الموضوع التالي

الموضوع التالي

الـفـهـــــرس

الموضوع السابق

الموضوع السابق

الرجال قوامون على النساء

ان قضية المرأة بمقتضى دخولها مع الزوج بالنكاح الشرعي تعتبر بأنها قد دخلت في العقد برضاها واختيارها على التزام رئاسة الزوج عليها بدون هضم ولا ضيم ولا اسقاط لها عن كرامتها ولا عن انسانيتها وقد سمى الله الزوج سيداً في كتابه الحكيم فقال تعالى : ( والفيا سيدها لدى الباب ) كما سماها الله الصاحبة بالجنب وقد اثبت الله سبحانه القوامية للرجال على النساء فقـال : ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض ، وبما انفقوا من اموالهم ) ، وهذه القوامية وهذه السيادة هي المعنية بقوله : ( بما فضل الله بعضهم على بعض ) من كون الرجل اقدر من المرأة على الحماية والرعاية والكسب ، ( وبما أنفقوا من أموالهم ) أى بما بذل لها من المهر والنفقة عليها وهي المشار اليها بقوله : ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة ) اذ ليس الذكر كالانثى . فبعض العلماء قال انه من أجل ضعفها ونقص رأيها في تصرفها كما هو الغالب على اكثر طبائع النساء ، ولا ينفي هذا وجود بعض النساء الذكيات العاقلات اللاتي لهن حظ من القوة والكياسة وحسن التصرف والسياسة فكم من امرأة تفضل زوجها في العلم والعقل والذكاء والفطنة والقدرة على الكسب ، وهذه تعد من النادر الذي لا يبنى عليه قاعدة لان النادر لا حكم له ، وانما الاعتبار بالأغلب والعادة السائدة من طبائع النساء ، والنساء كل القرون الطويلة والى حد الآن مهما بلغت احداهن من الذكاء والفطنة فانهن يعتقدن ويعرفن شدة حاجتهن الى الرجال في الرعاية والحماية والقيام بالكفالة والكفاية حتى ان النساء في بعض الامم يعطين الرجل المهور ويشاطرنه النفقة ليكن تحت رئاسته ورعايته ، للعلم بشدة حاجتهن اليه وكون رعاية الرجل بالمرأة على قدر حضوتها عنده وميله اليها ، وقد قيل : ( مسكينة امرأة بلا زوج ) وتدعى الأيم والأرملة بحيث تحيط بها الكآبة والمسكنة ، فالمرأة التي يأخذها الحرص على العمل للكسب او على العلم والتعليم الى أن يفني زهرة شبابها بدون زوج ولا أولاد ، فانها في الغالب تندم في آخر عمرها اشد الندم وتبدي الحسرة والأسف على ما فات من دهرها بدون زوج يؤنسها وبدون نسل يرثها ، وتذكر به بعد موتها .

لهذا يعد من الشطح والشطط وقوع هذا الجدال والصخب من انصار المرأة بالباطل حيث يطالبونها بالخروج من بيتها للعمل ويحسنون لها ذلك مع معرفة كل عاقل بما ينجم عن هذا الشيوع من الاضرار والمفاسد الكبار واهمالها حقوق زوجها وتربية عيالها واصلاح شئون بيتها ، فهم يضرونها من حيث يريدون جعلها بمثابة الانعام السائبة التي تسرح وترتع حيث شاءت كحالة المرأة الغربية على حد سواء . نريد حياتها ويريدون موتها .

ابتغي اصـلاح سعـدى بجهدي                وهي تسعى جهدها في فسادي

ولما تنبه أهل اوروبا الى اصلاح شؤنهم الاجتماعية وترقية معيشتهم المدنية وعرفوا فساد تربية نسائهم وفساد تعلمهن وان الادواء الاجتماعية والامراض المدنية قد ظهر اثرها بشدة على حضارتهم ، وصارت تهددهم بفساد احوالهم وقلة مالهم وانقراض نسلهم وعيالهم وتقويض دعائم صنائعهم واعمالهم ، وقد ظهر اثر ذلك جلياً في الغرب بحيث دخل عليهم هذا الضعف وقلة النسل تدريجياً فلما عرف ذلك بعض كتابهم وبعض الكاتبات الذكيات من النساء اخذوا يصرخون بفضل دين الاسلام ويتمنون الرجوع الى تعاليمه وتربية نسائهم عليه ودونك الشاهد المشاهد للواقع والحق ما شهدت به الاعداء ، ونحن نسوق بعض أقوالهم للاتعاظ بها واخذ الاعتبار منها وخير الناس من وعظ بغيره .

قال العلامة الانجليزي ( سامويل سمايلس ) وهو من أركان النهضة الانجليزية " ان النظام الذي يقضي بتشغيل المرأة في المعامل ، مهما نشأ عنه من الثروة فان نتيجته هادمة لبناء الحياة المنزلية لانه يهاجم هيكل المنزل ويقوض اركان الاسرة ويمزق الروابط الاجتماعية ويسلب الزوجة زوجها والاولاد من اقاربهم وصار بنوع خاص لا نتيجة له الا تسفيل أخلاق المرأة اذ وظيفة المرأة الحقيقية هي القيام بالواجبات المنزلية ، مثل ترتيب مسكنها وتربية اولادها والاقتصاد في وسائل معيشتها مع القيام باحتياجاتهم البيتية .

ولكن المعامل تسلخها من كل هذه الواجبات بحيث اصبحت المنازل غير المنازل وأضحت الأولاد تشب على عدم التربية وتلقى في زوايا الاهمال وانطفأت المحبة الزوجية وخرجت المرأة عن كونها الزوجة الظريفة والمحبة اللطيفة ، وصارت زميلته في العمل والمشاق ، وصارت معرضة للتأثيرات التي تمحو غالباً التواضع الفكري والتوادد الزوجي والاخلاق التي عليها مدار حفظ الفضيلة " .

ونشرت جريدة ( لاغوس ويكلي ركورد ) نقلا عن جريدة ( لندن ثروت ) قائلة " إن البلاء كل البلاء في خروج المرأة عن بيتها الى التماس أعمال الرجال ، وعلى اثرها يكثر الشاردات عن اهلهن واللقطاء من الاولاد غير الشرعيين فيصبحون كلا وعالة وعاراً على المجتمع فان مزاحمة المرأة للرجال ستحل بنا الدمار . ألم تروا ان حال خلقتها تنادي بأن عليها ما ليس على الرجل وعليه ما ليس عليها ؟ " .

ونشرت الكاتبة الشهيرة ( مس اني رود ) في جريدة ( الاسترن ميل ) . " لأن يشتغل بناتنا في البيوت خير واخف بلاء من اشتغالهن في المعامل حيث تصبح البنت ملوثة بأدران تذهب برونق حياتها الى الابد . الا ليت بلادنا كبلاد المسلمين فيها الحشمة والعفاف والطهارة تتنعم المرأة بأرغد عيش تعمل كما يعمل اولاد البيت ولا تمس الاعراض بسوء نعم انه لعار على بلاد الانكليز ان تجعل بناتها مثلا للرذائل بكثرة مخالطة الرجال ، فما بالنا لا نسعى وراء ما يجعل البنت تعمل بما يوافق فطرتها الطبيعية من القيام في البيت وترك اعمال الرجال للرجال سلامة لشرفها " .

ونشرت الكاتبة الشهيرة ( اللادي كوك ) بجريدة ( الايكوما ) وهذا نص المقالة : " ان الاختلاط يألفه الرجال وقد طمعت المرأة فيه بما يخالف فطرتها وعلى قدر كثرة الاختلاط ، تكون كثرة أولاد الزنا ، وهنا البلاء العظيم على المرأة فالرجل الذي علقت منه يتركها وشأنها تتقلب على مضجع الفاقه والعناء وتذوق مرارة الذل والمهانة والاضطهاد من الحمل وثقله والوحم ودواره ، أما آن لنا ان نبحث عما يخفف اذا لم نقل عما يزيل هذه المصائب العائدة بالعار على المدنية الغربية ؟ .

يا أيها الوالدان ، لا يغرنكما بعض دريهمات تكسبها بناتكما باشتغالهن في المعامل ومصيرهن الى ما ذكرنا .

علموهن الابتعاد عن الرجال . اخبروهن بالكيد الكامن لهن بالمرصاد . لقد دلنا الاحصاء على ان البلاء الناتج من حمل الزنا انه يعظم ويتفاقم حيث يكثر اختلاط النساء بالرجال ، ألم تروا ان اكثر امهات اولاد الزنا هن المشتغلات في المعامل والخادمات في البيوت ، ولولا الاطباء الذين يعطون الادوية لاسقاط الحمل لرأينا اضعاف ما نرى الآن .

لقد أدت بنا هذه الحالة الى حد من الدناءة لم يكن تصورها في الامكان حتى أصبح رجال مقاطعات بلادنا لا يقبلون المرأة زوجة شرعية ، وهذا غاية الهبوط بالمدنية . انتهى " .

وانما سقنا هذه المقالات التي هي بمثابة الشهادات لاقناع الشباب والشابات المفتونين بتقليد اوروبا في عاداتها وفساد اخلاقها والسري على منهاج اعمالها في التساهل في الفسق كدأب المتفرنجين في التسليم للامم القوية والتقليد لها .

وقد قلنا في رسالة الخليج في منع الاختلاط : ان هذا الاختلاط الذي ننصح بمنعه وعدم اقراره انه يفضي بأهله الى أشر غاية وأسوأ حالة فلا ينبغي ان نغتر بمن ساء فهمه وزل قدمه في الغرق في اثمه ، فانه لا قدوة في الشر فان غشيان النساء لهذه الجامعات والاعمال والمعامل هو من اقوى الوسائل لتعرف الفساق بهن واغوائهن والفساق هم الذين يحرصون على هذا الاجتماع بالنساء فلا ينبغي ان نغش انفسنا ، ونتعامى عما يترتب عليه من فساد الاخلاق والآداب .

تدخل البنت العذراء المصونة المحصنة هذا المجتمع المختلط وهي في غاية من النزاهة والعفة والحياء فتقعد مقعد المرأة البرزة ، بحيث تكون في متناول كل ساقط وفاسق فيوجه السفهاء والفسقة اليها انظارهم وافكارهم ويسترسلون معها في حديث الهزل والغزل ويعملون لها وسائل الاغراء والاغواء سيما اذا كانت ذا حسب وجمال فلا تلبث قليلا حتى تلقى عن نفسها جلباب الحياء والحشمة ، وتزول عنها العفة وتنحل منها رابطة العصمة ، ثم تميل الى الفاحشة المحرومة لانها ناقصة عقل ودين ومشبهة عقولهن بالقوارير والشباب قطعة من الجنون . ومن العصمة ان لا تقدر والمعصوم من عصمه الله . ومتى كثر الامساس قل الاحساس .

قالت عهدتك مجنوناً فقلت لها     إن الشباب جنون برؤه الكبر

والمسئولون عن هذا امام الله والناس هم الامراء والزعماء الذين يجب عليهم منع اختلاط الجنسين اتقاء الفتنة ، وقد قرر العلماء بأن المجموع الذي يتضمن المحظور يكون محظوراً . وان الوسائل لها أحكام المقاصد وان درء المفاسد مقدم على جلب المصالح . ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام . فلأجله يجب النهي والانتهاء عن مثل هذا لانه يجر الى فنون من المضار المتنوعة متى اعتادها النساء اصبحن لا يرون بها بأساً وزال بها عنهن الادب والحشمة والعفة والدين .

ان أكبر امر تسخره المسلمة الخفرة في هذا الاختلاط هو خسرانها للحياء الذي هو بمثابة السياج لصيانتها وعصمتها . فالحياء يحسبه بعض الناس هيناً وهو عند الله عظيم . وفي البخاري ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الحياء من الايمان ) وقال : ( الحياء خير كله ) لأن الحياء ينحصر في فعل ما يجملها ويزينها واجتناب ما يدنسها ويشينها والحياء مقرون به البهاء والجلال والجمال كما ان عدم الحياء من لوازمه ذهاب البهاء والجمال والجلال ، ترى المرأة الملقية لجلباب الحياء في صورة قبيحة وقحة مترجلة لا تدري أهي رجل أو امرأة وقد قيل :

لعمرك ما في العيش خيـر       ولا الدنيا اذا ذهب الحيـاء

يعيش المرء ما استحيا بخير       ويبقى العود ما بقي اللحاء

ان الحياء كله خير وحسن لكنه في النساء أحسن.

واذا اردت ان تعرف خسارة فقد الحياء فانظر الى بعض البلدان التي هجر نساؤها الحياء وتجافين عن التخلق به ، واعتقدن ان الإنسان حيوان ترى فيهن العجب من فساد الاخلاق والآداب ونكوس الطباع وفساد الاوضاع والاخلاد الى سفاسف الشرور والفجور فلا تبالي بما فعلت أو فعل بها شبه الحيوان ، فلا تستحي من الله ولا من خلقه ولا ترغب في أن يبقى لها شرف أو ذكر جميل تذكر به في حياتها او بعد وفاتها ، وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم " اذا لم تستح فاصنع ما شئت " .

نهى القرآن نهياً صريحاً عن ابداء النساء زينتهن لغير أزواجهن او محارمهن ومن المعلوم ان المرأة في حالة هذا الاختلاط ستظهر محاسنها ومفاتن جسمها فتبدي يديها إلى قريب العضد وبها اسورة الذهب وساعة الذهب وتبدي رجليها الى نصف الساق وتكشف عن رأسها ورقبتها وقلائدها وحلق الاذان ، ولن تذهب الى هذا المجتمع الا بعد تكلفها بتجميل نفسها من الاصباغ والادهان العطرية ، لعلمها ان الشباب سينظرون اليها ، فهل يشتبه على عاقل بعد هذا تحريم ابداء هذه الزينة مع الرجال الاجانب اذ لا محل للتردد في تحريم هذا العمل وتحريم التعاون عليه وتحريم المساعدة لاهله بل ولا في تحريم اقرارهم عليه والسكوت عن الانكار عليهم ولا حاجة الى تطويل الكلام في مفاسده وما يؤول اليه فانها بديهة بطريق العقل والاختبار .

والمفتونون بالتقليد يعلمون من مضاره المتولدة عنه أكثر مما ذكرنا لكنهم يستحبون العمى على الهدى ( وان يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا . وان يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ) فهم يفضلون ترك هذه الاداب الاسلامية والاخلاق العربية ويهزؤن بمن يفعلها وبمن يخالف رأيهم في تركها من كل ما يسمونه تمدناً وتجديداً ...

عمي القلوب عموا عن كل فائدة         لانهـم كفــروا بالله تقليدا

ان الغيرة على المحارم تعد من شيم ذوي الفضائل والمكارم ، فالغيور مهاب ومن لا غيرة فيه مهان والغيرة الواقعة في محلها هي بمثابة السلاح لوقاية حياة الشخص وحماية أهله ، وكلما أشتد حفظ الانسان لصيانة نفسه وأهله قويت غيرته واشتدت شكيمته بحيث لا تخلو بواديه الاراجيل .

وكلما كثرت ملابسته للقبائح وخاصة الزنا وتوابعه فانها تنطفيء من قلبه حرارة الغيرة فلا يستنكر معها فعل القبيح ، لا من نفسه ولا من أهله بل ربما يلطف فعل الفاحشة ويزينها لغيره كما يفعل الديوث الذي يقر السوء في أهله ولهذا صارت الجنة عليه حرام كما ثبت بذلك الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يدخل الجنة ديوث ) والديوث هو الذي يقر أهله على عمل السوء لأن من يهن في نفسه واخلاقه فانه يسهل عليه الهوان .

فالفاسدة أخلاقهم وبيوتهم يحبون ان تفسد اخلاق الناس وبيوتهم لينطفئ بذلك عارهم ويختفي ذلهم وصغارهم فمثل هؤلاء يحبون ان تشيع الفواحش في بلدهم . والغيرة من الدين ومن لا غيرة له لا دين له لأن من لوازم عدم الغيرة الرضاء بانتهاك حدود الله ومحرماته .

ان الرجل العاقل والمفكر الحازم يجب عليه ان يراقب العواقب وان يقابل بين المصالح والمفاسد ، فان لهذه القضية ما بعدها اذ المنكرات يقود بعضها الىبعض وحتى تكون الآخرة شراً من الاولى ، فعند نجاح القائلين بإباحة الاختلاط فانه يقودهم الى المطالبة بإباحة الرقص ثم المطالبة باعطاء المرأة كمال حريتها تتصرف بنفسها كيف شاءت ليس لزوجها ولا لابيها عليها من سلطان كفعل المرأة الاوروبية ، وكأن هذا هو هدفهم الاكبر وبعمله يعملون .

أيها العقلاء اعتبروا وفكروا واعلموا بأن المسلمين انما نكبوا في مجتمعهم واخلاقهم بعد ما نكبوا في نظام عائلتهم وفساد تربيتهم لنسائهم وابنائهم التربية الدينية الصحيحة المبنية على التحلي بالفضائل والتخلي عن منكرات الاخلاق والرذائل .

وبسبب اهمالهم لحسن تربيتهم وفساد تعليمهم ساءت طباعهم ، وفسدت اوضاعهم ، واخذوا يتناسون التعاليم الاسلامية والاخلاق العربية لأنه اذا ساء التعليم ساء العمل واذا ساء العمل ساءت النتيجة ( ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً اولئك الذين لم يرد الله ان يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) .

فهذه محض نصيحتي لكم قصدت بها نفعكم ودفع ما يضركم والله خليفتي عليكم واستودع الله دينكم وامانتكم واستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

حرر في 4 جمادى الآخرة سنة 1396 هـ