الموضوع التالي

الموضوع التالي

الـفـهـــــرس

الموضوع السابق

الموضوع السابق

الطلاق بعد اللعان بين الزوجين لغو لا معنى له

ثم قال الكاتب :

اعلم أن من أدلة القائلين بلزوم الثلاث مجتمعة حديث سهل بن سعد الساعدي الثابت في الصحيحين في لعان عويمر العجلاني و زوجه ، فإنه فيه :

» فلما فرغا ، قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها ، فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله e « .

أخرج البخاري هذا الحديث تحت الترجمة المتقدمة عنه ، و وجه الدليل منه أنه أوقع الثلاث في كلمة واحدة و لم ينكره رسول الله .

ثم استدل بقول الكرماني في قوله تعالى : ( الطلاق مرتان ) فيومئذ منه جواز الطلاق بالثلاث بلفظ واحد ، لكونه إذا جاز جمع الطلقتين دفعة واحدة جازت الثلاث .

فالجواب : أن فضيلة الكاتب يظهر من تعصبه لمذهبه بما نشاهد من صرفه الكلم إلى
غير المعنى المراد منه ، فقد فسر القرآن و السنة ( الطلاق مرتان) بكونها تقع مرة في خلال العدة ، و هي رحمة من الله لعباده ، حيث لم يجعل الطلاق مرة واحدة بل جعل  له ميدانا من السعة بمدة وضع الحمل ، أو بحيضها ثلاث مرات ، أو ببقائها في العدة ثلاثة أشهر في حق الآيسة و الصغيرة ، ليتروى المطلق في أمره و تذهب عنه ثورة الغضب و الحنق ، ثم يعاوده عقله و فكرته في خلال هذه المدة ، فيراجع زوجته بدون عقد و لا ولي و لا شهود ، لكون الرجعية زوجية ، بخلاف من يرى جواز وقوع الثلاث دفعة واحدة في مكان واحد ، و تسمى المبتوتة ، فهؤلاء يبطلون حكم الله فيما شرع لعباده من التربص و التريث مدة بقاء العدة
ويحكمون بأنه لا نفقة لها و لا كسوة و لا سكنى ، فيجمعون لها بين الحشف و سوء الكيل
والفراق السيئ لا التسريح بإحسان .

و قد أبعد الكاتب النجعة في استدلاله بطلاق عويمر العجلاني بعد وقوع اللعان ، و الله سبحانه شرع اللعان ، و هو بينونه كبرى ، و لم يذكر معه طلاقا ، و كذلك حديث سهل حيث قال عويمر العجلاني كذبت عليها إن أمسكتها يا رسول الله ، فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله بطلاقها . و هذا الطلاق يعتبر فضوليا لكونه واقعا في غير موقعه الصحيح ، أشبه ما يطلق امرأة ليست له بزوجة ، و كفانا في بطلانه كون رسول الله لم يأمره بالطلاق ، و غاية ما استدل به الكاتب سكوت رسول الله عنه .

و سكوته لا يدل على صواب طلاق عويمر ، فقد كان رسول الله e قال للمتلاعنين:
» حسابكما على . أحدكما كاذب ، لا سبيل لك عليها . قال يا رسول الله مالي ، فقال : إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها ، و إن كنت كذبت عليها ، فذاك أبعد لك منها  « .

فهذا حكم رسول الله حيث حكم بالفرقة بعد اللعان و كونه لا سبيل للزوج عليها .

فالاستدلال بهذا الطلاق الواقع من عويمر بعد اللعان هو استدلال في غير موقعه الصحيح.

ثم قال الكاتب : ( إن الفرقة بنفس اللعان لا يدل عليها كتاب و لا سنة صريحة و لا إجماع) يريد بهذا استقامة احتجاجه بوقوع الطلاق بالثلاث من عويمر العجلاني .

فالجواب : أن النصوص الصحيحة الصريحة تثبت وقوع الفرقة بمجرد اللعان ، كما سبق حديث ابن عمر بأنهما لما فرغا من تلاعنهما قال له رسول الله لا سبيل لك عليها ، فقال يا رسول الله لا سبيل لك عليها ، فقال يا رسول الله ما لي ، فقال : إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها ، و إن كنت كذبت عليها فهو أبعد لك منها . و هو حديث متفق عليه .

كما أن القرآن لم يذكر مع اللعان طلاقا ، و السنة تفسر القرآن و تبين ما سكت عنه
وليس بعد هذا بيان ، ثم إنه قد وقع الفراق بين الأزواج و الزوجات بدون طلاق ، كزوجة المرتد عن دين الإسلام ، فإنها تطلق منه بدون طلاق و لا صيغة فراق ، و كذلك المسلمات المهاجرات و أزواجهن باقون في الشرك ، فانفسخ نكاحهن بمجرد إسلامهن بدون طلاق و لا فرقة ، أشبه فسخ نكاح المتلاعنين ، مثله ما وقع في سبايا أوطاس اللائي كن مع أزواجهن ، و بمجرد سبيهن انفسخ نكاحهن بدون طلاق . و قال رسول الله
e لا توطأ حامل حتى تضع ، و لا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة ، و لم يحدث لهن طلاق .