![]() |
|
|
خطبة الكتاب الحمد لله رب العالمين وبه نستعين على أمور
الدنيا والدين …….. اللهم رب جبريل و ميكائيل و اسرافيل ، فاطر
السماوات و الأرض ، عالم الغيب أما بعد : فإن من واجب العالم أن يبين للناس ما وصل
إليه علمه ، و غاية ما بلغه فهمه من أمر الدنيا و الدين ، و نصيحة لله و لعبادة
المؤمنين . و إنني نظرت في كتاب عنوانه » أضواء البيان في تفسير القرآن «
لمؤلفه العالم الكبير و المحدث الشهير » الشيخ محمد أمين الشتقيطي « رحمه الله ، و
قد عرفت هذا الرجل من أزمان متطاولة ، و حضرت الدرس الذي كان يلقيه بعد العشاء في
مسجد فضيلة الشيخ العالم محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله مفتي المملكة العربية
السعودية ، فسمعت من الشيخ محمد أمين ما أعجبني جدا من حسن تعبيره و بلاغه تحبيره
و سعة اطلاعه ، و سرعة استنباطه و استثهاده ، حتى تمنيت أن لو سعى هذا العالم في
إنشاء تفسير ينتفع به الناس على نسق ما سمعوه من القائه ، و قد تمنى هذا الشيء
كثير من العلماء مثلي و قد قال
في خاتمة بحثه مما يدل على شدة تعصبه لمذهبه : »
عن ابن العربي اتفق علماء الإسلام و أرباب الحل و العقد للأحكام ، على أن الطلاق
الثلاث في كلمة و إن كان حراما في قول بعضهم، و بدعة في قول الآخرين، فإنه طلاق
لازم «
. فحسبنا اعترافه بهذا الطلاق الواقع جميعا أنه حرام و بدعة ، و الحرام و البدعة
لا ينفذ الحكم به شرعا . و لم نجد في شرع الإسلام حكما يقول فيه علماء الإسلام إنه
بدعة و حرام ، ثم يحكم فيه القضاة بالصحة و الإلزام إلا هذا الطلاق البدعي . و من عجيب
ما نقدت على فضيلة الشيخ إعراضه عن الاستدلال و الاستشهاد بشيء من آيات القرآن في
بحثه الطويل العريض الذي يقع في خمسة و أربعين وجها ، ليعلمه أن الاستدلال به يكون
حجة عليه لا له . لأن الله سبحانه و تعالى قد ضمن القرآن جميع ما يحتاج إليه من
شأن الطلاق و لوازمه و ما يترتب على صحته . و قد سبق
إلى بيان كل فريضة و فضيلة من الآيات المحكمات المتضمنة لبيان أصل الطلاق الشرعي و
تفصيله ، و الأدب مع الله فيه ، و بيان حلاله و حرامه ، و بيان عدد النساء مع
اختلاف أنواعها ، و بيان الرجعة ، و من تستحق النفقة و السكنى و من لا تستحق ذلك و حسبنا
سلفنا الصالح من الصحابة و التابعين و سائر علماء المسلمين من الرد من بعضهم على
بعض في أصول الدين و فروعه ، و لا يجدون فيه غضاضة و لا هضما . و ما من الناس إلا
راد و مردود عليه إلا رسول الله e . و ملاقاة التجاوب بين الرجال تلقيح لألبابها ، كما
يقولون فلان حنكه التجاوب و حكمته التجارب . فأنا و إن رددت على هذا العالم ،
فإنني أعترف بعلو قدره و غزارة بحره في سائر العلوم و الفنون .
لكنه رحمه الله من شدة تعصبه لمذهبه لا يبتغي عنه تحويلا
. لهذا عزمت و احتزمت على رد ما عسى أراه مخالفا للحق ، نصيحة لله و كافة الخلق و
إني أسأل الله أن يجعل سعينا مشكورا وعلمنا و عملنا صالحا مبرورا ، و نعوذ بالله أن نقول زورا و
نغشى فجورا . |