الموضوع التالي

الموضوع التالي

الـفـهـــــرس

الموضوع السابق

الموضوع السابق

بسم الله الرحمن الرحيم

محق التبايع بالحرام وسوء عاقبته

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وبالعمل بطاعته تطيب الحياة وتفيض الخيرات وتنزل البركات ، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة نرجو بها النجاة والفوز بالجنات ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صاحب الآيات والمعجزات .

أما بعد : فإن الله سبحانه خلق الإنسان وعلمه البيان ، وجمَّله بالعقل وشرفه بالإيمان ، وأوجد له جميع ما يحتاجه من المآكل والمشارب المباحة على اختلاف الأنواع والألوان . وقال : ( كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ واشْكُرُوا لَهُ ) ، وقال (كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ولاَ تَطْغَوْا فِيهِ ) فأمر الله عباده بأن يأكلوا من رزق ربهم ما يشتهونه من الأكل الحلال والمشروبات المباحة ، وأن لا يطغوا فيه بأن يتناولوه من طريق الحرام .

فإنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها ، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ، ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بما يسخط الله فإن ما عند الله لا يُنال إلا بطاعته .

وفي القرآن المنزل : 0 تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَم نَفْسَهُ ) "وحدود الله" محرماته كما في الحديث : " إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدوداً فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها " فمن اكتسب المال من حلِّه وأدى منه واجب حقه فنعم المعونة هو وبورك فيه ، فمن اكتسبه من غير حله لم يُبَارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع ، وهذا أمر محسوس يشهد به الواقع الملموس ، فإن الذين يكتسبون المال من الطرق المحرمة كالخيانة والسرقة والرشوة والربا والقمار والمعاملة في المشروبات المحرمة ، أو يتحايل على الناس في شراء الشيء ولا يؤدي إليهم ثمنه ، أو يستأجر الأجير فيستوفي عمله ولا يؤدي أجرته . فمن فعل ذلك فقد عصى ربه وأذل نفسه وتسبب في نقص رزقه ، وكان كالذي يأكل ولا يشبع ، وكسبه بمثابة الزَّبَد الذي يذهب جفاءً ويرجع إلى الوراء...( يُمْحَقُ اللهُ الرِّبا ويُرْبي الصَّدَقَاتِ ) .

فكل مال اكتُسب من ربا فهو حرام وعاقبته إلى قلته كما في حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم ، وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الدين إلا من يحب ، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه ، فوالذي نفسي بيده لا يكسب عبد مالاً من حرام فيبارك له فيه ، أو يتصدق به فيقبل منه ، أو يخلّفه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار . إن الله لا يمحو السيء بالسيء ولكن يمحو السيء بالحسن ... إن الخبيث لا يمحو الخبيث . رواه أحمد وغيره .