![]() |
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم محق التبايع بالحرام
وسوء عاقبته الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وبالعمل بطاعته تطيب
الحياة وتفيض الخيرات وتنزل البركات ، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة نرجو بها
النجاة والفوز بالجنات ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صاحب الآيات والمعجزات . أما بعد : فإن الله سبحانه خلق الإنسان وعلمه البيان ،
وجمَّله بالعقل وشرفه بالإيمان ، وأوجد له جميع ما يحتاجه من المآكل والمشارب
المباحة على اختلاف الأنواع والألوان . وقال : ( كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ
واشْكُرُوا لَهُ ) ، وقال (كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ولاَ
تَطْغَوْا فِيهِ ) فأمر الله عباده بأن يأكلوا من رزق ربهم ما يشتهونه من الأكل
الحلال والمشروبات المباحة ، وأن لا يطغوا فيه بأن يتناولوه من طريق الحرام . فإنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها ، فاتقوا الله وأجملوا
في الطلب ، ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بما يسخط الله فإن ما عند
الله لا يُنال إلا بطاعته . وفي القرآن المنزل : 0 تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ
تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَم نَفْسَهُ ) "وحدود
الله" محرماته كما في الحديث : " إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد
حدوداً فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها " فمن اكتسب المال من حلِّه وأدى
منه واجب حقه فنعم المعونة هو وبورك فيه ، فمن اكتسبه من غير حله لم يُبَارك له
فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع ، وهذا أمر محسوس يشهد به الواقع الملموس ، فإن
الذين يكتسبون المال من الطرق المحرمة كالخيانة والسرقة والرشوة والربا والقمار
والمعاملة في المشروبات المحرمة ، أو يتحايل على الناس في شراء الشيء ولا يؤدي
إليهم ثمنه ، أو يستأجر الأجير فيستوفي عمله ولا يؤدي أجرته . فمن فعل ذلك فقد عصى
ربه وأذل نفسه وتسبب في نقص رزقه ، وكان كالذي يأكل ولا يشبع ، وكسبه بمثابة
الزَّبَد الذي يذهب جفاءً ويرجع إلى الوراء...( يُمْحَقُ اللهُ الرِّبا ويُرْبي
الصَّدَقَاتِ ) . فكل مال اكتُسب من ربا فهو حرام وعاقبته إلى قلته كما في
حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما
قسم بينكم أرزاقكم ، وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الدين إلا
من يحب ، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه ، فوالذي نفسي بيده لا يكسب عبد مالاً من
حرام فيبارك له فيه ، أو يتصدق به فيقبل منه ، أو يخلّفه خلف ظهره إلا كان زاده
إلى النار . إن الله لا يمحو السيء بالسيء ولكن يمحو السيء بالحسن ... إن الخبيث
لا يمحو الخبيث . رواه أحمد وغيره . |