![]() |
|
|
زيادة الإيمان و نقصانه و قد اتفق أهل السنة على أن الإيمان يزيد و ينقص ــ أي
يزيد بالطاعة ، و بتدبر القرآن، و قال: ( و إذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته
هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا و هم يستبشرون . و أما الذين في
قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم و ماتوا و هم كافرون ) . و قد وجد الصحابة هذا الأمر في أنفسهم حتى ظنوه نفاقا ،
لكون النفاق مخالفة السر للعلانية ، فروى الإمام أحمد ، و الترمذي ، و ابن حبان في
صحيحه من حديث أبي هريرة ــ رضي الله عنه ــ قال : قلنا يا رسول الله . ما لنا إذا
كنا عندك رقت قلوبنا ، و زهدنا في الدنيا، و جاء حنظلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ـ فقال : يا
رسول الله ، نافق حنظلة . قال: ثم إن الناس يتفاوتون في الإيمان ، و في الثبات عليه ، و
حسن الاستقامة فيه ، حتى يكون منهم: من إيمانه كالجبل في الثبات و الرسوخ ، كما
قيل :
( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا
و في الآخرة و يضل الله الظالمين و القول الثابت هو الإيمان الراسخ المستلزم للعمل الصالح
. و من الناس من إيمانه مثقال ذرة ، ينقدح الشك في دينه
بأول عارض من شبهة ، فهم الذين عناهم القرآن بقوله : ( و من الناس من يعبد الله
على حرف ــ أي على طرف ــ فإن أصابه خير اطمأن به و إن أصابته فتنة انقلب على وجهه
خسر الدنيا و الآخرة ذلك هو الخسران المبين ) ، نزلت في الأعراب ، كان أحدهم إذا
دخل في الإسلام ، فإن ولد له ولد و نتجت إبله و خيله، و في الحديث : » إن الرجل ليخرج من بيته و معه
دينه فيرجع إليه و ما معه من دينه شيء « . و أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ــ بأنها ستكون فتن
كقطع الليل المظلم ، يصبح فيها الرجل مؤمنا ، و يمسي كافرا ، يبيع دينه بعرض من
الدنيا ، و لن ننسى النص الثابت في كفر تارك الصلاة ، فروى مسلم عن جابر ، أن
النبي صلى الله عليه و سلم ــ قال : » بين الرجل و عن بريدة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : » العهد بيننا و بينهم الصلاة ، من
تركها فقد كفر « رواه الإمام
أحمد ، و أبو داود ، و الترمذي ، و صححه النسائي ، و ابن ماجه ، و ابن حبان ، في
صحيحه و قال : صحيح و لا نعلم له علة . و يدل له ما رواه الترمذي عن معاذ ــ أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال : » رأس الأمر: الإسلام ، و عموده : الصلاة « . و عمود الشيء هو : قوامه الذي
يستقيم به ، و يسقط بتركه، مع العلم أنه لا يصر مستكبرا عن فعلها ، مؤمن بوجوبها أبدا
، و لهذا كان السلف الصالح يسمونه : الميزان ، فإذا أرادوا أن يبحثوا عن دين إنسان
، سألوا عن صلاته ، فإنه حدثوا بأنه ذو حظ من المحافظة على الصلاة في الجماعات ،
علموا بأنه ذو دين ، و شهدوا له بموجبه ، و إن حدثوا بأنه لا حظ له من الصلاة ،
علموا بأنه لا دين له و من لا دين له ، جدير بكل شر ، بعيد عن كل خير ، و عادم
الخير لا يعطيه ، و كل إناء ينضح بما فيه ( فإن تابوا و أقاموا الصلاة
قال محمد بن نصر المروزي : سمعت إسحاق يقول : صح عن
النبي صلى الله عليه وسلم: » أن تارك الصلاة كافر « . و كذلك كان رأي أهل العلم من لدن
النبي صلى الله عليه وسلم ــ أن تارك الصلاة عمدا من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر
. و قال الحافظ عبد العظيم المنذري : قد ذهب جماعة من
الصحابة و من بعدهم إلى تكفير من ترك الصلاة متعمدا لتركها حتى يخرج جميع وقتها . منهم ــ أي من الصحابة ــ عمر بن الخطاب ، و عبد الله بن
مسعود و عبد الله بن عباس، و من غير الصحابة : أحمد بن حنبل ، و إسحاق بن راهويه ،
و عبد الله ابن المبارك، قال العلامة ابن القيم ــ رحمه الله ــ : لا يختلف
المسلمون ، أن ترك الصلاة المفروضة عمدا من أعظم الذنوب ، و أكبر الكبائر ، و أن
إثمه عند الله أعظم من إثم قتل النفس ، و أخذ الأموال ، و من إثم الزنا ، و السرقة
، و شرب الخمر ، و أنه متعرض لسخط الله ، و خزيه، و قد ترجم على معناه البخاري في صحيحه ، و قال : » و باب خوف المؤمن أن يحبط عمله
وهو لا يشعر « ثم ذكر النفاق
، و كونه لا يخافه إلا مؤمن ، و ما أمنه إلا منافق . |