الموضوع التالي

الموضوع التالي

الـفـهـــــرس

الموضوع السابق

الموضوع السابق

جهاد اليهود المحاربين للمسلمين

ان الله سبحانه قد ضمن النصر للمؤمنين المجاهدين فقال سبحانه : " إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويم يقوم الأشهاد " . وقال : " وكان حقاً علينا نصر المؤمنين " .. فهذا النصر المضمون للمؤمنين هو مشروط بنصرهم لدين الله وحمايته والذود عن حدود المسلمين وحقوقهم وحرماتهم وأن يجاهدوا أنفسهم على القيام بواجبات دينهم قبل أن يجاهدوا عدوهم حتى يكون الله وليهم وناصرهم والمعين لهم على عدوهم ... " إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم " .

ولا بد مع هذا من الأخذ بأسباب الوسائل من الحزم والعزم والاستعداد بالقوة .. كما أرشد اليه الكتاب العزيز في قوله : " خذوا حذركم " " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة " .. والقوة تختلف باختلاف الأحوال والأزمان ولكل زمن دولة وقوة ورجال تناسب حالة القتال وزمانه .

أما إذا تخلف عملهم عن واجبات دينهم ولم يستعدوا بالحزم والعزم والقوة لجهاد عدوهم .. فإنه يتخلف عنهم هذا النصر المضمون لهم .. لأن ذنوب الجيش جند عليه والاتكال على الإيمان بدون عمل يعتبر عجزاً ومخالفة لأمر الله ورسوله .

ولهذا يجب التفكير في سبب تخلف هذا النصر عن المؤمنين طيلة هذه السنين في قوله : " وكان حقاً علينا نصر المؤمنين " . ولن يخلف الله وعده وإن تخلف هذا النصر هو من أجل تخلف إصلاح الأحوال والأعمال فتسلط الأعداء عليهم في حال تقصيرهم بواجبات دينهم وعدم استعدادهم بالقوة لمجابهة عدوهم ثم وقوع الفتن والعداوة والبغضاء بين حكام المسلمين وزعمائهم حتى صار بأسهم بينهم شديداً مما أوجب تشتيت شملهم وذهاب حولهم وقوتهم ، ولن تقوى صولة الباطل وتعظم شوكته إلا في حالة رقدة الحق وغفلته عنه فإذا انتبه له هزمه بإذن الله " بل نقذف بالحق على الباطل فيدمعه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون " غير أن الشيطان يخوف ويخذل ضعفة الإيمان ويعظم شأن أعدائهم في نفوسهم مما يدخل الرعب والرهب في نفوسهم منهم يقول الله : " انما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين " . أي يخوفكم بأوليائه ويعظمهم في نفوسكم .

ومن هذا التخويف ما وقع في قلوب أكثر الناس من شدة خوفهم من اليهود وتعظيمهم في نفوسهم حتى يظنوا أنهم لن يغلبوا لشدة كيدهم ومكرهم وتوفر وسائل القوة لديهم وقد غزوا قلوب أكثر الناس بالرعب والرهب .

ونسوا أن الله سبحانه قد وعد عباده المؤمنين بالنصر عليهم فقال تعالى : " لن يضروكم إلا أذى وأن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون . ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءزا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون " .

انه من المعروف المألوف عن اليهود أنهم أجبن الناس عند اللقاء وجهاً بوجه لأنهم كما أخبر الله عنهم بأنهم أحرص الناس على الحياة .

لكنهم وجدوا في هذا الزمان ملجأ منيعاً رفيعاً من متون الطائرات التي تحلق بهم إلى أجواء السماء ثم يمطرون على الناس بقذائف التعذيب والتخريب . ولن يستمر لهم هذا الصنيع إن شاء الله فان المسلمين لديهم المادة المالية التي تؤهلهم من إدراك كل ما يريدون من وسائل القوة المماثلة أو الزائدة على قوة الإيمان بالله عز وجل . ومتى صدقت العزيمة وقويت الإدارة حصل المراد وقد قيل ان الحاجات هي أم الاختراعات . والمال هو المحور الذي تدور عليه رحى الحرب ويستعان به في الطعن والضرب ان المصارعة بين الحق والباطل والقتال بين المسلمين والكفار لا تزال قائمة وموجودة من لدن خلق الله الدنيا إلى أن تقوم الساعة والعاقبة للتقوى . فمن ظن أن الله يديل الباطل على الحق إدالة مستمرة أو ظن أن الله يديل اليهود على المسلمين إدالة مستمرة فقد ظن بالله ظن السوء .

لكن الله سبحانه بحكمته يؤدب عباده فإذا عصاه من يعرفه سلط عليه من لا يعرفه والباطل لا تقوى شوكته ولا تعظم صولته إلا في حال رقدة الحق عنه وغفلته منه . فإذا انتبه له هزمه بإذن الله . بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون . " وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين " .

غير أن للباطل صولة نعوذ بالله من شرها لكن عاقبتها الذهاب والاضمحلال ومن هذه الصولة ما وقع في قلوب أكثر الناس من شدة خوفهم من اليهود وتعظيمهم في نفوسهم .

وكل شيء مرهون بوقته ومربوط بقضاء الله وقدره وعند التناهي يقصر المتطاول . ان هؤلاء الآيسين من رحمة الله والقانطين من نصر الله قد نسوا قول الله تعالى : " وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب " . وصدق الله العظيم . فإن هذا العذاب الذي وعدهم الله بأن يساموا به هو ضربة لازب في حقهم لا يفارقهم ولا يزال ملازماً لهم بأيدي المسلمين أو بأيدي من يسلطهم الله عليهم من سائر الأمم فإن الله سبحانه يولي بعض الظالمين بعضاً وما سيقع بهم إلى يوم القيامة أكثر وأعظم .. " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق " .

ان هذا الطفور والطغيان ومجاوزة الحد في الفتك والسفك والعدوان الواقع من اليهود على العرب المسلمين الفلسطينيين طيلة هذه السنين حتى أخرجوهم من ديارهم ومساكنهم إلى الصحراء واستولوا عليها قسراً وقهراً وأخذوا يسومونهم سوء العذاب من القتل والتضييق والارهاق حتى بلغ الأمر بهم إلى اشد الاختناق وإلى حد ما لا يطاق .

" أذن للذين يُقاتَلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله " .

وقد عرف العقلاء أن هذا التغلب والاستيلاء من اليهود انما حصل بسبب ذنب من المسلمين أقترفوه ولو استقاموا ما سقموا .

فإن ذنوب الجيش جند عليه والله يقول : " وما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك " . فسبب الاختلاف في النزعات والأهواء بين الملوك والزعماء تقطعت وحدة المسلمين إرباً وأوصالا وصاروا شيعاً وأحزاباً ففشا من بينهم الفوضى والشقاق وقامت الفتن على قدم وساق وهي فرصة سنح للعدو فيها المواثبة فقويت شوكته وعظمت صولته وتسلط على المسلمين بجبروته وقوته حتى أخذ الناس يقولون متى نصر الله ألا ان نصر الله قريب وان هذه الطائفة الباغية الطاغية التي حلت بساحة العرب المسلمين تقتل الأنام وتحاول أن تجتث أصل الإسلام ينسلون للتعاون من كل حدب ويتواثبون على أهل الإسلام من كل جانب فإن جهادهم واجب على المسلمين بكل الوسائل فمن لم يقدر عليه ببدنه وجب عليه بماله لأن المال بمثابة الترس يستجلب به العدد والعتاد ووسائل الجهاد ويستدفع به صولة أهل الكفر والعناد .

ان منشأ هذا التغلب بطريق الطفور من طائفة اليهود هو أنهم وجدوا جواً خالياً لا يقال لهم فيه : اليكم !! اليكم فأخذوا يبيضون ويصفرون ويضنعون من السفك والفتك ما يريدون وإلا فانهم أجبن أمة عند اللقاء وقد جرب المسلمون ذلك معهم في ذي الحجة عام 87 هجري الموافق 68 ميلادي حيث هزموهم باذن الله بدون عناء لولا انقاذ أمريكا لهم وصادفهم أهل الأردن وخاصة الفدائيين فهزموهم واستولوا على قواتهم وقتلوا منهم عدداً كثيراً ورجعوا منهزمين يائسين حزينين .

وهذه سنة سبحانه فيمن طغى وبغى وتجبر على الناس .

ان هذه القضية قد حركت كل من في قلبه غيرة دينية أو نخوة عربية فساهموا في الفضل وتنافسوا في البذل فساحت أيديهم بالندى وتساعدوا على دفع الاعتداء . " ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فانما يبخل عن نفسه فاسمعوا وأطيعوا وانفقوا خيراً لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون " . والله أعلم .

وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

 

حرر في 14 جمادي الآخرة سنة 1398 هـ .

رئيس المحاكم الشرعية والشئون الدينية

عبـد الله بن زيـد آل محمــود