لا
أن المطوفين يلقونهم ذلك . و ليس في الإهلال بهذا النسك ما يشق لكن أكثر
الحجاج من أنحاء المملكة العربية السعودية و ما جاورها من البلدان ، إنما يقدمون
مكة في اليوم الخامس ، و السادس ، و السابع ، و بعضهم لا يقدم إلا في اليوم التاسع
، فيتوجه إلى عرفة ، و بعد رجوعه منها و رميه للجمار يفيض إلى مكة ، و يطوف طواف
الفرض و يسعى سبعا ، ثم يحلق رأسه ، أو يقصر . و بذلك يتم وحجه . و ليس عليه دم
نسك . و مثل هؤلاء لا يشق عليهم استدامة إحرامهم ، لقصر المدة . أما
المصلحة لجميع الناس ، فإنهم يستفيدون توفير الحيوان عن التوسع في هلكته ، و بذلك
يخف ما يشاهده الناس من بشاعة . و كنا
نتمنى أن لو صدر الأمر من الحكومة ــ حرسها الله ــ بجعل الحجة بالنوبة و التوزيع ليخفف
هذا الضغط على الناس ، ثم إن المفرد للحج في إمكانه إدراك العمرة في أي وقت يريدها
، حتى و لو بعد فراغه من أعمال الحج . و بهذا يسقط عن الناس الشيء الكثير مما
يتعلق بذبح النسك . الأمر
الثاني : من مقتضيات تخفيف ذبح النسك بمنى: هو أن الحكومة السعودية حرسها الله ــ
تسافر إلى مكة في موسم الحج ، و في أشهر الحج ، و معها جميع أتباعها ، و سائر
المتعلقين بأعمالها ، من كل الأمراء ، و الوزراء ، و القضاة ، و العلماء ، و
الموظفين ، و سائر الأسرة المالكة ، و أكثرهم قد حجوا خمسين حجة ، و أربعين و
اعتمروا مثل ذلك . و غاية
قصد الجميع ، هو تنظيم أمر الحاج ، و حمايتهم ، و رعايتهم ، و ترتيب ما يلزم
بشأنهم ، ثم ملاقاة العظماء من الغرباء ، و التخاطب معهم بما يلزم من شأن الجميع ،
فهذا هو السبب الأعظم في سفرهم إلى مكة ، و شهودهم لموسم الحج . فكل هؤلاء
؛ ينبغي أن يؤمروا بدخول مكة بثيابهم بدون إحرام ؛ لكونهم لم يقصدوا الحج أصلا ، و
إنما دخلوا مكة للحاجة . و لا يلزم كل من يدخل مكة لحاجته أن يحرم ، و إنما شرع
الإحرام في حق من أراد الحج أو العمرة . ثم إنه لا
مانع لهؤلاء عند خروج الناس إلى عرفات بأن يخرجوا معهم بثيابهم غير محرمين ، و لا
بأس بذلك ، أو يقعدوا في بيوتهم حتى يرجع الحاج إليهم ، و إن أرادوا أن يحرموا
بالحج فعلوا ، و يكون حكمهم كحكم حاضري المسجد الحرام ، أي كأهل مكة . و لا يلزمهم
ذبح نسك . أشبه المترددين إلى ممكة ، فكل هؤلاء يسقط عنهم دم النسك . الأمر الثالث : مما عسى أن يخفف من ذبح
النسك بمنى : هو أن
الحاج متى دخل مكة متمتعا ، أو قارنا ، فطاف بالبيت ، و سعى بين الصفا
و عللوا
هذا السقوط ؛ بأنه لم يبق على حالة إحرامه بالحج و العمرة في سفرة واحدة الأمر
الرابع : أن هذه الذبائح المركومة و المتروكة ، بحيث لم يبق لأهلها رغبة فيها ،
فإنها مباحة لمن أخذها ، أو أخذ شيئا منها ، أو باع شيئا منها ، كما لو عملوا
التصنيع لجعلها في علب ، ثم بيعها على الناس ، لكونها من المال المتروك المباح لمن
أخذه . و سميت
الأيام الثلاثة بعد العيد بأيام التشريق ، لكون الناس يشرقون اللحم فيها ، أي
ينشرونه بالشمس ــ كما سمي أوسط أيام التشريق ، بيوم الرؤوس . قد نهى رسول الله
صلى الله عليهم وسلم في أو الإسلام عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام ، قيل :
من أجل الدافة ــ أي الفقراء ــ من أهل اليمن ، ثم إنه رخص بعد ذلك في ادخار ،
فكان الصحابة يتزودون من هذه اللحوم إلى أهلهم بالمدينة ، و الله أعلم . و صلى
الله على نبينا محمد و على أله و صحبه و سلم . |