الموضوع التالي

الموضوع التالي

الـفـهـــــرس

الموضوع السابق

الموضوع السابق

مباحث التحقيق

 

مع

 

الصاحب الصديق

  

 

مقدمــــــــة
بسم الله  الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلمه البيان وجمله بالعقل وشرفه بالإيمان وفضله بالعلم على سائر الحيوان.

أما بعد ـ فإن من واجب العالم المحتسب القيام ببيان ما وصل إليه علمه من معرفة الحق بدليله مشروحا بتوضيحه والدعوة إليه والصبر على الأذى فيه لكون العلم أمانة والكتمان خيانة ومن المعلوم أن العلوم تزداد وضوحا والشخص يزداد نضوجا بتوارد أفكار الباحثين وتعاقب تذاكر الفاحصين ، لأن العلم شجون يستدعي بعضه بعضا ، وملاقاة التجاوب من الرجال تلقيح لألبابها وعلى قدر رغبة الإنسان في العلم وطموح نظره في التوسع فيه بطريق البحث والتفتيش عن الحق في مضانه تقوى حجته وتتوثق صلته بالعلم والدين ، لكون العلم الصحيح والدين الخالص الصريح شقيقين يتفقان ولا يفترقان ، ورأسهما خشية الله وتقواه: » واتقوا الله ويعلمكم الله « ، وإنه من يعد فراغي من تأليف الرسالة التي هي: » الدلائل العقلية والنقلية « ، صار من عزمي أن لا ألتفت بالتجاوب الكتابي مع أي معترض عليها بالطعن فيها اكتفاء بكفاحها عن نفسها، وبعد نشر المنشور الصادر من الشيخ عبد العزيز بن ناصر بن رشيد ، وكذا المنشور الثاني الصادر من الشيخ إسماعيل الأنصاري ، واتفقت كلمة المنشورين على إشاعة الشناعة بصريح التضليل والتجهيل على الرسالة وصاحبها ، ومن المعلوم أن من أوصلته خيرا لن تستطيع أن توصله عذرا لهذا رأيت أن سكوتي عن الجواب قد يعطى بعض الناس شيئا من الشك والارتياب في الكتاب ، مما يقتضي عدم الثقة به والاطمئنان إليه ، لأجله بدا لي أن أبدي اعتذاري بكشف ظلام هذا الاتهام الناشئ عن غلط الأوهام وخطأ الأفهام ، نصيحة لله وللخاص والعام ، فحررت الجواب عن كلا المنشورين بما تقتضيه أمانة التبليغ وقدمت قبل الشروع أربع رسائل وصلت إلينا من بعض العلماء ، تتضمن التعريف عن كتابنا التي هي بمثابة الشهادة منهم والناس شهداء الله في أرضه والاعتماد هو معيار السنة والكتاب وما جرى عليه عمل الصحابة وقد وضحت جميع ذلك في الرسالة ولكل رأيه فيما عليه وما له .

والله أعلم بالصواب وإليه المرتجع والمآب.

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

حضرة صاحب الفضيلة رئيس المحاكم الشرعية ـ حفظه الله وتولاه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أما بعد: فبيد الشكر والامتنان تسلمت رسالتكم المسماة  » الدلائل العقلية والنقلية في تفضيل الصدقة عن الميت على الضحية « . فألفيتها رسالة قيمة نافعة ، تضيء السبيل للقارئ بأنوار دلائلها الساطعة ، وتبهج القراء برياض مباحثها الممتعة ، وتروي غليلهم بأنهار مسائلها الجارية.

وما ذكرتم من أنه لم يرد عن الشارع أن يضحي عن الميت بانفراده ، فإنه الصحيح الواقع، إذ لم يثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا عن أحد من أصحابه العظام ، كما هو ظاهر مذهب مالك والشافعي والنعمان ، وقد ذكرتم ذلك بأوضح بيان مقرونا بالدليل والتعليل والبرهان.

وحقا، قد أعطيتم البحث حقه في هذا المرام ، ولم يسبقكم إلى التأليف فيه فيما أعلم أحد من الأعلام . وقد تقصيتم فيه كل ما قيل ، ورجحتم ما أيده الدليل ومن استبان له بالدليل الصحيح حكم من الأحكام ، فعليه أن يتبعه وأن خالف علماء المذاهب الكرام ، وكذلك فعلتم ونعم ما صنعتم ، لأن الله أمرنا باتباع كتابة العظيم ، وما صح من سنة نبيه الحكيم ، ولم يأمرنا بتقليد ذوي العلوم والمفهوم ، وإن كانوا في الفضل والمكانة السامية كالنجوم.

والدين ما أمر الله به وشرع ، وأتى به الرسول المتبع ، والحق أحق أن يتبع ، وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا سيد المرسلين ـ صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين ـ وأثابكم الله وأحسن لي ولكم الختام ، ونفع بهذه الرسالة الخاص والعام.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

أخوكم

أحمد بن حجر آل بوطامي البنعلي

قاضي المحكمة الشرعية بقطر

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

صاحب الفضيلة الشيخ عبد الله بن زيد المحمود ـ حفظه الله ـ .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أما بعد: فقد تلقيت بيد الامتنان والشكر كتابكم الأخير» الدلائل العقلية و النقلية « و أخذت في قراءته منذ تسلمته ، و لم أستطع أن أنام حتى أكملته ، فوجدته حافلا بكثير من الفوائد الفقهية و التحقيقات العلمية ، رادا الفروع إلى أصولها ، و آتيا للبيوت من أبوابها .

و أعظم ما أعجبني فيه هو المنهج السديد الذي سلكتموه ــ حفظكم الله ــ في مناقشة الأقوال و معرفة الأحكام . و هو منهج لا يتعصب لرأي معين ، و لا يتحيز لقول قائل ، و لو كان هو شيخ الإسلام الحبيب إلى نفسك و نفوسنا ــ رضي الله عنه ــ و إنما تزن الأقوال و الآراء بميزان الكتاب و السنة و القواعد الشرعية الكلية المتفق عليها .

و كم بلغ بي السرور مبلغه و أنت تناقش كبار الفقهاء ، حين يأخذون حديثا من الأحاديث بالقبول و لا تسليم ، دون أن يعرضوه على ميزان النقد ، أو على الأقل يعرفوا ما قاله أهل الصناعة من أئمة الحديث في هذا النص . ثم ينقل بغضهم عن بعض دون تمحيص .. إلخ .

و ما أحوج علماء الإسلام إلى أتباع هذا المنهج ، إذن لصححت مسائل كثيرة ، و ظهرت للناس محاسن الشريعة الغراء و رفع عن الأمة حرج كبير .

إن هذه الرسالة مع رسالة فضيلتكم السابقة   » يسر الإسلام « نموذجان يحتذيان في التأليف العلمي المستقل ، الذي لا يبحث إلا عن الحق ، و لا يأخذ إلا بالدليل ، و لا تثبطه شهرة الحكم و شيوعه عن مناقشته و رده إلى أصوله .

أخيرا ، أسأل الله تعالى أن يطيل في عمركم و يبارك في حياتكم ، و يجعل منها منارا لهداية الحائرين ، و شهابا لرجم المبطلين و الملحدين ، و أن ينفع بكم ، و يغفر لكم .. آمين ،

           والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

المخلص

يوسف القرضاوي
 


                 

 

                            بسم الله الرحمن الرحيم 

   حضرة صاحب الفضيلة العلامة الجليل الشيخ عبد الله بن زيد بن محمود ، رئيس محاكم قطر الشرعية الموقر .

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ـت و أرجو لفضيلتكم دوام التوفيق و السعادة ..            

ولقد تلقيت نسخة من كتابكم الجديد » حول الأضاحي « وما يصل ثوابه للميت بنص الشرع ، وقرأته بكل شوق واغتباط ، والواقع أن استنتاجاتكم واجتهاداتكم الإسلامية ، مآخذكم الموفقة لمما يتفق وروح الإسلام ومقاصده المرنة السمحة ، إذ هي تهدف إلى تحكيم الكتاب والسنة والرجوع إلى معينهما الصافي دون الالتفات إلى التقليد والمحاكاة وتحكيم آراء الرجال، الأمر الذي يجعلنا نطمع في أن يكثر الله من أمثالكم ، أهل العقول النيرة والأفكار الرحبة، الذين تنشرح بهم الصدور وتطمئن إليهم القلوب ، ويجتذبون الناس بما أعطاهم الله من الحكمة والموعظة الحسنة والمنطق الهادف ، والبحث عن الحق أين ما كان وحيث ما كان.

و لا أكتم شيخي الفاضل ، أنني من المعجبين باجتهاداته الشرعية وبصراحة في الحق ،
ولا أزال ولن أزال أكرر إعجابي وأدعو من صميم قلبي أن يكون قدوة لرجال من هذا الطراز،
لا تأخذهم في الله لومة لائم ، و لا يركنون إلى التقليد الجامد الأعمى ، بل يجاهرون بالحق ويجأرون به.

وأنا واثق ( وإن حف اجتهاداتكم الإسلامية ما حف بها من تنفجات ومخالفات) إلا أن النية الحسنة وسلامة الطوية وعمق المآخذ وسلامة التفكير وتلمس مقاصد الإسلام الكريمة وأهدافه السمحة ، كل ذلك سوف يكتب لهذه الاجتهادات الخلود والبقاء ، رغم ما يثار حولها من غبار طال الزمن أو قصر (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) .

هذا ، وأرجو من الله أن يصاحبكم التوفيق في قولكم وعملكم ، وأن يبقى قلمكم الصريح وفكركم الناضج أسوة وقدوة ، مع إبلاغ تحياتي للأنجال الكرام والأخوة الأعزاء ، كما هي لكم ممن لدينا جميعا من الأولاد والإخوان والله يحفظكم ويرعاكم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

المخلص إبنكم

عبدالله بن خميس

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وبه نستعين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ومن همزات الشياطين.

أما بعد ـ فإنني رأيت كلاما نشرته جريدة الرياض في عددها المؤرخ في اليوم السابع من شهر ذي الحجة عام 1390هـ ، من فضيلة الشيخ عبد العزيز بن ناصر بن رشيد ، رئيس هيئة التمييز بالرياض حاصله: الإنحاء بالملام وتوجيه المذام على كتابنا » الدلائل العقلية والنقلية في تفضيل الصدقة عن الميت على الضحية « ، بعبارات كلها تقتضي الجنف والجفا ، وتنافي الإنصاف والحفا ، قد جعل فيه الجد عبثا والصحيح ضعيفا ، وأخبر أن الأمر على عكس ما في الكتاب ، وأن الأضحية عن الميت هي من الأمر المشروع بنص السنة والكتاب وبدون شك ولا ارتياب ، وأن ذبحها أفضل من الصدقة بثمنها ، وصرح بأن عملي خاطئ لا ينبغي السكوت عليه و لا إقراره إلى آخر ما ذكره .

وكم من مليم لم يصب بلامه

 

ومتبع بالذنب ليس له ذنب

وقد كنت أحسب لهذه النفرة الحساب ، فطرقت لسدها كل باب وجمعت من النصوص الجلية والبراهين القطعية ما يزيح الشك عن الكتاب ، ولن أهمل أو أنسى ما عسى أن يكون حجة على في هذا الباب ، بل كتبت كل ما وجدت من حجج المانع والمقتضي والموجب والسالب ورجحت ما يقتضيه الترجيح ، بدليل السنة والكتاب ، وبينت من الدلائل في مقدمته ما يكون مؤذنا بصحته، ولم ألقه ساذجا من دليل الحكم وعلته ، لأنني أخذت فيما قلت بالأدلة الشرعية مأخذ الافتقار إليها والتعويل عليها ، وكونه لا حول ولا قوة لي إلا بها ، غير أن صواب القول وصحته غير كافلة لصيانته عن الرد عليه أو الطعن فيه والحط من قدره ، حتى و لا كتاب الله الذي » لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه« ، فإنه لم يسلم بكماله من الطعن في أحكامه والتكذيب بكلامه وكذب به قومك وهو الحق » قل لست عليكم بوكيل « ، فكيف بكلام من هو مثلي وأنا المقرّ على نفسي بالخطأ والتقصير ، وأني لدى الحق أسير .

غير أن الناس بطريق الاختيار يتفاوتون في العلوم والأفهام وفي الغوص إلى استنباط المعاني والأحكام أعظم من تفاوتهم في العقول والأجسام ، فتأخذ العيون والآذان من الكلام على قدر العقول والأذهان ، فيتحدث كل إنسان بما فهمه ، حسب ما وصل إليه علمه وعادم العلم لا يعطيه وكل إناء ينضح بما فيه ، فمن واجب الكاتب أن يبدي غوامض البحث ويكشف مشاكله ويبين صحيحه وضعيفه مدعما بدليله وتعليله ، حتى يكون جليا للعيان ، وليس من شأنه أن يفهم من لا يريد أن يفهم كما قيل:

عليك بالبحث أن تبدى غوامضه

 

وما عليك إذا لم تفهم البشر

أنه متى تصدى عالم أو كاتب أو شاعر لتأليف أي رسالة أو أي مقالة أو أي قصيدة ، فبالغ في تنقيحها بالتدقيق وبنى قواعدها على دعائم الحق والتحقيق بالدلائل القطعية والبراهين الجلية من نصوص الكتاب والسنة وعمل الصحابة وسلف الأمة ، فحاول جاحد أو جاهل أن يغير محاسنها ويقلب حقائقها وينشر بين الناس بطلانها وعدم الثقة بها ، فيلبسها ثوبا من الزور والبهتان والتدليس والكتمان ، ليعمى عنه العيان ويوقع عدم الثقة بها عند العوام وضعفة الأفهام أفيلام صاحبها إذا كشف عنها ظلم الاتهام وأزال عنها ما غشيها من ظلام الأوهام بطريق الحجة والبيان ، إذ لا بد للمصدور من أن ينفث والحجة تقرع بالحجة ، ومن حكم عليه بحق فالحق فلجه ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيا من حيي عن بينة ، مع العلم أن المبني على دعائم الحق والتحقيق لن يزلزله مجرد النفخ بالريق ، لأن الحق مضمون له البقاء ، وأما الزبد فيذهب جفاء ، وإنا لنرجو لفضيلة الشيخ الأجر والثواب ، سواء أخطأ في النقد أو أصاب ، لأنه وإن رد عليّ أو رددت عليه فما هو إلا محض التلقيح للألباب ويبقى الود ما بقي العتاب إذ ما من أحد من الناس إلا وهو راد ومردود عليه ، ولنا الأسوة بالصحابة ، حيث يرد بعضهم على بعض في مسائل الفروع ولن يجد أحد منهم في نفسه حرجا أو افتخار بفلج ، لأن قصد الجميع الحق ، فهو غايتهم المقصودة ، وضالتهم المنشودة ، وإنا لنرجو في  إثارة هذه المباحث بأن لا نعدم من نتائج جميلة وحكم جليلة ، يثيرها البحث والنقاش ، لأن العلم شجون يستدعي بعضه بعضا ، والله الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب.