الموضوع التالي

الموضوع التالي

الـفـهـــــرس

الموضوع السابق

الموضوع السابق

بسم الله الرحمن الرحيم

                     أحكام منسك حج بيت الله الحرام  

الحمد لله الذي هدانا للإسلام ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة من قال ربي الله ثم استقام ، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله سيد الأنام ، و الداعي إلى دار السلام . اللهم صل على عبدك و رسولك محمد ، و على آله و صحبه البررة الكرام .

أما بعد : فإن الله سبحانه جعل الشهور و الأعوام ، و الليالي و الأيام، كلها مواقيت الأعمال ، و مقادير الآجال ، فهي تنقضي جميعا ، و تمضي سريعا ، و الذي أوجدها
و خصها بالفضائل ، و أودعها ، هو باق لا يزول ، و دائم لا يحول ، يقلب عباده بفنون الخدم
ليسبغ عليهم فواضل النعم ، و يعاملهم بغاية الجود و الكرم .

فلما مضى شهر الصيام أقبل شهر الحج إلى بيت الله الحرام ، فكما أن من صيام رمضان إيمانا و احتسابا ؛ غفر له ما تقدم من ذنبه . فكذلك من حج البيت فلم يرفث و لم يفسق
رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه .

و هذا التفكير : إنما يقع في صغائر الذنوب ــ في قول الجمهور ــ أما الكبائر : مثل القتل  و الربا و الزنا ، و شرب الخمر ، و أكل أموال الناس ، فهذه لا يكفرها الحج ، و لا الصلاة
ولا الصيام ، و إنما تكفر بالتوبة ، ورد المظالم .

ثم إن الله سبحانه قد بنى دين الإسلام على خمسة أركان ؛ الخامس منها : حج بيت الله الحرام . و خطب النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ فقال:  » إن الله كتب عليكم الحج . فقام الأقرع بن حابس فقال: يا رسول الله ، أفي كل عام؟ فقال لو قلت نعم ، لوجبت و لو وجبت ، لما استطعتم . الحج مرة ، و ما زاد فهو تطوع  « . رواه الخمسة إلا الترمذي . و أصله في مسلم . يقول الله تعالى: ( و أذن في الناس بالحج يأتوك رجالا و على كل ضامر يأتين من كل فج عميق  ليشهدوا منافع لهم ) و هذه المنافع التي يشهدها الحاج ، شاملة لمنافع الدنيا ، و منافع الآخرة .

فمن منافع الدنيا : أن يلقى المسلمون بعضهم بعضا في بلد من دخله كان آمنا. فيتعارفون  و يتعاشرون ، و يتواصلون ، و يتناصحون ، فيتكفرون في علاج عللهم و إصلاح مجتمعهم
وإزالة الإحن و الشحناء من بينهم . كما أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ــ رضي الله عنه ــ كان يأمر أمراء الأمصار و سائر العمال بأن يلقوه في موسم الحج ، فيسأل كل واحد عما تولاه من شؤون مملكته ، و ما تحتاجه من الإصلاح و التعديل.

و أما منافع الآخرة : فبما يحصل لهم من المغفرة لمن أخلص نيته ، و أصلح عمله ، ففي الحديث: أن النبي صلى الله عليه و سلم ــ قال : » الحجاج و العمار وفد الله ، إن سألوه أعطاهم  وإن دعوه أجابهم ، و إن أنفقوا أخلف الله عليهم  « رواه النسائي ، و ابن ماجه ، و ابن خزيمة
وابن حبان في صحيحهما يقول الله : ( و لله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) وعن أنس قال: قيل يا رسول الله . ما السبيل ؟ قال : الزاد و الراحلة . رواه الدار قطني و صححه الحاكم ، و الراجح إرساله . و شرط الفقهاء الأمن على نفسه من خوف الهلاك .