![]() |
|
|
حكم منكر البعث في الشرع الإسلامي إن
الحكم الشرعي في منكر البعث ، و قيام الساعة ، متى كان يجهر بإنكاره ، فإنه كافر
بإجماع علماء المسلمين ، لأنه مكذب بالكتاب ، و بما أرسل الله به رسله ، فيترتب
عليه حكم المرتد على السواء ، يقول الله سبحانه ــ ( بل كذبوا بالساعة و أعتدنا
لمن كذب بالساعة سعيرا ) و إن كان
ممن يخفي ذلك و لا يجهر باعتقاده ، فإنه المنافق ، يعامل معاملة المسلمين . إن
الساعة آتية لا ريب فيها ، فتأتي إلى الناس بغتة و هم غافلون ، يقول الله سبحانه
ــ: و
قال : جاءت الراجفة تتبعها الرادفة ، جاء الموت بما فيه ، جاء الموت بما فيه ،
فالراجفة هي نفخة الصعق ، أي الموت ، فينفخ إسرافيل في الصور و الرجلان بينهما
الرداء ، فلا هذا يقبضه ، و لا هذا يقبضه ، و يرفع الرجل اللقمة فلا يوصلها إلى
فمه ، و لا يردها في القصعة وقد
قيل للنبي صلى الله عليه وسلم ــ : »
كم بين النفختين ؟ قال : قيل أربعون يوما ؟ قال: أبيت قيل أربعون شهرا ؟ قال :
أبيت . قيل : أربعون سنة ؟ فسكت «
ــ أي نعم ــ ثم إن الله سبحانه ــ يأمر السماء أن تدر عليهم بالمطر ، فيمطرون
ليلا ، و نهارا ، فينبت الناس كنبات الطراثيث ، فإذا أكمل نباتهم ، أمر الله
إسرافيل أن ينفخ نفخة البعث ( كما بدأنا أو خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين )
، فتخرج الأرواح تتوهج ، و يقول الله : ( فو عزتي لترجعن كل روح إلى الجسد التي
كانت تعمره في الدنيا ، فيقومون من قبورهم حفاة عراة غرلا ، و قد قالت عائشة:
واسوأتاه ، ينظر بعضنا إلى سوأة بعض ؟ فقال : الأمر أعظم من أن يهمهم ذلك . يقول
الله ــ سبحانه ــ : ( و استمع يوم يناد المناد من مكان قريب . يوم يسمعون الصيحة
بالحق ذلك يوم الخروج . إنا نحن نحيي و نميت و إلينا المصير . يوم تشقق الأرض عنهم
سراعا ذلك حشر علينا يسير ) . فمتى
انقضى عمار الدنيا ، و أراد الله أن يجلي أهلها عنها ، و أن ينقلهم منها إلى دار
أخرى ، ليجزي فيها الذين أساؤوا بما عملوا ، و يجزي الذين أحسنوا بالحسنى ، فعند
ذلك يأمر الله بقيام الساعة . و قد وصف الله القيامة بأسماء ، و أوصاف متعددة ،
متنوعة ، تدل بمعانيها على أنها شيء عظيم ، فوصفها بالطامة الكبرى ، و بالصاخة ، و
بالزلزلة ، و القارعة، و
قال : ( القارعة : ما القارعة . و ما أدراك ما القارعة ) تعظيم لشأنها و كون ذلك
يحصل بقارعة تقرع الأرض ، فترجها رجا ، و تبسها بسا ، و يكون الناس هباء منبثا ، و
كالفراش المبثوث ، فيكور بالشمس ، و يخسف بالقمر ، و تتناثر النجوم من إمساكها
المقتضي لإثباتها، وقال
ــ سبحانه ــ : ( إذا السماء انشقت . أذنت لربها و حقت . و إذا الأرض مدت . وألقت
جميع ما على ظهرها من جبال ، و أناس ، وتخلت عنهم ــ لكون الناس يحشرون على أرض
بيضاء لم يعص الله عليها . و
الحكمة في هدم الأبنية ، و تسيير الجبال ، و دك الأرض ، و شق السماء و نثر النجوم،
و تكوير الشمس ، و خسوف القمر ، و تخريب هذا العالم بأجمعه أن الله ــ سبحانه ــ
لما بنى للناس دار الدنيا للسكنى بها ، و التمتع بخيراتها ، و جعل ما فيها زينة
للأبصار، وعظة للاعتبار والاستدلال
على وحدانيته ، و جميل صنعه بما يقتضي الإيمان به ، و إخلاص العبادة له ، فلما
انقضت مدة السكنى بها ، و حقت كلمة ربك على فنائها ، أجلاهم ــ سبحانه ــ منها ، و
خربها ؛ لانتقالهم منها إلى غيرها ( يوم تبدل الأرض غير الأرض و السماوات و برزوا
لله الواحد القهار) و أراد أن يعلمهم بأن في إحالة الأحوال ، و إظهار تلك الأهوال
، و تعريض ذلك الصنع العجيب للزوال ، كله بيان لكمال قدرته ، و دوام بقائه ، و أن
كل شيء هالك إلا وجهه ، و كل ملك زائل إلا ملكه ، و أن عنده ــ سبحانه ــ لعباده
هي أبقى و أرقى ، و أجل و أجمل من دار الدنيا ، ليجزي فيها الذين أساؤوا بما عملوا
، و يجزي الذين أحسنوا بالحسنى . فلا
يجزع من الموت و يهوله الفزع منه ، إلا الذي لم يقدم لآخرته عملا صالحا يرجو ثوابه
، و يقول : ( ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت و نحيا و ما يهلكنا إلا الدهر) ، فهذا
الذي ينتقل من دار الدنيا إلى عذاب الآخرة ، يقول الله ــ سبحانه ــ ( فإذا برق
البصر . و خسف القمر.
و الله أعلم
. |