الموضوع التالي

الموضوع التالي

الـفـهـــــرس

الموضوع السابق

الموضوع السابق

 

وجوب العدة و جواز الرجعة زمنها 

فمن ذلك قوله تعالى : ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) . فصرحت هذه الآية بان لكل مطلقة عدة بحسبها ، و أفادت جواز الرجعة خلالها في إمساكها بإرتجاعها متى فيها أو تسريحها متى انتهت من غسلها من الحيضة الثالثة .

و هذه الآية كنظائرها نص في وجوب العدة لكل مطلقة تتربص فيها ريثما يفكر الزوج في عزمه على رجعتها أو على فراقها فيتركها حتى تنتهي من غسلها من حيضتها الثالثة فتبين منه و تحل للأزواج .

نظيرها قوله سبحانه : ( و إذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن ) . أي شارفن على انقضاء عدتهن و لم يحضن بعد ، فعند ذلك يفكر الرجل في أمره ، فإن رغبها إرتجعها و تكون عنده زوجة له كحالتها السابقة ، و إن رغب عنها تركها تمضي في سبيل إكمال عدتها ، فبعد غسلها من الحيضة الثالثة تحرم عليه و تحل للأزواج ، و هذا معنى قوله : ( فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف و لا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا و من يفعل ذلك فقد ظلم نفسه و لا تتخذوا آيات الله هزوا ) . و نظيره من سورة الطلاق : ( فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف و أشهدوا ذوي عدل منكم و أقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر ) . فقوله فإذا بلغن أجلهن أي قاربن على انقضاء عدتهن بإقبالهن على الحيضة الثالثة و لما يحضن بعد ، ففي ذلك الوقت يفكر الرجل في إمساكها بإرتجاعها بالمعروف أو فراقها بأن يخلي بينها و بين إكمال عدتها بفراغها من غسلها من حيضتها الثالثة . فعند ذلك تحرم عليه و تحل للأزواج . فهذه الآيات تؤكد أن لكل مطلقة عدة تتربص فيها ، و أن للزوج جواز الرجعة في خلالها فرضا محتما ، فليس في شريعة الإسلام طلاق بائن بدون عدة و لا رجعة . فالحكم بلزوم الطلاق بالثلاث جميعا و كونه طلاقا بائنا لا رجعة فيه و لا نفقة و لا سكنى هو من باب اتخاذ آيات الله هزوا ( أ فحكم الجاهلية يبغون و من أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) .

و إن المقلدين من علماء الدين قد اتخذوا هذه الأحكام بمثابة المنسيات أو المنسوخات من أحكام شريعة الإسلام ، و جعلوا هذا الطلاق البدعي الواقع بالثلاث جميعا من قبيل العقوبة الصارمة أو الصاعقة النازلة على هذه المرأة الضعيفة ، بحيث تحل بها ثم تنقلها إلى بيت أهلها بدون إكرام و لا احترام ، و بدون رحمة و لا حنان ، و بدون إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. و لم ينزل الله هذه الآيات المحكمات إلا للعمل بها ( تلك حدود الله فلا تعتدوها و من يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) . و الله أعلم .

أما طلاق غير المدخول بها فإنه لا عدة عليها لقوله سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن و سرحوهن سراحا جميلا ) و إن فرض لها في صلب العقد مهرا معلوما ، فإنها تستحق نصف المسمى لقوله سبحانه : ( و إن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن و قد ضربتم له فريضة فنصف ما فرضتم إلا إن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ) أما إذا خلا بها بعد العقد فإنها تستحق المسمى بكماله ، فقد قضى الخلفاء الراشدون على أن من أسبل الحجاب و أغلق الباب و خلا بامرأته فقد وجب عليه جميع المسمى .