الموضوع التالي

الموضوع التالي

الـفـهـــــرس

الموضوع السابق

الموضوع السابق

 

صفة الإحرام بالحج

          ثم إن رسول صلى الله عليه وسلم تجرد لإحرامه واغتسل ، فأحرم في إزار و رداء
و صلى ركعتين بعد إحرامه . و الإحرام : هو نية الدخول في نسك الحج و العمرة متمتعا
ولا يلزمه التلفظ بالنية ، بل لو أحرم كما يحرم الناس صح ، و يصير متمتعا ، ولا يلزمه التلفظ بالنية ، بل لو أحرم كما يحرم صح ، و يصير متمتعا ، و لو لم يتلفظ بنية الحج
و هذا هو الظاهر من فعل الصحابة . و إن شاء جعل إحرامه مفردا ، أو إذا طاف طواف القدوم  و سعى للحج ، بقي على إحرامه حتى يرجع من عرفة ، و هذا اختيار بعض الصحابة كعمر وعثمان ، و به يسقط عن الحاج مفردا ، دم النسك . قال جابر : ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته القصواء فلما استوت به على البيداء ، نظرت إلى مد بصري من بين راكب
و ماش ، و عن يمينه مثل ذلك ، و عن شماله مثل ذلك ، و من خلفه مثل ذلك ، و رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا ، و عليه ينزل القرآن . فما عمل به من شيء ، عملنا به ، فأهل بالتوحيد
» لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد ، و النعمة لك و الملك
لا شريك لك
« . و أهل الناس بالذي يهلون به ، و لزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته.
و معنى لبيك ، أي ملازما لطاعتك ، مجيبا لدعوتك ، و هي من ألطف التحيات التي يستجيب بها المدعو لمن دعاه ، فإنك إذا دعوت شخصا ، فأجابك بقوله:
» لبيك « ، فإن محبته تتغلغل في قلبك .

وأصل التلبية : أن الله سبحانه لما أمر نبيه إبراهيم عليه السلام ببناء البيت ، فامتثل أمر ربه طائعا ، و ساعده ابنه إسماعيل مسارعا ، فلما فرغا من بنائه ، أمره بأن ينادي في الناس بالحج ، فقال : يا رب صوتي ضعيف ، فمن ذا الذي يجيبني ؟ فقال الله : عليك الصوت ، و علينا البلاغ . فصعد جبل أبي قبيس ، و نادى : أيها الناس . إن الله قد بنى لكم بيتا فحجبوا . فالحاج في تلبيته ، يجيب نداء ربه لما دعاه إلى بيته ، و يقول : لبيك اللهم لبيك.

فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريقه حتى لقي ركبا بالروحاء ، فقال:
 
» من القوم ؟ قالوا : المسلمون . قالوا من أنت ؟ قال : أنا رسول الله ، فرفعت امرأة إليه صبيا
فقالت : يا رسول الله . أ لهذا حج ؟ قال : نعم ، و لك أجر 
« . فدل هذا الحديث : على استحباب إحرام الصبي للحج ، بحيث يحرم عنه وليه ، و يطوف به ، و يسعى به، و يرمي عنه ، و يفدي له ، إن كان إحرامه بالتمتع ، و أن إحرامه له هو من باب الاستحباب لا الوجوب ، و إنما شرع للتمرين على العبادة ، لكن هذا الحج لا يجزيه عن حجة الإسلام . ثم سار النبي صلى الله عليه وسلم في طريقه ، فجاءت امرأة من خثعم ، فقالت: » يا رسول الله ، إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة ، أفأحج عنه ؟ قال : نعم حجي عنه « .

فدل هذا الحديث على جواز حج المرأة عن الرجل . و أن المرأة يجوز لها أن تحج عن أبيها ، أو عن أمها ، كما يجوز للرجل أن يحج عن أبيه ، و عن أمه ، إذا حج عن نفسه.

و سألته امرأة . فقالت : » يا رسول الله . إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت
أ فأحج عنها ؟ فقال : نعم . حجي عنها ، أرأيت لو كان على أمك دين أ كنت قاضيته ، اقضوا
الله  فالله أحق بالوفاء
« . فدل هذا الحديث على أن من نذر فعل طاعة من الطاعات ، كمن نذر أن يحج ، أو نذر أن يصوم عشرة أيام ، أو أن يتصدق بكذا و كذا ، فإن هذا النذر ، نذر طاعة
قد أوجبه على نفسه ، فلزمه الوفاء به ، فقد مدح الله في كتابه الذين يوفون بالنذر و في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
» من نذر أن يطيع الله فليطعه ، و من نذر أن يعصي الله
فلا يعصه
« . و النذر على الإطلاق مكروه ، و ليس بمحبوب ، لأن الناذر يوجب على نفسه شيئا لم يوجبه الله عليه ، و لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : » النذر لا يأتي بخير ، و إنما يستخرج به من البخيل« . لكنه متى ألزم نفسه بنذر الطاعة من الحج أو الصيام أو الصدقة
وجب عليه الوفاء به ، فإن مات قبل وفائه ، قضاه عنه وليه ، لما في الصحيحين عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
» من مات و عليه صوم ، صام عنه وليه « . وقد حمله الإمام أحمد على صوم النذر ، فهو الذي يقضى عن الميت ؛ لأنه بمثابة الدين للناس الذي يتعين المبادرة بقضائه .