![]() |
|
|
الطلاق بالثلاث بدعة و حرام ثم قال الكاتب رحمه الله في خاتمة بحيث نقلا عن ابن العربي المالكي : ( و
قد اتفق علماء الإسلام و أرباب الحل والعقد للأحكام على أن الطلاق الثلاث في كلمة
و إن كان حراما في قول بعضهم بدعة في قول الآخرين فإنه طلاق لازم ) . انتهى . و الجواب : إن هذا انطاق من الله سبحانه بهذا الحق في هذا الطلاق الواقع
بالثلاث جملة واحدة ، و ما كنا نتوقع نطقه به بعد أن رأينا شدة تعصبه لمذهبه ، فهو
يسلك في سبيل رأيه و إعلاء كلمته كل سب
يل بفنون من التبديل و ركوب التعاسيف في التأويل ، و كله يذهب جفاء ويرجع
إلى الوراء . و الله يقول : ( فأما الزبد فيذهب جفاء و أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض
) فهذا الكاتب من بداية بحثه إلى نهايته و هو يدور على تصحيح الطلاق بالثلاث بكلمة
واحدة و يشير أنه صحيح لازم . و إننا لا نعلم في شريعة الإسلام حكما من الأحكام يتفق عليه علماء الإسلام
و أرباب الحل و العقد للأحكام بأنه بدعة و حرام ، ثم يتصدى قضاة المسلمين فيه
بالصحة و الإلزام ، سوى هذا الطلاق البدعي الواقع بالثلاث جميعا ، مع ما في الحكم
به من الضنك و الشدة و الحرج و المشقة، بخلاف الطلاق الشرعي فإن فيه الراحة و
اليسر و السعة ، فكانوا في استبدالهم به كما قال سبحانه : ( أ تستبدلون الذي هو
أدنى بالذي هو خير ) . و كما قيل في المثل : ( اعط صاحبك تمرة فإن لم يقبلها فأعطه جمرة ) . و مثله استدلاله بحديث ابن
عباس في طلاق أبي ركانة ثلاثا جميعا في مجلس واحد ثم إنه كثر استدلاله بحديث محمود بن لبيد و أن
رسول الله أخبر أن رجلا طلق امرأته ثلاثا جميعا فقام غضبان ، و قال : أ يلعب بكتاب
الله و أنا بين أظهر كم ، حتى قال رجل : أفلا أضرب عنقه يا رسول الله من شدة غضب
رسول الله عليه . و يقول الكاتب إن سكوت الرسول عن هذا يدل على صحة
طلاقه و لزومه ، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه . و نقول : سبحانه
الله ، فحسبه شدة غضب رسول الله عليه ، و قوله أ يلعب بكتاب الله و أنا بين أظهركم
ن مما يدل بطريق الوضوح على تحريم هذا الطلاق الواقع بالثلاث جميعا و عدم لزومه . و إنما ذكرنا هذه النصوص لكثرة ما يرددها هذا
الكاتب بحثه ، وهي حجة عليه لا له ( و اعلم أن ظاهر الأحاديث أنه لا فرق بين أن
يقول أنت طالق ثلاثا أو يكرر هذا اللفظ ثلاثا أنت طالق أنت طالق أنت طالق . و
في كتب الفروع أقوال و خلاف في التفرقة بين الألفاظ لم تستند إلى دليل واضح . و عدم استفصال الرسول لطلاق أبي ركانة هل أوقع
الثلاث في مجلس واحد ، لأنه كان الواقع في عهد رسول الله e عدم إرسال الثلاث . و بالقياس فإنه إذا قال أنت طالق بالثلاث ، فإنه
تقع عليها واحدة ، فإذا أعاد اللفظ و قال الطحاوي و قد حكى القولين في كتابه تهذيب
الآثار فقال : »
باب الرجل يطلق امرأته ثلاثا معا « ثم ذكر الحديث أبي الصهباء
ثم قال : فذهب قوم إلى أن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا فقد وقعت عليها واحدة و ذلك
أن تكون طاهرا في غير جماع . و احتجوا في ذلك بهذا الحديث و قالوا لما كان الله عز
و جل إنما أمر عباده أن يطلقوا لوقت على صفة ، فطلقوا على غير ما أمرهم به لم يقع
طلاقهم . ألا ترى لو أن رجلا أمر أن يطلق امرأته في وقت فطلقها في غيره ، أو أمره
أن يطلقها على شريطة و طلقها على غير تلك الشريطة ، أو أمره أن يطلق في رمضان
فطلقها في شعبان ، أو أمره أن يطلقها واحدة فطلقها ثلاثا . إن طلقه لا يقع إذ كان
قد خالف ما أمر به ، ثم ذكر حجج الآخرين القائلين بلزوم الثلاث معهم ، و لم يسلك
طريق جاهل طالما يبرك على ركبتيه و يفجر عينيه و يصول بمنصبه لا بعلمه ، و بسوء
قصده لا بحسن فهمه ويقول القول بهذه
المسألة كفر يوجب ضرب العنق ، ليبهت خصمه و يمنعه عن بسط لسانه |