![]() |
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمــة الحمد
لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وصحبه أجمعين . أما بعد : فإن الله سبحانه وتعالى قد جعل الشمس والقمر
آيتين من آياته بهما يستدل المسلمون على أداء كثير من العبادات ، فالصلاة والصيام
والحج وغيرها يتوقف القيام بها على معرفة أحوال الشمس من شروق وغروب وزوال وعلى
معرفة ظهور الهلال واختفائه . وإنه لمّا يؤسف له ما يشاهد في واقع المسلمين من اختلاف في
رؤية هلال رمضان وهلال شوال وهلال ذي الحجة ، مما يجر معه الاختلاف المشاهد في بدء
الصوم وانتهائه ، وفي تحديد أيام الحج ووقتها . مع أنه يمكن رؤية الهلال في أقطار
الإسلام كافة في ليلة واحدة . ومع ذلك نرى الاختلاف المؤسف في بدء الصوم وانتهائه إلى
الحد الذي يصل إلى أن تصوم بعض بلاد العالم الاسلامي بعد يومين من صيام الأخرى ،
وكذا في فطرها ، كما حدث في هذا العام . وفي الرسالة التالية التي وجهتها إلى العلماء الأجلاء حيثما
وجدوا ، وإلى حكّام المسلمين على اختلاف ديارهم ، دعوة إلى الالتزام بالشرع الحنيف
في إثبات رؤية الهلال ، وإلى التحقق الواجب في إعلان بدء الصوم وانتهائه ، وفي
إهلال هلال ذي الحجة مما سيؤدي – إن شاء الله تعالى – إلى توحيد بدء أداء هذه
العبادات في حياة المسلمين ، إذ أن الاختلاف في هذا الأمر ناشئ بدون شك عن أحد
سببين : إما عدم التثبت من رؤية الهلال ، مما يجر معه الأخذ بالشهادة الكاذبة ،
وإما عدم وجود هيئة مسئولة عن رؤية الهلال مؤلفة من عدول تقات ، مشهود لهم بالصلاح
والخير ، يوكل إليها أمر رؤية الهلال ، وهذا لا ينفي بالطبع واجب المسلمين جميعاً
في التماس الهلال . أرجو الله سبحانه وتعالى أن يلهم علماء المسلمين وحكّامهم
والمسؤولين فيهم إلى التقيّد بالشرع الشريف . وأن تجد هذه الرسالة موقعها الحسن في
نفوسهم ، فيعلموا بما جاء فيها من اقتراحات . وحسبنا أننا نبذل الجهد والطاقة في
سبيل خدمة هذا الدين الحنيف محتسبين في ذلك الأجر والثواب من الله ، وعملا بقوله
سبحانه : " وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين " والله ولي التوفيق ، وهو
حسبنا ونعم الوكيل . |