![]() |
|
|
ربط الأسباب بالمسببات و
كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ــ فعل التداوي في نفسه ، و الأمر به لمن
أصابه مرض من أهله ، و أصحابه ، و كل ما شرعه رسول الله صلى الله عليه و سلم ــ
لأمته ، و أمر به فإنه من الدين
الذي يجب اتباعه و استعماله ، و يدخل في عموم قوله : » احرص على ما ينفعك فالأنبياء
و العلماء دينهم الأمر ، وعليه مدار العمل ، مع إيمانهم بالقضاء و القدر ، فهم
يقدمون الأمر ، و يحاربون القدر بالقدر ، كما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لما
بلغه أنه و
يقولون : القدر لا يمنع العمل ، و لا يجب الاتكال عليه ، و لا الاحتجاج به ، إلا
في حالة بذلة للأسباب التي تقيه ، و ترقيه ، و تحفظه فمتى غلبه الأمر بعد ذلك .
فإنه لا يلوم نفسه على تقصيره ، أو تفريطه ، و لن يلومه الناس ، إذ قد ينزل بالشخص
من البلايا و المحن ، ما لا طاقة له
به . و لهذا قال : » و لا تقل لو أني فعلت لكان
كذا و كذا « . لأن هذا من اللوم المذموم . فالعاقل يأخذ في أموره بالحذر و
الحزم ، و فعل أولي العزم ، فمتى غلبه أمر و لا يطيق دفعه
أما
إذا غلبه أمر بسبب ضعفه ، و عجزه ، و تقصيره بأخذ الحيطة ، و وسائل الوقاية و لما قصر الصحابة يوم أحد في حمايتهم ، و
أهملوا الشعب الذي أمرهم النبي صلى الله عليه و سلم بحفظه حتى دخلت عليهم خيل
المشركين من جهته ، فقتلوا سبعين من الصحابة
يقول
شيخ الإسلام ابن تيمية ــ رحمه الله ــ إن التوكل ، إنما يكون مع الأخذ بالأسباب . |