الموضوع التالي

الموضوع التالي

الـفـهـــــرس

الموضوع السابق

الموضوع السابق

الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان

قال الكاتب في قوله سبحانه ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) . قال أي الشيخ محمد أمين عفا الله عنه : ذكر بعض العلماء أن هذه الآية الكريمة ( الطلاق مرتان ) الآية ــ يؤخذ منها وقوع الطلاق الثلاث في لفظ واحد . و أشار البخاري بقوله : ( باب من جوز الطلاق الثلاث ) لقول الله تعالى : ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) و الطاهر أن وجه الدلالة المراد عند البخاري هو ما قاله الكرماني من أنه تعالى لما قال : ( الطلاق مرتان ) علمنا أن إحدى المرتين جمع فيها بين تطليقتين ، و إذا جاز التطليقتين دفعة جاز جمع الثلاث .

و رد ابن حجر هذا بأنه قياس مع وجود الفارق ، لأن جمع الثنتين لا يستلزم البينونة الكبرى ، بخلاف الثلاث و جعل الآية دليلا لنقيض ذلك . انتهى .

فالجواب : بدا الكاتب بحثه بهذه الآية و استأنس لها بقول الكرماني في تفسيره أنها كما جاز وقوع الطلقتين جميعا فكذلك وقوع الثلاث جميعا ، ولا دليل على ذلك و الكرماني لا يحتج بقوله .

و يظهر من كلام الكاتب أ، الطلاق من شرط صحته كونه ثلاثا سواء كان مجتمعا أو مفرقا ، كما أن هذا هو رأي كثير من الناس ، و قد غلطوا في فهمه ، فإن الطلاق يكون بواحدة متى أراد إبانتها و تسريحها ، فمتى طلقها واحدة ثم تركها حتى تنقضي عدتها بغسلها من الحيضة الثالثة فإنها تبين منه و تحرم عليه إذا لم يراجعها فيع عدتها ، فهذا هو طلاق السنة . قاله في المغني و المقنع ، فإن طلقها الثانية في طهر لم يجامعها فيه ولم تكن حائضا فإنها للسنة أيضا .

و هاتان الطلقتان هما اللتان عناهما القرآن بقوله : ( الطلاق مرتان ) فإن الزوج بعد هاتين المرتين يكون بالخيار بين الإمساك بالمعروف أو التسريح بإحسان ، و لما سئل النبي  e عن هذا الآية قيل له أين الثالثة قال هي » التسريح بإحسان « ، لأنها من بعد عسلها من الحيضة الثالثة تبين منه و تحرم عليه ، لكنه لو ندم على فراقها جاز له أن يتزوجها بعقد جديد ، لقوله سبحانه : ( إذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ).

لكنه لم طلقها الثالثة في العدة حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره ، لقوله سبحانه ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) . لكن الفقهاء يستحبون التحفظ بالثالثة لتكون له بمثابة الرصيد خشية أن يندم . و الحاصل أن الطلقة بالواحدة تعمل عمل الطلاق بالثلاث في تسريح المرأة متى رغب في طلاقها ، فلا حاجة للتكلف بجعل الثنتين كالثلاث ، ثم إن القائلين بجواز إيقاع الثلاث جميعا بلفظ واحد هم يخالفون صريح القرآن بجعلهم الطلاق مرة واحدة ن و لم يجعلوه مرتين و لا ثلاثا ، ثم خالفوا صريح السنة حيث جعل النبي e الثلاث الواقعة جميعا من أبي ركانة عن طلقة واحدة ، و هي حجة قاطعة لموضع النزاع .

و قد نص الفقهاء على أنه لو رمى الجمار السبع دفعة واحدة فإنها لا تقع إلا عن مرة واحدة ، فتدخل الجمار كلها ضمن المرة الواحدة ، و يلزم تكميل البقية من غيرها . و كذا يقال في الطلاق بالثلاث جميعا و أنه لا يكون إلا عن طلقة واحدة . فقوله سبحانه ( الطلاق مرتان ) يعني به الطلاق الشرعي الذي كان عهد النبي e و أصحابه و عهد نزول القرآن ، من أن أحدهم يطلق زوجته طلقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه ثم تبتدئ المرأة في دخول العدة ، فمتى حاضت الحيضة الأولى و اغتسلت من حيضها طلقها الطلقة الثانية ، و هاتان هما الطلقتان اللتان عناها القرآن .

ثم قبل حيضتها الثالثة يفكر في أمره ، فإن بدا له أن يراجعها راجعها ، و إن حاضت الحيضة الثالثة فإنها تخرج من عدته و تبين منه .

ثم هو قبل حيضتها الثالثة يفكر في أمره ، فإن بدا له أن يراجعها راجعها ، و إن حاضت الحيضة الثالثة فإنها تخرج من عدته و تبين منه .

و أما استدلال الشيخ رحمه الله . حيث أخذ من مفهوم الآية قول الكرماني ، أنه متى جاز طلاقها بطلقتين جاز بثلاث مجتمعة ، فإن هذا بعيد عن مفهوم القرآن ، كما بنفسه يضعفه . لكنه استأنس بقول الكرماني من أنه تعالى لما قال : ( الطلاق مرتان ) علمنا أن إحدى المرتين جمع فيها بين تطليقتين ، و إذا جاز جمع التطليقتين دفعة جاز جمع الثلاث أيضا .

فهذا الحكم قد وافق هوى الشيخ و تمشى على مذهبه ، و كل الآيات المذكورة في أحكام الطلاق فإنها إنما تعني الطلاق المشروع ، الذي يقع مرة بعد أخرى ، فالجمع بين طلقتين في مكان واحد و في طهر واحد و بلفظ واحد ، هو بدعة و زيادة في الدين ، و إنما يقع منه طلقة واحدة فقط في طهر لم يمسها فيه ، بحيث أنه محجوز عليه عن الزيادة على الطلقة في حالة الطهر الواحد ، و تبقى رجعية ، و الرجعية لا يلحقها طلاق . و يدل له قوله سبحانه:
( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) .

و القرء : هو الحيض . مع كونه يحمل على الطهر ، فهو من ألفاظ الأضداد . ثم قال:
(ولا يجل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله و اليوم الآخر ، و بعولتهن أحق بردهن في ذلك ) . أي في زمن العدة .

و هذا معنى قول ابن عباس : » الطلاق عند أول كل طهر …… « .

و يقول سيخ الإسلام ابن تيمية عن الإمام أحمد أنه كان يفتي بلزوم الثلاث في بداية عمره  ثم رجع عنها و قال إني تدبرت القرآن و السنة فلم أجد فيهما الطلاق إلا رجعيا .

ثم إن القائلين بلزوم الطلاق بالثلاث جميعا يناقضون قوله سبحانه : ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) فمعنى مرتين أي مرة بعد أخرى ، كل واحدة في طهر
لم يجامعها فيه ، و لم تكن حائضا . كما في قوله سبحانه :

( ليستأذنكم الذي ملكت أيمانكم و الذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر و حين تضعون ثيابكم من الظهيرة و من بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ) .

فهذه المرات الثلاث هي مفرقة في الأوقات المذكورة ، و لا يمكن جمعها في زمان
ولا مكان . فلو أن رجلا و كل آخر على طلاق زوجته بالواحدة فطلقها ثلاثا . أو و كله بأن يطلقها ثلاثة مرت في ثلاثة أشهر ، إحداهن في رجب ، وثانية في شعبان ، وثالثة في رمضان
فطلقها في ثلاث في رجب ، أفلا يكون طلاقه غير واقع لمخالفة أمر موكله ، وهذا بالإجماع . فما بالك بمخالفة الشخص لأمر الله سبحانه حيث طلق في طهر جامعها فيه أو وهي حائض ، أفلا يكون هذا الطلاق باطلا لمخلفة أمر الله و رسوله .

ثم إن القائلين بلزوم الثلاث جميعا و كونها بينونة كبرى لا نفقة بعدها و لا سكنى و لا رجعة ، هم يجعلون قوله سبحانه : ( فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) لا معنى له ، بل يجعلونه من حشو الكلام الذي ينزه عنه القرآن ، فماذا يبقى مع المطلق بالثلاث من الإمساك بالمعروف ، و قد غلب على أمره بالحكم عليه بأنها بزعمهم بينونة كبرى لا تحل له إلا بعد نكاح زوج غيره ، و لا أمر و لا رأي لمكره ، مع مناقضتها لقوله سبحانه : ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) .

أي في قبل عدتهن ، و العدة هي الطهر ( و أحصوا العدة ) أي لا تزيدوا فيها و لا تنقصوا منها ( و اتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن و لا يخرجن ) .

ثم إن هذه العدة التي أمر الله بإحصائها هي ثلاث حيض في حق من تحيض ن لقوله سبحانه :

( و المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) أي : ثلاث حيض ، أو بوضع حملهن ، أو ثلاثة أشهر في حق الآيسات من الحمل و الصغيرات . كما في قوله سبحانه : ( و اللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر ) فلو كانت العدة تسقط عن أحد لسقطت عن هؤلاء العجائز اللاتي لا يرجى حملهن . و قال : ( و أولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) لى قوله : ( أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم و لا تضاروهن لتضيقوا عليهن )
والضمير في قوله في أسكنوهن يعود إلى أقرب المذكور و هن الآيسات من الحمل ، فكما أوجب سبحانه النفقة و السكنى لذوات المحيض مدة عدتهن ، و جاز للرجل إرجاع زوجته خلالها ، فكذلك أوجب السكنى و النفقة و الرجعة للآيسات من الحمل و كون الزوج له الحق في رجعتها في أثناء عدتها . و هذه أحكام مشروعة و مفروضة كفرض الصلاة و الصيام ، ليس لأحد تبديلها و لا تغييرها و لا النظر في أمر يخالفها ، و قد استوعبتها سورة الطلاق لأنها إنما نزلت بعد سورة البقرة التي قال الله فيها : ( و المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) أي : ثلاث حيض . و بقيت عدة المتوفى عنها زوجها و قد ذكرها الله بقوله : ( و الذين يتوفون منكم و يذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر و عشرا ) هذا إن لم تكن حاملا ، و أولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن سواء في ذلك المطلقة و المتوفى عنها زوجها .

قال في المغنى : و لو طلق رجل امرأته طلاق بدعة ، كما لو طلقها في الحيض ، أو في طهر جامعها فيه ، فإنه يستحب له رجعتها . و عنه أي الإمام أحمد أنه يجب رجعتها .

و هذه العدد على اختلاف أنواعها و بيان ما يترتب عليها من وجوب النفقة و السكنى
و جواز الرجعة خلالها ، كلها تنزيل الحكيم العليم ، شرعها و أوجبها من يعلم ما في ضمنها من مصالح العباد في المعاش و المعاد ، لأن الله سبحانه لا يوجب شيئا من الواجبات إلا و مصلحته راجحة و منفعته واضحة . و لا يحرم شيئا من المحرمات إلا و مفسدته راجحة و مضرته واضحة ( تلك حدود الله فلا تعتدوها و من يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ــ و حدود الله محرماته ــ  لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) .

و يبقى عدة المختلعة بالمال و بمعناها المفسوخة ، فقد ثبت في البخاري من حديث ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس أتت إلى النبي e فقالت : يا رسول الله ثابت ابن قيس لا أعيب عليه في خلق و لا دين ، و لكني أكره الكفر في الإسلام ، و في رواية لا أطيقه بغضا فقال رسول الله e : أتردين عليه حديقته ؟ قالت : نعم . فقال رسول الله : اقبل الحديقة و طلقها تطليقة . و في رواية : أمرها أن تعتد بحيضة ، و لهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إن المختلعات و المفسوخات يكفي إحداهن أن تعتد بحيضة واحدة ، لكونه لا رجعة لأزواجهن عليهن. و يستفاد من هذا الحديث أن الطلاق المشروع يقع بطلقة واحدة ، فتبين المرأة إذا لم يكن لزوجها فيها رغبة ، فإن طلقها ثانية فإنها للسنة أيضا ، و فيما بين الطلقة الثانية إلى الاغتسال من الحيضة الثالثة يتفكر في نفسه ، فإن بدا له أن يراجعها أشهد على رجعتها و تبقى عنده زوجة له كحالتها السابقة ، و إن بدا له أن يفارقها فإنها تبين منه بغسلها من حيضتها الثالثة ، و تسمى بينونة صغرى . بمعنى أنه لو ندم على فراقها فإنه يجوز له أن يتزوجها بعقد جديد ، إلا إذا طلقها الثالثة فإنها لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره . و هذا معنى قوله سبحانه :

( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) .

ثم إن المقلدين في حكمهم بإلزام الطلاق بالثلاث جميعا و كونه بينونة كبرى ، فإنهم بذلك يخالفون صريح القرآن في قوله : ( الطلاق مرتان ) و في الثالثة ( إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) فهم يحكمون بجعل هذا الطلاق المفرق عن مرة واحدة ، فخالفوا بذلك صريح القرآن
وصحيح السنة .

و دونك ما ذكره العلامة ابن كثير في تفسير قوله تعالى : ( الطلاق مرتان قال هذه الآية الكريمة رافعة لما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام ، من أن الرجل كان أحق برجعة امرأته
و إن طلقها مائة مرة ما دامت في العدة ، فلما كان هذا فيه ضرر على الزوجات ، قصرهم الله على ثلاث طلقات ، و أباح الرجعة في المرة و الثنتين ، و أبانها بالكلية في الثالثة فقال: (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) .

قال أبو داود رحمه الله في سننه ( باب نسخ المراجعة بعد الطلقات الثلاث ) .

عن عكرمة عن ابن عباس : ( و المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء و لا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ) الآية ، و ذلك أن الرجل إذ طلق امرأته فهو أحق برجعتها و إن طلقها ثلاثا ، فنسخ ذلك فقال : ( الطلاق مرتان ) . الآية ، و قال ابن أبي حاتم عن هشام بن عروة عن أبيه أن رجلا قال لامرأته : لا أطلقك أبدا قالت : و كيف ذلك ؟ قال أطلق حتى إذا دنا أجلك راجعتك ، فأتت رسول الله e فذكرت ذلك له . فأنزل الله عز وجل : ( الطلاق مرتان ) و هكذا رواه ابن جرير في تفسيره ، و رواه عبد بن حميد في تفسيره عن جعفر بن عون كلهم عن هشام عن أبيه قال : كان الرجل أحق برجعته امرأته و إن طلقها ما شاء ، ما دامت في العدة ، و أن رجلا من الأنصار غضب على امرأته فقال : لا آويك و لا أفارقك . قالت : و كيف ذلك ؟ قال : أطلقك فإذا دنا أجلك راجعتك . فذكرت ذلك لرسول الله e فأنزل الله عز وجل : ( الطلاق مرتان ) قال : فاستقبل الناس الطلاق من كان طلق و من لم يكن طلق .

و روى عن عائشة أنها قالت : لم يكن للطلاق وقت ، يطلق الرجل امرأته يراجعها ما لم تنقض العدة ، و كان بين رجل من الأنصار و بين أهله بعض ما يكون بين الناس ، فقال لأتركنك لا أيما و لا ذات زوج ، فجعل يطلقها حتى إذا كادت العدة أن تنقضي راجعها ، ففعل ذلك مرارا . فأنزل الله عز  وجل فيه : ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) فوقت الطلاق ثلاثا لا رجعة فيه بعد الثالثة حتى تنكح زوجا غيره …. و اختار ابن جرير بأن هذا تفسير هذه الآية و قوله : ( فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) أي إذا طلقتها واحدة أو اثنتين فأنت مخير فيها ما دامت عدتها باقية ، بين أن تردها إليك ناويا الإصلاح بها و الإحسان إليها ، و بين أن تتركها حتى تنقضي عدتها فتبين منك ، و تطلق سراحها محسنا إليها لا تظلمها من حقها شيئا
ولا تضار بها .

و قال ابن أبي حاتم عن سفيان الثوري عن إسماعيل ابن سميع قال : سمعت أبا رزين يقول : جاء رجل إلى النبي e فقال : يا رسول الله أ رأيت قول الله عز وجل ( فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) أين الثالثة ؟ قال : ( التسريح بإحسان ) الثالثة ، و رواه الإمام أحمد أيضا .

 و ذكر في تفسير المنار في نصه :

صرح جماهير العلماء و منهم الحنفية بأن الطلاق الشرعي هو ما كان مرة بعد مرة  و أن جمع الثنتين أو الثلاث بدعة و أنه حرام . و هذا هو قول عمر و عثمان و علي و ابن مسعود
وابن عباس و عبد الله بن عمر و عمران بن الحصين و أبي موسى الأشعري و أبي الدرداء
وحذيفة و هم من علماء الصحابة .

قال الإمام : و هذا هو الطلاق المشروع في كتاب الله تعالى و هو الطلاق الرجعي على هذه الصفة و بهذا العدد . أما الطلاق البائن فلم يرد في كتاب الله …. انتهى .

و ذكر العلامة ابن القيم في أعلام الموقعين أن الصحابة كانوا مجمعين على أنه لا يقع بالثلاث مجتمعة إلا واحدة من أول الإسلام إلى ثلاث سنين من خلافة عمر ، و أن هذا الإجماع لم ينقضه إجماع بعده .

ثم قال : ليس المراد مجادلة المقلدين فإن أكثرهم يطلع على هذه النصوص في كتب الحديث و غيرها و لا يبالي بها ، لأن العمل عندهم على أقوال كتبهم و أئمة مذاهبهم دون كتاب الله تعالى وسنة رسوله e .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في » كتاب الطلاق « من مجموع الفتاوى المجلد الثالث و الثلاثين ص 154 ، 155 ما نصه :

و الطلاق الذي ذكره الله تعالى في كتابه هو الطلاق الرجعي . قال هؤلاء : و ليس في كتاب الله طلاق بائن محسوب من الثلاث أصلا ، بل كل طلاق ذكره الله تعالى في القرآن فهو الطلاق الرجعي …… و لو قال لامرأته أنت طالق طلقة بائنة لم يقع بها إلا طلقة رجعية ، كما هو مذهب أكثر العلماء و هو مذهب مالك و الشافعي و أحمد في ظاهر مذهبه . قالوا : و تقسيم الطلاق إلى رجعي و بائن تقسيم مخالف لكتاب الله و هذا قول أهل الحديث و هو مذهب الشافعي و ظاهر مذهب أحمد .