![]() |
|
|
غــزوة
هـــوازن يوم
حنيـــن قال الكاتب : ( ان حروب الرسول صلى الله عليه وسلم –
وأصحابه – لهوازن وحصاره للطائف وكذلك الغزوات الأخرى حيث كان الرسول هو الباديء
للقتال لنشر هذا الدين بين الناس ولم تكن الغزوات منه لأنهم قاتلوه أو اعتدوا عليه
فإنهم لم يسبق لهم ذلك إلا في نادر الأحوال ) . وأقول : - سبحان الله ما أغفل هذا الكاتب عن سبب مثار هذه
الغزوة وبداءة الاعتداء من ملك هوازن – مالك بن عوف – حيث زحف بالجنود من العرب
الذين اتبعوه .. فزحف بهم عوالي نجد .. وأهلهم وعيالهم معهم للحفيظة والمصابرة على
القتال حتى وصل بهم إلى حنين وهو المكان المعروف بين مكة والطائف لقصد أن يفاجأ
النبي وأصحابه بالهجوم عليهم من قريب لظنه أن المغلوبين من أهل مكة سيكونون عوناً
له على قتال الرسول وأصحابه ، وقد خاب سعيهم فيما يؤملون وحيل بينهم وبين ما
يشتهون . فجهاد رسول الله لهم هو حقيقة في دفع شرهم مع العلم أنهم من
الأعراب الذين قال الله فيهم : " الاعراب أشد كفراً ونفاقاً وأجدر الا يعلموا
حدود ما أنزل الله على رسوله " . قال الله تعالى : " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة
ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم
وليتم مدبرين .. ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنوداً لم
تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين .. ثم يتوب الله من بعد ذلك على من
يشاء والله غفور رحيم " . وقد ذكر ابن اسحاق بن يسار في كتابه .. أن خروج رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلى هوازن بعد الفتح في الخامس من شوال سنة ثمان وزعم أن الفتح
كان لعشر بقين من شهر رمضان قبل خروجه اليهم بخمس عشرة ليلة ... وهكذا روي عن ابن
مسعود – وبه قال عروة بن الزبير واختاره أحمد وابن جرير في تاريخه . وقال الواقدي : - خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
هوازن لست خلون من شوال .. فانتهى إلى حنين في عاشره .. وقال أبو بكر الصديق لن
نغلب اليوم من قلة .. فانهزموا .. فكان أول من انهزم بنوسليم ثم أهل مكة ثم بقية
الناس . قال ابن اسحاق : ولما سمعت هوازن برسول الله صلى الله عليه
وسلم وفتحه مكة ن جمعهم ملكهم – مالك بن عوف النضري – فاجتمع اليه من هوازن ثقيف
كلها واجتمعت نضر وجشم كلها وسعد بن بكر وناس من بني هلال وهم قليل ولم يشهدها من
قيس عيلان إلا هؤلاء ، وغاب عنها ولم يحضرها من هوازن كعب وكلاب .. ولم يشهدها
منهم أحد له اسم وفي بني جشم دريد بن الصمة .. شيخ كبير ليس فيه شيء لإلا التيمن
برأيه ومعرفته بالحرب وكان شيخاً مجرباً . وفي ثقيف سيدان لهم ، وفي الأحلاف قارب ابن الأسود بن مسعود
ابن معتب . وفي بني مالك ذو الخمار سبيع بن الحارث وأخوه أحمر بن الحارث وجماع أمر
الناس إلى مالك بن عوف النضري .. فلما أجمع السير إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم أحضر مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم .. فلما نزل بأوطاس اجتمع اليه الناس
وفيهم دريد بن الصمة في اشجار له يقاد به فلما نزل قال بأي واد أنتم .. قالوا
بأوطاس . قال نعم مجال الخيل لا حزن ضرس ولا سهل دهس .. مالي اسمع رغاء البعير
ونهاق الحمير وبكاء الصغير ويعار الشاء .. وقالوا – ساق مالك بن عوف مع الناس
أموالهم ونساءهم وأبناءهم . قال أين مالك ؟ قالوا هذا مالك – ودعيٌ له قال يا مالك
.. انك قد اصبحت رئيس قومك وان هذا يوم كائن له ما بعده من الأيام .. مالي أسمع
رغاء البعير ونهاق الحمير وبكاء الصغير ويعار الشاء ؟ . قال سقت مع الناس أبناءهم
ونساءهم وأموالهم قال ، ولم ؟ قال أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم
. قال : فانقض به ثم قال راعي ضأن والله هل يرد المنهزم شيء .. انها إن كانت لك لم
ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك .. ثم قال أين كعب
وكلاب ؟ . قال لم يشهدها منهم أحد . قال غاب الحد والجد لو كان يوم علاء ورفعة لم
تغب عنه كعب وكلاب ولوددت انكم فعلتم كما فعلت كعب وكلاب ، فمن شهدها منكم ؟ قالوا
عمرو بن عامر وعوف بن عامر . قال ذانك الجذعان لا ينفعان ولا يضران .. ثم قال : يا
مالك انك لم تصنع بتقديم بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئاً ارفعهم إلى ممتنع بلادهم
وعلياء قومهم ثم الق الصباة على متون الخيل .. فإن كانت لك لحق بك من وراءَك وإن
كانت عليك كفاك ذلك وقد احرزت أهلك ومالك .. قال والله لا أفعل .. انك قد كبرت
وكبر عقلك ثم قال مالك : والله لتطيعني يا معشر هوازن أو لأتكئن على هذا السيف حتى
يخرج من ظهري . وكره أن يكون لدريد فيها ذكر أو رأي .. فقالوا أطعناك .. فقال دريد
هذا يوم لم اشهده ولم يفتني . فلما سمع بهم نبي الله صلى الله عليه وسلم بعث اليهم عبد
الله بن أبي حدرد الأسلمي – وأمره أن يدخل في الناس فيسمع منهم ويعلم ما قد جمعوا
له من حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع من أمر هوازن ما هم عليه .. ثم أقبل
حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ..فأخبره الخبر فلما أجمع رسول الله صلى
الله عليه وسلم السير إلى هوازن ذكر له أن عند صفوان بن أمية أدراعاً وسلاحاً ..
فأرسل اليه وهو يومئذ مشرك – فقال يا أبا أمية أعرنا سلاحك هذا نلقي فيه عدونا
غداً . فقال صفوان : أغصباً يا محمد ؟ قال بل عارية وهي مضمونة حتى نؤديها اليك ..
فقال ليس بهذا بأس . فأعطاه مائة درع بما يكفيها من السلاح .. فزعموا أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم سأله أن يكفيهم حملها ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم –
معه ألفان من أهل مكة وعشرة آلاف من اصحابه الذين خرجوا معه ففتح الله بهم مكة
وكانوا اثنى عشر ألفاً .. واستعمل عتاب بن اسيد على مكة أميراً .. ثم مضى يريد
لقاء هوازن . فقال ابن اسحاق .. فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد
الرحمن ابن جابر بن عبد الله قال : لما استقبلنا وادي حنين انحدرنا في واد من
أودية تهامة أجوف حطوط انما ننحدر فيه انحدارا .. قال وفي عماية الصبح وكان القوم
قد سبقونا إلى الوادي فكمنوا لنا فس شعابه ، وأجنابه ومضائقه وقد أجمعوا وتهيئوا
وأعدوا فوالله ما راعنا ونحن منحطون إلا الكتائب قد شدوا علينا شدة رجل واحد
وانشكر الناس راجعين لا يلوي أحد منهم على أحد وانحاز رسول الله صلى الله عليه
وسلم ذات اليمين .. ثم قال : إلى أين أيها الناس .. هلم إلي أنا رسول الله .. أنا
محمد ابن عبد الله . وبقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم – نفر من المهاجرين
وأهل بيته وفيمن ثبت معه من المهاجرين أبو بكر وعمر ومن أهل بيته علي والعباس وأبو
سفيان ابن الحارث وابنه والفضل بن عباس وربيعة بن الحارث وأسامة بن زيد وأيمن ابن
أم أيمن وقتل يومئذ . قال : - فاجتلد الناس . قال فوالله ما رجعت راجعة الناس من
هزيمتهم حتى وجدوا الأسارى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال ابن اسحاق لما
انهزم المسلمون ورأى من كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من جفاة أهل مكة
الهزيمة تكلم رجال منهم بما في أنفسهم من الطعن .. فقال أبو سفيان ابن حرب لا
تنتهي هزيمتهم دون البحر وان الازلام لمعه في كنانته وصرخ جبلة بن الجنيد – وقال
ابن هشام صوابه كلده .. الآن بطل سحر محمد .. فقال صفوان أخوه لأمه وكان بعد مشركاً
: اسكت فض الله فاك فوالله لأن يربني رجل من قريش أحب إليَّ من أن يربني رجل من
هوازن . وذكر ابن سعد أن شيبة بن عثمان الحجبي قال لما كان عام
الفتح دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة ، قلت أسير مع قريش إلى هوازن
بحنين فعسى إن اختلطوا أن أصيب من محمد غرة فأثار منه .. فأكون أنا الذي قمت بثأر
قريش كلها وأقول لو لم يبق من العرب والعجم أحد الا اتبع محمد – ما اتبعته أبداً
.. وكنت مرصداً لما خرجت له لا يزداد الأمر في نفسي إلا قوة .. فلما اختلط الناس –
اقتحم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بغلته فاصلت السيف فدنوت أريد ما أريد منه
.. ورفعت سيفي حتى كدت اشعره اياه فرفع لي شواظ من نار كالبرق كاد يمحشني فوضعت
يدي على بصري خوفاً عليه فالتفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فناداني يا
شيب .. ادن مني .. فدنوت منه فمسح صدري ثم قال .. اللهم أعذه من الشيطان .. قال –
فوالله لهو ساعتئذ كان أحب إلى من سمعي وبصري ونفسي وأذهب الله ما كان في نفسي ..
ثم قال ادن فقاتل – فتقدمت أمامه أضرب بسيفي – الله أعلم – اني أحب أن أقيه بنفسي
كل شيء ولو لقيت تلك الساعة أبي لو كان حياً لأوقعت به السيف .. فجعلت الزمه فيمن
لزمه حتى تراجع المسلمون ، فكروا كرة رجل واحد وقربت بغلة رسول الله صلى الله عليه
وسلم فاستوى عليها وخرج في أثرهم حتى تفرقوا في كل وجه ورجع إلى معسكره فدخل خباءه
فدخلت عليه ما دخل عليه أحد غيري حباً لرؤية وجهه وسروراً به .. فقال يا شيب ..
الذي أراد الله بك خير مما أردت لنفسك .. ثم حدثني بكل ما أضمرت في نفسي ما لم أكن
أذكره لأحد قط .. قال فقلت : فإني أشهد أن لا إله إلا الله وانك رسول الله .. ثم
قلت استغفر لي – فقال غفر الله لك . وقال ابن اسحاق – وحدثني الزهري عن كثير بن العباس عن أبيه
العباس بن عبد المطلب – قال : اني لمع رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذ بحكمة
بغلته البيضاء قد شجرتها بها وكنت امرءا جسيماً شديد الصوت قال سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول حين رأى ما رأى من الناس : إلى أين أيها الناس ؟ قال : فلم أر
الناس يلوون على شيء .. فقال : يا عباس اصرخ يا معشر الأنصار .. يا معشر اصحاب
السمرة .. فأجابوا : لبيك لبيك .. قال : فيذهب الرجل ليثني بعيره فلا يقدر على ذلك
فيأخذ درعه فيقذفها في عنقه ويأخذ سيفه وقوسه وترسه ويقتحم عن بعيره ، ويخلي سبيله
، ويؤم الصوت حتى ينتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا اجتمع اليه منهم
مائة واستقبلوا الناس .. فاقتلوا .. فكانت الدعوة أول ما كانت يا للأنصار .. ثم
خلصت أخرى ، ياللخزرج ، وكانوا صبراً عند الحرب .. فاشرف رسول الله صلى الله عليه
وسلم في ركابه .. فنظر إلى مجتلد القوم وهم يجتلدون .. فقال : الآن حمي الوطيس .
وزاد بعضهم أنه قال : أنــا النبــي لا
كــذب أنــا ابن عبـد
المطلــب |