الموضوع التالي

الموضوع التالي

الـفـهـــــرس

الموضوع السابق

الموضوع السابق

خطبة الكتاب

الحمد لله رب العالمين وبه نستعين على أمور الدنيا والدين ……..

اللهم رب جبريل و ميكائيل و اسرافيل ، فاطر السماوات و الأرض ، عالم الغيب
والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون  ،اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك
وإنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم .

أما بعد :

فإن من واجب العالم أن يبين للناس ما وصل إليه علمه ، و غاية ما بلغه فهمه من أمر الدنيا و الدين ، و نصيحة لله و لعبادة المؤمنين . و إنني نظرت في كتاب عنوانه » أضواء البيان في تفسير القرآن « لمؤلفه العالم الكبير و المحدث الشهير » الشيخ محمد أمين الشتقيطي « رحمه الله ، و قد عرفت هذا الرجل من أزمان متطاولة ، و حضرت الدرس الذي كان يلقيه بعد العشاء في مسجد فضيلة الشيخ العالم محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله مفتي المملكة العربية السعودية ، فسمعت من الشيخ محمد أمين ما أعجبني جدا من حسن تعبيره و بلاغه تحبيره و سعة اطلاعه ، و سرعة استنباطه و استثهاده ، حتى تمنيت أن لو سعى هذا العالم في إنشاء تفسير ينتفع به الناس على نسق ما سمعوه من القائه ، و قد تمنى هذا الشيء كثير من العلماء مثلي
وسمعت في ذلك الزمان أن سمو الأمير عبد الله بن عبد الرحمن آل فيضل آل سعود رحمه الله
قد ألح على الشيخ في إنشاء هذا التفسير ، و أن الشيخ محمد أمين امتثل أمره و بدأ بتأليفه . و في العالم الماضي وصل إلي هذا التفسير أي
» أضواء البيان في تفسير القرآن « و بعد أن نظرت فيه رأيته دون ما سمعت منه ، و أن فيه شيئا من المدارك عليه ، كقوله بصحة الطلاق بالثلاث بلفظ واحد ، و كونه طلاقا صحيحا لازما ، و قد صال و جال في الاستدلال على هذا المقال
يسلك لتصحيحه كل سبيل ، و يأتي بفنون من التبديل و ركوب التعاسيف في التأويل .

و قد قال في خاتمة بحثه مما يدل على شدة تعصبه لمذهبه :

» عن ابن العربي اتفق علماء الإسلام و أرباب الحل و العقد للأحكام ، على أن الطلاق الثلاث في كلمة و إن كان حراما في قول بعضهم، و بدعة في قول الآخرين، فإنه طلاق لازم « . فحسبنا اعترافه بهذا الطلاق الواقع جميعا أنه حرام و بدعة ، و الحرام و البدعة لا ينفذ الحكم به شرعا . و لم نجد في شرع الإسلام حكما يقول فيه علماء الإسلام إنه بدعة و حرام ، ثم يحكم فيه القضاة بالصحة و الإلزام إلا هذا الطلاق البدعي .

و من عجيب ما نقدت على فضيلة الشيخ إعراضه عن الاستدلال و الاستشهاد بشيء من آيات القرآن في بحثه الطويل العريض الذي يقع في خمسة و أربعين وجها ، ليعلمه أن الاستدلال به يكون حجة عليه لا له . لأن الله سبحانه و تعالى قد ضمن القرآن جميع ما يحتاج إليه من شأن الطلاق و لوازمه و ما يترتب على صحته .

و قد سبق إلى بيان كل فريضة و فضيلة من الآيات المحكمات المتضمنة لبيان أصل الطلاق الشرعي و تفصيله ، و الأدب مع الله فيه ، و بيان حلاله و حرامه ، و بيان عدد النساء مع اختلاف أنواعها ، و بيان الرجعة ، و من تستحق النفقة و السكنى و من لا تستحق ذلك
وغير ذلك من الأحكام المتعلقة بهذا الشأن . و كل ما ذكر الله من أحكام الطلاق فإنما يعني به الطلاق الشرعي السني ، الذي شرعه الله في كتابه و على لسان نبيه و الذي هو معروف زمن النبي
e و أصحابه و زمن نزول القرآن . فمخالفة الكاتب للقرآن لا تتحمل صبرا عليه بكتمانه و عدم بيانه .

و حسبنا سلفنا الصالح من الصحابة و التابعين و سائر علماء المسلمين من الرد من بعضهم على بعض في أصول الدين و فروعه ، و لا يجدون فيه غضاضة و لا هضما . و ما من الناس إلا راد و مردود عليه إلا رسول الله e .

و ملاقاة التجاوب بين الرجال تلقيح لألبابها ، كما يقولون فلان حنكه التجاوب و حكمته التجارب . فأنا و إن رددت على هذا العالم ، فإنني أعترف بعلو قدره و غزارة بحره في سائر العلوم و الفنون .

فهو بسبق حائز تفضيلا

 

مستوجب ثنائي الجميلا

لكنه رحمه الله من شدة تعصبه لمذهبه لا يبتغي عنه تحويلا . لهذا عزمت و احتزمت على رد ما عسى أراه مخالفا للحق ، نصيحة لله و كافة الخلق و إني أسأل الله أن يجعل سعينا مشكورا  وعلمنا و عملنا صالحا مبرورا ، و نعوذ بالله أن نقول زورا و نغشى فجورا .