![]() |
|
|
الاستثناء
في الإيمان دون الإسلام جرى في العقائد السلفية : القول بالاستثناء في الإيمان
دون الإسلام ، بحيث يقول الإنسان: أنا مؤمن إن شاء الله . قال السفاريني في عقيدته
:
و هذا الاستثناء في الإيمان ليس له أصل ، غير أن العلماء
أدخلوه في العقيدة ، فأخذوا يتناقلونه بينهم ، فمتى علم الرجل من نفسه أنه يؤمن
بالله ، و يصدق بوجود الرب و ملائكته، و لم يقل : قولوا آمنا بالله إن شاء الله . و قد قال
النبي صلى الله عليه وسلم ــ : » كيف أصبحت يا حارثة ؟ قال : أصبحت
مؤمنا حقا . فقال : انظر ما تقول ، فإن لكل قول حقيقة . فقال: يا رسول الله . عزفت
نفسي عن الشهوات ، و أسهرت ليلي بالقيام ، و أظمأت نهاري بالصيام و لما قدم وفد الأزد على النبي صلى الله عليه وسلم قال
لهم » ما أنتم ؟
قالوا : نحن مؤمنون . فقال : إن لكل قوم حقيقة ، فما حقيقة إيمانكم ؟ قالوا : خمس
عشرة خصلة يا رسول الله« . فذكروا له شرائع الإسلام الخمس ، و أركان الإيمان
، و ما تخلقوا به من فعل الخير، ذكره العلامة ابن القيم ، في كتاب » الوفود « من زاد المعاد . و الشاهد : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليهم
جزمهم بالإيمان ، و لأن الاستثناء في الشيء الموجود ، أو الماضي لا محل له ، فلا
يسوغ أن يقول : صمت أمس الماضي إن شاء الله ، و لا تصدقت بصدقة في الأمس الماضي إن
شاء الله ، إذ لا محل للاستثناء هنا ، و إنما يستثني في الأمر المستقبل الذي قد
يفعله ، و يعان عليه ، و أو لا يفعله ، و لا يعان عليه ، كما قال سبحانه : ( و لا
تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) ، و قال : ( لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام
إن شاء الله آمنين ) . و النبي صلى الله عليه وسلم قال: » و الله لأغزون قريشا ، و الله
لأغزون قريشا ، و في الثالثة قال : إن شاء الله « . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: للعلماء في الاستثناء في
الإيمان ثلاثة أقوال: منهم من قال بوجوبه ، و منهم من قال بمنعه ، و منهم من قال
بجواز الأمرين إن شاء استثنى في الإيمان متى علم من نفسه صحة إيمانه ، و إن شاء
ترك ، و هذا هو أعدل الأقوال . |