الموضوع التالي

الموضوع التالي

الـفـهـــــرس

الموضوع السابق

الموضوع السابق

الإكتفاء بسعي واحد في حق القارن والمتمتع عن الحج

        فلما كان سعيه بالمروة قال لأصحابه: » لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي
ولجعلتها عمرة ، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة  
« . وفي هذا دليل على تحديد نحر نسك التمتع والقران بيوم العيد وأيام التشريق ، وأنه لا يجوز قبل ذلك . فقام سراقة بن مالك بن جعشم ، فقال: أ لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: » بل لأبد الأبد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة « . فحل الناس كلهم ، وقصروا من رؤوسهم ، ولبسوا ثيابهم ، ودارت مجامر الطيب بينهم ، إلا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومن كان معه هدي فإنهم بقوا على إحرامهم ، ولم يحلوا منه إلا يوم العيد ، بعد ما رموا جمارهم ، ونحروا هديهم.

        وفي اليوم الثامن ، أحرم الذين حلوا بالحج ، وتوجهوا إلى منى ، فنزلوا بها ، وفي اليوم التاسع ، توجهوا إلى عرفات ، وصلى بهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الظهر والعصر قصراً وجمعاً حتى أهل مكة ، فكانوا يقصرون معه الصلاة بنمرة ومزدلفة ومنى . وبعد الصلاة توجهوا إلى عرفات ، وخطب بهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الخطبة العظيمة وقال:
» إن دمائكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ، ودماء الجاهلية موضوعة ، وأول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعه بن الحارث ، كان مسترضعا في بني سعد ، فقتلته هذيل . وربا الجاهلية موضوع
وأول ربا أضع من ربانا ربا عباس بن عبدالمطلب ، فإنه موضوع كله ، فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله ، وأستحللتم فروجهن بكلمة الله ، فلهن عليكم رزقهن وكسوتهن
وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن إعتصمتم به: كتاب الله ، وأنتهم تسألون عني ، فما أنتم قائلون؟ فقالوا: نشهد أنك قد بلغت ، وأديت ، ونصحت، فرفع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إصبعه إلى السماء وقال:
» اللهم أشهد « . وفي رواية قال: » لعلكم لا تلقوني بعد عامي هذا ألا فلا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض « ، فسميت حجة الوداع من أجل أنه ودع الناس فيها .