الإكتفاء بسعي
واحد في حق القارن والمتمتع عن الحج
فلما
كان سعيه بالمروة قال لأصحابه: » لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت
الهدي
ولجعلتها عمرة ، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة « . وفي هذا دليل
على تحديد نحر نسك التمتع والقران بيوم العيد وأيام التشريق ، وأنه لا يجوز قبل
ذلك . فقام سراقة بن مالك بن جعشم ، فقال: أ لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال رسول الله
ـ صلى الله عليه وسلم ـ: »
بل لأبد الأبد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة «
. فحل الناس كلهم ، وقصروا من رؤوسهم ، ولبسوا ثيابهم ، ودارت مجامر الطيب بينهم ،
إلا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومن كان معه هدي فإنهم بقوا على إحرامهم ،
ولم يحلوا منه إلا يوم العيد ، بعد ما رموا جمارهم ، ونحروا هديهم.
وفي
اليوم الثامن ، أحرم الذين حلوا بالحج ، وتوجهوا إلى منى ، فنزلوا بها ، وفي اليوم
التاسع ، توجهوا إلى عرفات ، وصلى بهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الظهر
والعصر قصراً وجمعاً حتى أهل مكة ، فكانوا يقصرون معه الصلاة بنمرة ومزدلفة ومنى .
وبعد الصلاة توجهوا إلى عرفات ، وخطب بهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الخطبة
العظيمة وقال:
» إن
دمائكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ، ألا كل
شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ، ودماء الجاهلية موضوعة ، وأول دم أضع من
دمائنا دم ابن ربيعه بن الحارث ، كان مسترضعا في بني سعد ، فقتلته هذيل . وربا
الجاهلية موضوع
وأول ربا أضع من ربانا ربا عباس بن عبدالمطلب ، فإنه موضوع كله ، فاتقوا الله في
النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله ، وأستحللتم فروجهن بكلمة الله ، فلهن عليكم
رزقهن وكسوتهن
وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن إعتصمتم به: كتاب الله ، وأنتهم تسألون عني ،
فما أنتم قائلون؟ فقالوا: نشهد أنك قد بلغت ، وأديت ، ونصحت، فرفع رسول الله ـ صلى
الله عليه وسلم ـ إصبعه إلى السماء وقال: » اللهم أشهد «
. وفي رواية قال: »
لعلكم لا تلقوني بعد عامي هذا ألا فلا ترجعوا بعدي كفاراً
يضرب بعضكم رقاب بعض « ، فسميت حجة الوداع من أجل أنه ودع الناس فيها .