كفر مشركي العرب بإنكار البعث بعد الموت
إن
القرآن الكريم قد أكثر من ذكر البعث بعد الموت ، للجزاء على الأعمال ، لكون مشركي
العرب على طريقة و عقيدة الدهريين ، بحيث ينكرون البعث بعد الوفاة ، و يكذبون
بالجنة و النار ، فهم أغلظ كفرا من اليهود و النصارى ، لأن اليهود و النصارى
يصدقون بالبعث بعد الموت . و يصدقون بالجنة والنار ، فقال سبحانه عن المشركين ( بل
عجبوا أن جاءهم منذر منهم ، قد علمنا ما تنقص الأرض منهم و عندنا كتاب حفيظ ) ، أي
يحفظ أعمالهم ، ( و وضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه و يقولون يا ويلتنا مال
هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها و وجدوا ما عملوا حاضرا و لا يظلم
ربك أحدا ) ، فيقال لكل إنسان ( اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) فعقيدة
أهل السنة كلهم أن الله ــ سبحانه ــ ينشئ الناس خلقا جديدا ، حتى الذي أكلته
السباع ، أو أكلته الحيتان في البحر ، أو احترق بالنار حتى كان هباء
ورمادا ، فإن الله سبحانه يبعثهم خلقا جديدا ، فيحاسبهم على أعمالهم ( و وجدوا ما
عملوا حاضرا و لا يظلم ربك أحدا ) ، و في البخاري ، أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : » إن رجلا ممن كان قبلكم قال
لبنية : إذا مت فأحرقوني بالنار ، و ذروا نصفي في البر ، و نصفي في البحر ، فو
الله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا شديدا ، قال : ففعل به بنوه ما أوصاهم به ،
فأمر الله البحر فجمع ما فيه ، و أمر الله البر فجمع ما فيه ، فتمثل قائما بين يدي
الله ، فقال الله له : ما حملك على ما فعلت . قال خشيتك يا رب « . و قد أخبر ــ سبحانه ــ عن الملحدين المكذبين
بالبعث ، بأنهم يؤكدون للناس إنكارهم للبعث بعد الموت بأيمانهم الكاذبة ، فقال
سبحانه: ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا و
لكن أكثر الناس لا يعلمون . ليبين لهم الذي يختلفون فيه و ليعلم الذين كفروا أنهم
كانوا كاذبين . إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) و قال ــ سبحانه
ــ : ( ويل يومئذ للمكذبين . الذين يكذبون بيوم الدين. و ما يكذب به إلا كل معتد
أثيم ) ، فسمى الله يوم القيامة بيوم الدين ، لأن كل إنسان يدان ــ أي يجازي بعمله
ــ إن خيرا فخير ، و إن شرا فشر .