فتح مكة
فتح
النبي صلى الله عليه وسلم ــ مكة عام ثمانية من الهجرة . و في السنة التاسعة أمر
النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه ــ بأن يحج بالناس ، و كان عدم
مبادرته إلى الحج في هذه السنة ، أن الناس قد اعتادوا أعمالا منكرة يعملونها في
الطواف ؛ و ذلك أنهم يطوفون بالبيت عراة ، الرجال و النساء ، و يقولون : ثياب
عصينا الله فيها لا نطوف بها
وأنزل الله : ( و إذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا و الله أمرنا بها قل
إن الله لا يأمر بالفحشاء ) . و لهذا أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عليا بأن
ينادي في الناس بسورة براءة
وأن لا يحج بعد العام مشرك، و لا يطوف بالبيت عريان، و من كان له عند رسول الله
صلى الله عليه وسلم عهد ، فأجله إلى مدته ، ( إن الله بريء من المشركين و رسوله )
. و روى مسلم في صحيحه عن جابر : مكث النبي صلى الله عليه وسلم تسع سنين لم يحج .
و في السنة العاشرة: أذن في الناس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج ، فقدم
المدينة بشر كثير ، كلهم يريد أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم و يحج معه، و
يعمل مثل عمله ، قال جابر : فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتي ذا الحليفة
، و هي ميقات أهل المدينة فنزل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم و بات بها تلك
الليلة ، فولدت أسماء بنت عميس ـ زوجة أبي بكر ـ بمحمد بن أبي بكر ، فأرسلت إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : كيف أصنع ؟ فقال لها رسول الله صلى الله
عليه وسلم: » اغتسلي ، واستثفري بثوب ،
و أحرمي « . فدل هذا الحديث: على أن
الحائض، و النفساء، تغتسل للإحرام و تحرم ، كما يحرم سائر الناس ، و إحرامها صحيح
. قال جابر: » لسنا ننوي إلا الحج ، لسنا
نعرف العمرة « .
ثم إن رسول الله صلى الله
عليه وسلم تجرد لإحرامه ، و اغتسل ، و تطيب ، قالت عائشة: طيبت رسول الله ـ صلى
الله عليه وسلم ـ لإحرامه قبل أن يحرم ، و لحله قبل أن يطوف بالبيت .
فطيب الرجال : ما ظهر ريحه
، و خفي لونه ، كدهن الورد . و طيب النساء : ما ظهر لونه ، و خفي ريحه .