![]() |
|
|
خاتمة الرسالة أرفع كتابي هذا لعلماء الإسلام و للرؤساء و الحكام ، عليهم مني السلام . إن
فائدة الاستماع الاتباع و قد مدح الله الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، و
لكونه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له ، و إن العلماء الكرام هم قادة العوام في أحكام
الإسلام و أمور الحلال و الحرام . و إننا متى قلنا إننا متبعون لا مبتدعون ، و إننا مسلمون مستسلمون للانقياد
لأمر الله إن جميع العوام الخاص منهم والعام قد تربوا على الطلاق البدعي ، حتى إنهم
لا يعرفون الطلاق السني الشرعي ، و يلزمون الناس بالطلاق البدعي الذي متى طلقها
زوجها ثلاثا بلفظ واحد أو بألفاظ متعددة و ربما كان في طهر جامعها فيه أو في الحيض
فيلزمونه بذلك إن الطلاق بجملته بغيض عند الله لما رواه أبو داود و ابن ماجة من حديث ابن
عمر أن النبي e
قال : » أبغض الحلال عند الله
الطلاق « لكن حنانيك إن
بعض الشر أهون من بعض فهذا هو الطلاق السني الذي شرعه الله لعباده مصلحة ورحمة لهم ، و فيه السعة
و الفرج و المخرج مم ايقعون فيه من الحرج و فيه حسن العاقبة ( لا تدري لعل الله
يحدث بعد ذلك أمرا ) وهو اليسر الذي أراده الله بعباده في قوله سبحانه : ( يريد
الله بكم اليسر و لا يريد بكم العسر) أما الطلاق البدعي فإنه على صفته ما يفعله بعض القضاة حيث يحكمون على الناس
متى طلق أحدهم زوجته بالثلاث بلفظ واحد أو بعدد ألفاظ في طهر واحد فإنهم يلزمونه
به و يحكموا أن طلاق بائن لا تحل لزوجها إلا بعد زوج آخر ، سبحانك هذا بهتان عظيم
، إن هذا الإلزام بهذا الطلاق المبتوت يترتب عليه من المضار و المفاسد الكبار ما
لا يحصى . ففيه إبطال حكم العدة التي شرعت ليتروى الزوج في أثنائها ، و يتفكر في
أمره ، حتى لو بدا له راجعها بسهولة
و اعلم أن بعض العلماء قد ينبو فهمهم عن قبول ما أقول ، لزعمهم أنه خلاف ما
يقوله العلماء قبلي . و خلاف ما يعتقده جميع الناس من العلماء و العوام ، و لا
غرابة في هذا ، فإن السنن قد تخفى على بعض الصحابة ، و من بعدهم من الأئمة ، فضلا
عن غيرهم ، فيحكمون بخلافها ثم يتبين لهم وجه الصواب فيها ، فيعودون إليه . لكون
الإحاطة بكل العلوم غير حاصلة لأحد، الإنسان مهما بلغ من سعة العلم ما بلغ فإنه قد
شيئا و تضيع عنه أشياء . و قد صنف شيخ الإسلام ابن تيمية رسالة سماها » رفع الملام عن الأئمة الأعلام «
أشار لها إلى أن بعض السنن تخفى على بعض الصحابة و الأئمة فيعذرون حينما يحكمون
بخلافها ، لكونها لم تبلغهم عن طريق صحيح ثابت تقوم به الحجة عندهم ، فيحكمون
بخلافها حسب اجتهادهم لأنهم مجتهدون إن أصابوا فلهم أجران و إن أخطأوا فلهم أجر . و أنه كلما رسخ علم الشخص في القرآن ، و الحديث ، و التفسير ، و أعطي حظا
من سعة البحث في التحقيق و التدقيق ، و حكمة الاستنباط للمسائل الخفية من مظانها ،
بحيث يخرجها من حيز الخفاء و الغموض إلى حيز التجلي و الظهور ، بالدليل الواضح ، و
لم يجمد رأيه و فهمه على عبارات المتقدمين قبله ، فنه و الحالة هذه ، سيجد سعة
لعذرنا ، و مندوحة عن عذلنا فيما طرقناه من هذه المواضيع التي هي غير معروفة و لا
مألوفة في عريفهم ، و يحمل كلامنا على المحمل الحسن اللائق به ، فإن الفقيه الحر
يجب عليه أن يربط الأصول بعضها ببعض ، فيخصص الشيء بالشيء و يقيس النظير بالنظير ،
و يربط المعنى الغريب بالأصل المأخوذ من قريب ، مما يدل على المعنى المراد به . و قد عملت جهدي في تشخيص هذه القضية ، بالأدلة القويمة القوية ، و المألوفة
المعروفة حيث تقبلها العقول ، و يتلقاها العلماء بالقبول لاعتبار أن باب الاجتهاد
في الجزئيات غير مقفول و الله أعلم
. و صلى الله على نبينا محمد و صحبه وسلم . |