الموضوع التالي

الموضوع التالي

الـفـهـــــرس

الموضوع السابق

الموضوع السابق

أول اختلاف وقع زمن الصحابة في مرتكب الكبائر

 

إن مسائل الإيمان و الإسلام ، و الكفر و النفاق ، هي مسائل عظيمة جدا لأن الله سبحانه: علق بهذه الأسماء مسمياتها من الأحكام و متعلقاتها من السعادة و الشقاوة ، و استحقاق الفوز بالجنة ، والنجاة من النار .

والاختلاف في مسمياتها هو أول اختلاف وقع في هذه الأمة ، وهو خلاف الخوارج للصحابة ، حيث كانوا يكفرون بالذنب ، أخرجوه عصاة الموحدين من الإسلام بالكلية، وأدخلوهم في حظيرة الكفر ، و عاملوهم معاملة الكفار ؛ من استحلالهم دماء المسلمين و أموالهم ، و تأولوا قوله سبحانه: ( و من يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) .

و جماعة أهل السنة يقولون : هذا جزاؤه إن جازاه . و لكن قد يتخلف هذا الجزاء بمقتضى عفو الله عنه ، أو بالتوبة المقبولة ، أو الحسنات الماحية ، أو المصائب المكفرة ، و من نوقش الحساب عذب .

و مثله حديث : » لا يزني الزاني حين يزني و هو مؤمن ، و لا يسرق السارق حين يسرق و و مؤمن ، و لا يشرب الخمر حين يشربها و هو مؤمن  « .

فهذا الحديث ، مما استدل به الخوارج ، و هو من أحاديث الوعيد تمر كما جاءت ، وهو نفي لكمال الإيمان ، و ليس بنفي لأصل الدين ، لكون نفي البعض لا يستلزم نفي الكل ، ولأن الناس متفاوتون في الأعمال ، فمنهم كامل الإيمان ، و منهم ناقص الإيمان ، و نحن إذا تكلمنا في الإسلام و الإيمان ، أو في المسلمين و المؤمنين ، فإنما نتكلم على حالة الناس الظاهرة حسب القاعدة . فمن يتسمى بالإسلام أو الإيمان ، وهو لا يصلي الصلوات الخمس المفروضة ، ولا يؤدي الزكاة الواجبة ، و لا يصوم رمضان ، فلا شك أن إسلامه مزيف مغشوش لا حقيقة له ، ما هو إسلام باللسان ، يكذبه الحس و الوجدان ، و السنة و القرآن ، و من ادعى ما ليس في فضحته شواهد الامتحان . يقول الله : ( يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم و لم تؤمن قلوبهم ) .

 مثله قول النبي صلى الله عليه وسلم ــ : » لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه  « ، و كذلك قوله : » لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه « و كله نفي لكمال الإيمان .

و مثله قوله ــ صلى الله عليه وسلم ــ : » المسلم من سلم المسلمين من لسانه و يده، والمؤمنون من أمنه الناس على دمائهم و أموالهم  « رواه أهل السنن ، من حديث ابن عمر
وفضالة بن عبيد ، فإنه يعني بذلك : كمال الإسلام و الإيمان و إلا : فمن المعلوم أن السلامة من اليد واللسان ، و الأمن على الدماء و الأموال ، هو أمر يتصف به المسلم و الكافر.

نظيره حديث : » لا صلاة بحضرة طعام ، و لا و هو يدافعه الأخبثان « فهذا نفي لكمال الصلاة أيضا ، و ليس نفي للصلاة عن أصلها . فقد قال الفقهاء بجواز صلاته ، و كونها تؤدي الفريضة .

فتشبث الخوارج بمثل هذه الآية السابقة ، و هذه الأحاديث .

 ثم حث بعدهم خلاف المعتزلة في قولهم بالمنزلة بين المنزلتين ــ يعني أن مرتكب الكبيرة ليس بكافر و لا مسلم . ثم حدث خلاف المرجئة ، و قولهم : إن الفاسق مؤمن كامل الإيمان .

( فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق ) فقالوا : المسلم مؤمن بإيمانه ، فاسق بكبيرته . و ربما قالوا: المسلم العاصي ناقص الإيمان .

 

 

0