![]() |
|
|
فصل
في فضل أكلة السحور وقت السحر إن تناول أكلة السحور وقت السحر سنة سنها رسول الله - صلى
الله عليه وسلم – قولا منه وفعلا ، ويستحب تعجيل الفطور وتأخير السحور ، وقد سماه
رسول الله - صلى الله عليه وسلم – بالغداء المبارك لما روى العرباض بن سارية قال :
دعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم – إلى السحور في رمضان ، فقال : " هلم
إلى الغداء المبارك " رواه أبو داود والنسائي وابن حزيمة وصححه ابن حبان . وقال : " إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين "
رواه البخاري ومسلم عن أنس . وقال " فرق ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة
السحور " ، وقال : " تسحروا فإن في السحور بركة " ، وقال : "
تسحروا ونعم السحور التمر " ، وقال : " تسحروا ولو بجرعة من ماء "
. فأرشد النبي - صلى الله عليه وسلم – أُمته إلى أكلة السحور ورغبهم فيه ولو بأقل
شيء ليستعينوا بالسحور على الصيام ، ثم يتعودوا القيام من آخر الليل لذكر الله
والصلاة والاستغفار ، لأن الله – سبحانه – ينزل آخر الليل إلى السماء الدنيا ،
فيقول : " هل من سائل فأعطيه ، هل من مستغفر فأغفر له ، هل من تائب فأتوب
عليه " فأحب رسول الله من أمته أن يستيقظوا في هذا الوقت المبارك حتى يكون منهم
من يذكر الله ومنهم من يستغفر ومنهم من يصلي ومنهم من يدعو ومنهم من يتلو القرآن
وحتى لا يكونوا من الغافلين فسماه السحور المبارك من أجل ما يترتب عليه من الفضائل
، ومن أجل أن الله وملائكته يصلون على المتسحرين . وحسبك بها من فضيلة ويتبعها ما
هو أفضل منها وهو شهود المتسحرين لصلاة الفجر في جماعة ، الذي ورد فيه حديث :
" من صلى الفجر في جماعة كان كمن قام الليل كله " . وقال : " من
صلى الفجر في جماعة كان في ذمة الله حتى يمسي " .. وهذا كله من فضائل التيقظ
للسحور . أما الرجل الأكول النؤوم الذي يملأ بطنه من أصناف الطعام ولحوم الأنعام ،
ثم ينام عليه بعد العشاء ولعله لا يستيقظ إلا بعد طلوع الشمس أو إلى وقت الضحى فلا
شك أن هذه خلة ذميمة وعادة لئيمة ، فكم فات رقاد الضحى من غنيمة .. فإن التقلل من
العشاء والتيقظ وقت السحر فضيلة .. فقد قيل : نم مبكراً وقم مبكراً ترى الصحة أحسن
ما ترى . وفي وقت السحر تنزل الرحمة وتقسم الغنيمة فما يطلع الفجر إلا وقد حاز
القائمون الغنيمة وحمدوا عند الصباح السرى وما عند أهل الغفلة والنوم خير مما جرى
. قد هيئوك لأمـر لو
فطنت لـه فاربأ
بنفسك أن ترعى مع الهمل وفي الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال : "
يعقد الشيطان على قافية راس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد ، يضرب على كل عقدة عليك
ليل طويل فارقد . فإن هو قام وذكر الله انحلت عقدة ، فإن توضأ انحلت العقدة
الثانية ، فإن صلى ما كتب له انحلت عقده كلها وأصبح نشيطاً طيب النفس وإلا أصبح
خبيث النفس كسلان " ، ومن شعر عبد الله بن رواحة . وفينـا
رسـول الله يتلو كتابـه إذا
انشق معروف من الصبح ساطع أرانا
الهدى بعد العمى فقلوبنــا بـه
موقنـات أن مـا قـال واقـع يبيت يجافي
جنبه عن فراشــه إذا
اشتعلت بالمشركيـن المضاجـع |