الموضوع التالي

الموضوع التالي

الـفـهـــــرس

الموضوع السابق

الموضوع السابق

جواز جعل جدة ميقاتا لركاب الطائرات
الجوية والسفن البحرية

إنه متى كان أصل فرض الحج موقوفا على الاستطانة ، و كونه يسقط بجملته عمن
لا يستطيعه سقوطا كليا بدون استنابة على القول الصحيح ، و يسقط عمن يخاف على نفسه خوفا محققا ، فكذلك سائر واجباته ، تسقط عمن لا يستطيعها بدون استنابة ، و لا فدية . و متى كان الأمر بهذه الصفة ، و أن جميع الطائرات التي تحمل الحاج مكلفة حسب النظام بالنزول في مطار جدة ، و لا يحيد أحد عن هذا النظام الحكومي ، و قد هيأت الحكومة ــ حرسها الله ــ للحجاج في مطار جدة سائر ما يحتاجون إليه ، من وسائل الراحة و الرفاهية ، فأعدت لهم المحلات الواسعة المنظمة بالماء للشرب ، و للوضوء ، و الاغتسال ، و مواضع الراحة ، و الصلاة ، و كذا الكهرباء ، و الأكل ، بحيث يتمكنون من فعل الإحرام براحة و سعة .

و يوجد هناك من العلماء من يرشدهم إلى تعليم الدخول في النسك ، و تعليم ما ينبغي لهم فعله ، و بيان ما يجب عليهم اجتنابه ، و النبي صلى الله عليه وسلم قال في المواقيت: » هن لهن
و لمن أتى عليهن من غير أهلهن
« . و من المعلوم أن مرور الطائرة فوق سماء الميقات ، و هي محلقة في السماء ، لا يصدق على أهلها أنهم أتوا الميقات المحدد لهم ، لا لغة ، و لا عرفا ، لكون الإتيان هو الوصول إلى الشيء في محله ، كقوله سبحانه: ( و أتوا البيوت من أبوابها ) ، فإتيان البيوت هو : الوصول إليها ، أو دخولها ، فلا يأثم من جاوزها في الطائرة ، و لا يتعلق به دم عن المخالفة ، كما أنه لن يتمكن ركاب الطائرات من الإحرام في بطن الطائرة بين السماء و الأرض
لكونهم مشغولين بالاضطراب و الخوف من خطر الطائرة خشية وقوع الحادث بها ، و لن يزالوا في خوف حتى يصلوا إلى ساحل السلامة .

فمتى كان الأمر بهذه الصفة ، و أن القضية هي موضع اجتهاد ، و تتطلب من العلماء
والحكام ، تحقيق النظر في تعيين الميقات لهؤلاء القادمين على متون الطائراب لحجهم
وعمرتهم . و لا أرفق من جعل جدة هي الميقات ، إذ هي باب الدخول إلى مكة من جهة البحر
فتكون ميقاتا لجميع القادمين إليها على الطائرات ، أو البواخر ، و السفن لتمكن الحاج من فعل
ما يسن في الإحرام ، أشبه ما فعله عمر ، حين وقت لأهل العراق ذات عرق ، و يجب على جميع الكافة طاعتهم ، و متابعتهم على هذا التوقيت ، لقوله سبحانه : ( أطيعوا الله و أطيعوا الرسول
و أولي الأمر منكم ) ، فأولوا الأمر هم : العلماء و الحكام الذين تجب طاعتهم في مثل هذا ، إذ هو من طاعة الله سبحانه .

و بما أن الحكمة في وضع المواقيت في أماكنها الحالية ، كونها بطرق الناس ، و على مداخل مكة ، و كلها تقع بأطراف الحجاز ، و قد صارت جدة طريقا لجميع ركاب الطائرات
ويحتاجون بداعي الضرورة إلى تعيين ميقات أرضي يحرمون منه لحجهم ، و عمرتهم ، فوجبت إجابتهم ، كما وقت عمر لأهل العراق ذات عرق ، إذ لا يمكن جعل الميقات في أجواء السماء
أو في لجة البحر الذي لا يتمكن الناس فيه من فعل ما ينبغي لهم فعله ، من خلع الثياب
والاغتسال للإحرام ، والصلاة ، و سائر ما يسن للإحرام ، إذ هو مما تقتضيه الضرورة
وتوجبه المصلحة ، و يوافقه المعقول ، و لا يخالف نصوص الرسول صلى الله عليه وسلم .

فهذه نصيحتي للملوك و الحكام ، و للعلماء الكرام ، و الله خليفتي عليهم و السلام .