الموضوع التالي

الموضوع التالي

الـفـهـــــرس

الموضوع السابق

الموضوع السابق

الاستثناء في الإيمان دون الإسلام

جرى في العقائد السلفية : القول بالاستثناء في الإيمان دون الإسلام ، بحيث يقول الإنسان: أنا مؤمن إن شاء الله . قال السفاريني في عقيدته :

من غير شك فاستمع و استبن

 

و نحن في إيماننا نستثني
 

و هذا الاستثناء في الإيمان ليس له أصل ، غير أن العلماء أدخلوه في العقيدة ، فأخذوا يتناقلونه بينهم ، فمتى علم الرجل من نفسه أنه يؤمن بالله ، و يصدق بوجود الرب و ملائكته،
وكتبه ، و رسله ، و يؤمن بالبعث بعد الموت ، و بالجنة و النار ، فلا مانع من إخباره بإيمانه على سبيل الجزم ، لقوله سبحانه : ( قولوا آمنا بالله و ما أنزل إلينا و ما أنزل إلى إبراهيم
وإسماعيل و إسحاق و يعقوب و الأسباط و ما أوتي موسى و عيسى و ما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم و نحن له مسلمون ) .

و لم يقل : قولوا آمنا بالله إن شاء الله . و قد قال النبي صلى الله عليه وسلم ــ :  » كيف أصبحت يا حارثة ؟ قال : أصبحت مؤمنا حقا . فقال : انظر ما تقول ، فإن لكل قول حقيقة . فقال: يا رسول الله . عزفت نفسي عن الشهوات ، و أسهرت ليلي بالقيام ، و أظمأت نهاري بالصيام
وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا ، و كأني أنظر إلى أهل الجنة في الجنة يتنعمون فيها ، و إلى أهل النار يعذبون فيها . فقال : عبد نور الله قلبه
« قال ابن رجب روى هذا الحديث متصلا
ومرسلا ، و المرسل أصح .

و لما قدم وفد الأزد على النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم » ما أنتم ؟ قالوا : نحن مؤمنون . فقال : إن لكل قوم حقيقة ، فما حقيقة إيمانكم ؟ قالوا : خمس عشرة خصلة يا رسول الله« . فذكروا له شرائع الإسلام الخمس ، و أركان الإيمان ، و ما تخلقوا به من فعل الخير، ذكره العلامة ابن القيم ، في كتاب » الوفود « من زاد المعاد .

و الشاهد : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليهم جزمهم بالإيمان ، و لأن الاستثناء في الشيء الموجود ، أو الماضي لا محل له ، فلا يسوغ أن يقول : صمت أمس الماضي إن شاء الله ، و لا تصدقت بصدقة في الأمس الماضي إن شاء الله ، إذ لا محل للاستثناء هنا ، و إنما يستثني في الأمر المستقبل الذي قد يفعله ، و يعان عليه ، و أو لا يفعله ، و لا يعان عليه ، كما قال سبحانه : ( و لا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) ، و قال : ( لقد صدق الله  رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ) . و النبي صلى الله عليه وسلم قال: » و الله لأغزون قريشا ، و الله لأغزون قريشا ، و في الثالثة قال : إن شاء الله  « .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: للعلماء في الاستثناء في الإيمان ثلاثة أقوال: منهم من قال بوجوبه ، و منهم من قال بمنعه ، و منهم من قال بجواز الأمرين إن شاء استثنى في الإيمان متى علم من نفسه صحة إيمانه ، و إن شاء ترك ، و هذا هو أعدل الأقوال .