الموضوع التالي

الموضوع التالي

الـفـهـــــرس

الموضوع السابق

الموضوع السابق

القاديانية

 

أما القاديانية ، فإن مبدأها من رجل يدعى » ميرزا غلام أحمد « . من سكنة قاديان بالهند. فنسبت طائفته القادياينة إليها . ولد » غلام أحمد « سنة 1252 هجرية ، و لما بلغ سن التعليم، تعلم بعض الكتب الفارسية ، و تعلم اللغة العربية ، والنحو ، و المنطق ، والفلسفة . ثم تقلد وظيفة في إدارة نائب المندوب السامي ، ثم استقال منها لما استدعاه أبوه إلى مساعدته في أعماله الخاصة . و كان بزازا ، ثم مرض أبوه فزعم غلام أحمد : بأنه نزل عليه وحي من الله ، أن أباه سيموت بعد الغروب ، فمات تلك الساعة ، و هذه بداية دعوته ، في ادعاء نبوته سنة 1876 ميلادية ، و أخذ بعد هذا يصرح بآراء يزعم بأنه نزل عليه الوحي بها . و كان المسلمون في الهند يلاقون هذه المزاعم بالإنكار الشديد .

 ثم أظهر منشورا أعلن فيه بأنه المسيح المنتظر ، فقام في وجهه علماء الشريعة بالهند، فأنكروا عليه أشد الإنكار ، و كادوا يقتلونه ، لكنه استجار بالإنكليز ، فبالغت في نصرته
وحمايته ، و كان يصب الثناء و المدح لهم في سائر خطبه و منشوراته ، ثم انتقل غلام أحمد إلى دلهي ، يدعوا إلى نحلته ، ويدعى الوحي ، و النبوة ، و الرسالة ، و أخذ يخطب ، و ينشر المنشورات ، غير مبال بالقرآن و لا بالسنة ، و لا بإجماع الأمة ، و يقول : إن كل من لم يصدق نبوتي ، فهو كافر . و يقول : إن سائر الأمم من اليهود و النصارى و المجوس الذين كذبوا نبوة محمد ، فإنهم سيؤمنون برسالتي . و يقول : و إن تعدوا آيات نبوتي لا تحصوها إلى غير ذلك من الهراء و الغرور .

و ليس الوحي و الرسالة عند القاديانية بمقصورة على غلام أحمد ، بزعم نحلتهم ، بل يدعون أن أتباعه ينزل عليهم الوحي . و يقولون : إن طريق الوحي لا يمكن أن يسد في وجوه الناس . و يزعم أن غلام أحمد أنه نزل عليه الوحي بقوله : » إني جاعلك للناس إماما ، ينصرك رجال نوحي إليهم  « ، فهم ينكرون كون النبي محمد خاتم النبيين ، و يزعمون أن شريعتهم
قد نسخت شريعة محمد . و بذلك انفصلوا عن المسلمين بعقيدتهم ، و طريقتهم ، و نبيهم ، فليسوا من المسلمين ، و لا المسلمون منهم .

و قد نشطوا في دعوتهم بما يخدع بها الهمج السذج ، الذين هم أتباع كل ناعق ، يميلون مع كل صائح ، أقرب شبها بهم الأنعام السائمة ، وليسوا ببدع من المدعين للرسالة ، فقد مضى الكذابين مثلها دعاوى ، فقد ادعاها مسيلمة الكذاب ، و الأسود العنسي ، و المختار بن أبي عبيد  و من بعدهم أناس صالوا بدعوتهم ، و صار لهم أنصار ، و أتباع . ثم تمزقوا و تفرقوا
واضمحلوا .  و زالوا . والله أعلم حيث يجعل رسالته ( هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم . يلقون السمع و أكثرهم كاذبون ) .

و الله أعلم . و سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، و سلام على المرسلين ، و الحمد لله رب العالمين .