![]() |
|
|
حكم الصوم في بلدان
القطبين الشمالي والجنوبي يبقى الكلام في البلدان البعيدة عن خط الاستواء والتي تغيب
عنها الشمس فترة من الزمان ، إذ توجد بلدان تغيب عنها الشمس نصف السنة ، ثم تطلع
عليها نصف السنة ، وهذه البلدان مغمورة بالثلوج والسحب ، ويوجد فيها أناس من المسلمين يسألون عن صلاتهم
وصيامهم ، فأصدر العلماء لهم فتاوى باعتماد التقدير بالساعات في صومهم وصلاتهم ،
قياساً على أقرب بلد منهم من سائر البلدان التي تطلع عليها الشمس في كل يوم مهما
كان اليوم فيها طويلاً أو قصيراً ، لأن الله سبحانه لا يكلف نفساً إلا وسعها ، وفي
الحديث : " ما أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم " فيقدرون للإمساك
ساعات معدودة على قدر أقرب بلد منهم ، وكذلك سائر أوقات الصلاة تتم بالتقدير . وليعلم أن كل بلد تطلع فيها الشمس وتغرب ، فإنه لا يجوز لهم
التقدير فيها ، وكأن هذه الفتوى مقتبسة من حديث ورد في أشراط الساعة وأن اليوم
كالسنة ، فقيل لرسول الله – صلى الله عليه وسلم - : ما نصنع بالصلاة والصيام فيه ؟
فقال : أقدروا له قدره ، هكذا رأيت الحديث ولا يحضرني إسناده . ولعله بعد الخسوف
بالشمس والله أعلم . بل يجب الإمساك فيها للصيام من حين يتبين الفجر إلى غروب
الشمس ، لقوله سبحانه : " فكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط
الأسود من الفجر ثم أتمّوا الصيام إلى الليل " ، والنبي – صلى الله عليه وسلم
– يقول : ( إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغربت الشمس فقد أفطر
الصائم ) . لقد شاهدنا الصيام في لندن ، وكان صوم يوم فيها ومقداره سبع
عشرة ساعة أخف بكثير من صوم في نجد أو في الخليج أو في العراق ، لكون برودة الجو
هناك تلطف على الصائم فلا يحس معها بجوع ولا ظمأ وأكثر يومه يكون نوماً . وفي الغالب أن أكثر المصطافين في تلك البلدان متى أفطروا
رمضان فإنهم لن يستطيعوا القضاء من أجل كسلهم وضعف إيمانهم ، فكان صومهم مع الناس
والتأسي بهم مما يعد خفيفاً عليهم . إننا بحاجة ملحة إلى تحقيق رؤية الهلال بعين اليقين ، ولسنا
بحاجة للمسابقة لنشر خبر الهلال بين المسلمين ، فكثير ما يقع الوهم والتخيلات في
رؤيته . |