الموضوع التالي

الموضوع التالي

الـفـهـــــرس

الموضوع السابق

الموضوع السابق

حكمة الحيض و ما يجب على من ابتليت به في سفر حجها

ثم دخل على عائشة و هي تبكي ، فقال : » ما يبكيك ؟ لعلك نفست أي حضت ــ فأشارت إليه ، أي نعم . فقال : إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم ، فافعلي ما يفعل الحاج ، غير أن تطوفي بالبيت حتى تطهري « . و في رواية ، قال: » ارفضي حجك ، و اجعليها عمرة ــ أي قولي: لبيك عمرة و حجا ــ و قال لها: إن طوافك بالبيت ، و سعيك بين الصفا و المروة يكفيك لحجك
و عمرتك
« . فالحيض: خلقة و جبلة في المرأة ، خلقه الله لحكمة غذاء الجنين في البطن ، كما أن صفار البضة يغذي الفرخ حتى يتم ، و لهذا الحامل لا تحيض ، و متى خرج منها الدم فإنه نقص في الحمل ، و يعتبر بأنه دم فاسد لا تترك له الصلاة ، و لا الصيام ، و هو من مكملات المرأة
لكون المرأة التي تحيض هي المستعدة للحمل .

فالمرأة التي ابتليت بخروج الحيض عند الإحرام ، أو عند قرب دخولها مكة ، فإنها تدخل العمرة على الحج ، و تقول: لبيك عمرة و حجا ، فتصير قارنة ، و لا تطوف ، و لا تسعى حتى تطهر ، و تغتسل ، و يكفيها لحجها و عمرتها طواف واحد ، و سعي واحد ، و لو بعد الوقوف
و رمي الجمار . لكن إذا استمر الحيض عليها ، و خافت من خروج الرفقة من مكة قبل أن تطهر  و قبل أن ينقطع عنها الدم ، و لا يمكنها التخلف عنهم ، فقد أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية
والعلامة ابن القيم ، مثل هذه المرأة : بأن تغتسل ، و تستثفر ، ثم تطوف و تسعى ، و تفعل بقية حجها ، و يكفيها ذلك ، و يعتبر حجها صحيحا ، لأنها حالة ضرورة ، و الضرورة تقدر بقدرها
(لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، ( فاتقوا الله ما استطعتم ) . أشبه عادم الطهورين ، يصلي على حسب حاله ، و كذا المرأة المبتلاة بجريان الدم بما يسمى: الاستحاضة . و كذلك الرجل المبتلى بسلس البول الدائم ، فكل واحد من هؤلاء يصلي على حسب حاله ، حتى و لو قطر الدم على الحصير ، و كذلك طواف الحج ، فإنه يطوف على حسب حاله ، إذ الطهارة للصلاة آكد من الطهارة لطواف الحج . و إذا ضاق الأمر اتسع ، و المشقة تجلب التيسير ، و النبي صلى الله عليه وسلم قال:
» إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم « . و هذا هو الذي نعتقده ، و نعتمد صحة الفتوى به .

و قد رخص الفقهاء للحائض و النفساء ، متى توضأت وضوء الصلاة ، بأن تمكث في المسجد الحرام ، و غيره من المساجد ، متى أمنت تلويثه ، لكون الوضوء يخفف من حدث الحيض و النفاس ، و كذا الجنابة ، و قالوا: إن الصحابة كانوا يمكثون في المسجد بعد الوضوء
وهم مجنبون ، و لهذا قال ناظم المفردات:

أو نفساء بلا نجيع فائض

 

و بوضوء جنب أو حائض

في مسجد ذاك على المشهور

 

لهم يجوز اللبث كالعبور