![]() |
|
|
تفسير ابن كثير لآيات الطلاق لقد قلنا إن كل ما ذكر الله في كتابه من
شأن الطلاق و أحكامه و حلاله و حرامه ، فإنما يتمشى على الطلاق الشرعي السني كقوله
سبحانه : ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) . و قوله : ( والمطلقات
يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء إلى قوله : و بعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا
إصلاحا ) . و مثل قوله : ( و إذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن
أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ) و قوله : ( و إذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن
فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف و لا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا و من يفعل ذلك فقد
ظلم نفسه و لا تتخذوا آيات الله هزوا ) و مثله قوله تعالى : ( يا أيها النبي إذا
طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن و أحصوا العدة و اتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من
بيوتهن و لا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة و تلك حدود الله و من يتعد حدود الله
فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) . قال ابن كثير خوطب النبي e أو تشريفا و تكريما ، ثم يخاطب الأمة تبعا فقال
: ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) . و قال ابن أبي حاتم حدثنا
محمد بن ثواب ابن سعيد الهباري حدثنا أسباط بن محمد عن سعيد عن قتادة عن أنس قال
طلق رسول الله e حفصة فأتت أهلها ،
فأنزل الله تعالى : ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) فقيل له
راجعها فإنها صوامة قوامة ، و هي من أزواجك و نسائك في الجنة ، رواه ابن جرير عن
ابن بشار عن عبد الأعلى . و روى البخاري في صحيحه عن ابن شهاب أخبرني سالم أن عبد
الله بن عمر أخبره أنه طلق امرأته له و هي حائض ، فذكر عمر لرسول الله e فتغيظ رسول الله e منه ، ثم قال:
ليراجعها ، ثم يمسكها حتى تطهر ، ثم تحيض فتطهر . فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها
طاهرا قبل أن يمسها ، فتلك العدة التي أمر الله بها عز وجل . و في رواية لمسلم :
فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء . ثم ساق حديث علي بن طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى : (
فطلقوهن لعدتهن قال و قال ابن كثير : من ههنا أخذ الفقهاء أحكام الطلاق ، و
قسموه إلى طلاق السنة و طلاق البدعة ، فطلاق السنة أن يطلقها طاهرة من غير جماع أو
حاملا قد استبان حملها . و البدعي أن يطلقها في حال الحيض ، أو في طهر قد جامعها
فيه ، و لا يدري أ حملت أم لا ، و طلاق ثالث ( و لا تخرجوهن من بيوتهن و لا يخرجن ) لكونها معتقلة
لحق الزوج أيضا . ثم قال:
قال الشعبي هي الرجعة و قوله : ( أشهدوا ذوي عدل منكم )
قال عطاء : لا يجوز في نكاح و لا طلاق ، ولا إرجاع ، إلا شاهدا عدل . و عن عمران بن حصين أنه سئل عن الرجل يطلق المرأة ثم يقع
بها و لم يشهد على طلاقها و لا رجعتها ، فقال طلقت لغير سنة ، و راجعت لغير سنة ،
و أشهد على طلاقها و على رجعتها و لا تعد . ثم قال : ( و اللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم
فعدتهن ثلاثة أشهر و اللائي لم يحضن و أولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) فهذه
أنواع المعتدات على اختلاف أجناسهن . انتهى . |