![]() |
|
|
التذكير بحديث » المؤمن القوي أحب إلى
الله من المؤمن الضعيف« و فيه بيان القضاء و القدر على الوجه الصحيح و
بما أنه بقي الكلام على موضوع حديث جبريل ، و فيه » أن تؤمن بالقدر خيره فقد
روى مسلم في صحيحه ، عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم ــ قال: و
أقول : إن هذا الحديث ، هو من جوامع الكلم ، ومهمات الحكم . فهو بمثابة الموعظة
الفصيحة ، و النصيحة الصحيحة ، التي حث النبي صلى الله عليه وسلم ــ عليها أمته ،
و أحب منهم أ، يتخلقوا بمدلوله الذي فيه سعادتهم في دنياهم و آخرتهم . بدأه
بقوله : » المؤمن القوي خير و أحب
إلى الله من المؤمن الضعيف « ، لكون القوي يزيد على الضعيف بقوته ، و القوة
في سبيل الحق و العدل مطلوبة شرعا ، و محبوبة طبعا . و
لهذا يستحبون الغزو مع الأمير القوي الفاجر ، و يفضلونه على الغزو مع الأمير المؤمن
الضعيف . و يقولون : إن إيمان ضعيف لنفسه ، و ضعفه يضر الناس ، و إن فجور الأمير
لنفسه و قوته تنفع الناس . و
لهاذ كان من سيرة عمر بن الخطاب : أنه كان يفضل الأمير القوي و يقدمه في الولاية
على الضعيف . كما ولى زياد بن أبيه و أمثاله . و كان يقول » اللهم إني أعوذ بك من جلد الفاجر وعجز الثقة «
. و
يستحبون في القاضي : أن يكون قويا من غير عنف ، لينا من غير ضعف ، حليما ، ذا أناة
و فطنة . وقد قيل :
فالقوة
الممدوحة هنا، شاملة للقوة في الدين و الدنيا ، لكونه يقوم في أعماله بجد و عزم
و
لهذا قال : » احرص على ما ينفعك ، و
استعن بالله ، و لا تعجز «
. فهذه
من أجمع الكلمات ، و أفصح العظات ، ترشد الإنسان إلى الحرص فيما ينفعه في أمر دينه
، و دنياه ، و بدنه . فمتى احتاج إلى علاج يزيل به ضرره ، و يدفع به مرضه ، فإنه
يبادر إلى الأخذ بأسبابه ، والدخول عليه من بابه ، لأن دين الإسلام ، و يجمع بين
مصالح الروح ففي
الحديث ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : » ما نزل من داء ، إلا و له دواء
يقول
شيخ الإسلام ابن تيمية ــ رحمه الله ــ : » إن الطعن في الأسباب قدح في الشرع
فقول
النبي صلى الله عليه و سلم ــ : »
احرص على ما ينفعك « ، يشمل هذا كله ، كما يشمل
الحرص على أمر دينه ، من المحافظة على فرائض ربه التي ينتظم بها أمر حياته و آخرته
، فإنها نعم العون على ما يزاوله من أمر الدنيا . وفي الدعاء المأثور » اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري ، و أصلح
لي دنياي التي فيها معاشي « . و قد مدح الله الذين يقولون: ( ربنا آتنا في
الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النار ) . فلا
ينبغي للإنسان أن يعجز عما يعود عليه نفعه ، من أمر دينه ، و دنياه فإن العجز
نتيجته الحرمان . و قد قيل :
و
من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : »
اللهم إني أعوذبك من الهم و الحزن ، و أعوذبك من العجز و الكسل ، أعوذبك من الجبن
و البخل ، و أعوذبك من غلبة الدين و قهر الرجال «
. إن
أضر ما ابتلي به الشخص ، هو العجز و الكسل ، و أكثر الناس يجعلون عجزهم توكلا وفجورهم قضاء و قدرا . فمتى
صارحت الشخص ، و نصحته عن ترك الطاعات ، كالصلاة مثلا ، أو نهيته عن شيء من
المنكرات ، كشرب المسكرات ، اعتذر إليك قائلا : إنه أمر مكتوب على . فهو كما قيل:
عند ترك الطاعات قدري ، و عند ارتكاب المنكرات جبري ، نظير ما حكى الله عن
المشركين، حيث قالوا : ( لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن و لا آباؤنا و
لا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين
) . فالمحتج
بالقدر حجته داحضة عند ربه ، لأنه باحتجاجه بالقدر ، يريد أن يبطل الأمر |