|
بسم الله
الرحمن الرحيم الأخلاق
الحميدة للمرأة المسلمة الحمد
الله رب العالمين وبه نستعين ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ومن
همزات الشياطين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. أما
بعد : فقد قال الله تعالى : » يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم و أهليكم نارا « فأمر الله عباده بأن يقوا أنفسهم
و أهليهم من عذاب النار ، فوقاية النفس من النار تحصل بأداء ما افترض الله و ترك
ما حرم الله ، كما أن وقاية الأهل من النار تحصل بأمرهم بالخير و نهيهم عن الشر،
تحصل بأمرهم بالمعروف و نهيهم عن المنكر ، فما نحل رجل أهله و أولاده أفضل من أن
ينحلهم أدبا حسنا يهذبهم به على الصلاح و التقى ، و يردعهم به عن السفاه و الفساد
و الردى ، فالرجل راع على أهله و مسئول عن رعيته ، و المرأة راعية على بيت زوجها و
بناتها و مسئولة عن رعيتها ، كما ثبت بذلك الحديث ، فمتى كان الرجل راع على أهله و
عياله فإن من واجبه أن يرعاهم بالمحافظة على الفرائض و الفضائل و ينهاهم عن منكرات
الأخلاق و الرذائل و يأخذ بأيدي أولاده إلى الصلاة في المسجد معه ، ليتربوا على
محبة الصلاة بمداومتهم عليها و كذلك المرأة ، بما أنها راعية على
بيت زوجها و على بناتها و مسئولة عن رعيتها ، فإن من واجبها أن تربي بناتها على
الحياء و الستر و الصيانة و النهي عن التكشف و الخلاعة و على الأمر بالطهارة و
بالصلاة في وقتها ، فإن الصلاة تقيم اعوجاجها و تصلح فسادها و تذكر بالله الكريم
الأكبر ، و تصدها عن الفحشاء و المنكر . إن الله سبحانه ، خلق الناس متفاوتين
و لا يزالون مختلفين ، فمنهم المسلم و منهم الكافر من ذلك أن النساء متى تركن يمشين في
الأسواق بصورة خليعة كاشفة الرأس و الرقبة لهذا ، يجب على النساء تهذيب أنفسهن و
تمرين بناتهن على اللباس السابغ الساتر ، حتى تشب إحداهن على محبته و من شب على
شيء شاب على حبه و قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم : » بأنه من يعش منكم فسيرى اختلافا
كثيرا« و صدق الله و
رسوله ، فقد رأينا اختلافا كثيرا في الأخلاق و اختلافا كثيرا في العقائد و الأعمال
. من هذا الاختلاف أننا مكثنا
زمنا طويلا و نحن نرى النساء يتمتعن بحالة مرضية و في هذا الزمان ، لما كثر
اختلاط النساء المسلمات بالنساء المتفرنجات من نصرانيات و
أخذت هذه اللبسة تسري في بيوت الأسر والعوائل الفاضلة ، يتحلى بها الكبار ، و
يتربى عليها الصغار ، على سبيل
العدوى والتقليد الأعمى ، والرؤساء و أرباب البيوت ساكتون واجمون ، لا يريدون أن
يغيروا شيئا من هذه الأزياء ، من كل ما تشتهيه النساء ، و ساعد على ذلك كثرة ما
يشاهدونه من عرض الأفلام الخليعة التي هي من الفتن التي تعرض على القلوب كالحصير ،
عودا ، عودا ، فتعمى نور القلب ، و تطفئ نور بصيرته ، بحيث يرى المعروف منكرا، و
المنكر معروفا . فيا
معشر النساء المسلمات : إن الله سبحانه شرفكن بالإسلام ، فضلكن به على سائر نساء
الأنام ، متى فمتن بالعمل به على التمام ، و أن المرأة بدينها و أخلاقها ، لا
بزيها و جمالها. الزمن لباس الشرف و الحشمة ، لباس الظرف والفضيلة ، لباس الحياء و
الستر ، و هو اللباس الواسع السابغ ، لباس الجلال و الجمال ، لباس الحياء والوقار
، لباس الحرائر التقيات الأطهار فحذار
، حذار أن تكن من نساء أهل النار ، الذين وصفهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
بأنهن الكاسيات العاريات ، والمائلات المميلات ، لا يجدن عرف الجنة ـ يعنى ريحها
ــ فللمسلمة دينها و سترها ، و للكافرة خلاعتها و كفرها ، » و لأمة مؤمنة خير من مشركة و لو أعجبتكم « الآية . إن
في كتاب الله لأعظم مزدجر عن عمل كل منكر ، يقول الله تعالى : » يا أيها النبي قل لأزواجك و بناتك و نساء المؤمنين يدنين عليهم
من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين « و
هو معدود من مقدمات الزنا ، سواء في ذلك الرجل والمرأة ، و لهذا قال بعده: فنهى الله النساء المؤمنات
، عن إبداء زينتهن للرجال الأجانب إلا المحارم ، فهل يشتبه بعد هذا إبداء تحريم
الزينة مع ما هو شر منها من الاختلاط بالشباب الأجانب ، والخلوة بها، أو سفرها
لأقصى البقاع و حدها ، لا محل للتردد في تحريم هذا العمل ، و تحريم التعاون عليه ثم قال : » و
ليضربن بخمرهن على جيوبهن « . و الخمار ؛ هو ما يوضع على الرأس و
في الآية الأخرى : » وقرن في بيوتكن و
لا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى و أقمن الصلاة و آتين الزكاة و أطعن الله و رسول « .إلى قوله : » و اذكرن ما يتلى في بيوتكن من
آيات الله و الحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا « ، فهذا و الله الخطاب اللطيف ، و التهذيب الظريف ،
يأمر الله نساء نبيه ، و نساء المؤمنين ، بالتبع بأن يقرن في بيوتهن ، لأن أشرف حالة
المرأة أن تكون قاعدة في قعر بيتها ، ملازمة لمهنتها ، من خياطتها ، أو كتابتها و
قراءتها ، أو خدمة بيتها لأن
ثقل القدم من المرأة في بيتها فضيلة ، و كثرة الدخول و الخروج رذيلة . و قد حكم
النبي صلى الله عليه وسلم ــ بين علي و فاطمة ، أن على فاطمة الخدمة داخل البيت ،
و على علي جلب ما تحتاجه خارج البيت ، و قد و صف الله نساء أهل الجنة بما تتصف به
الحرائر العفائف في الدنيا ، فوصفهن بالبيض المكنون ، ووصفهن بالمقصورات في الخيام
. ثم
قال : » و لا تبرجن تبرج
الجاهلية الأولى « . فنهى عن تبرج
الجاهلية الأولى ، وهو ما يفعله النساء في هذا الزمان في بعض البلدان ، من كون
المرأة تظهر مفاتن جسمها ، و فتبدي
يديها إلى العضد أو الآباط ، و رجليها إلى نصف الساق ، و تمشي حاسرة الرأس
و الوجه والرقبة ، بغير خمار ، و تلبس عند الناس الثوب الضيق القصير ، الذي يميز
أعضاء جسمها و
في هذا الزمان ضعف من بعض النساء الإيمان زدن في الخلاعة و التبرج على تكشف العجم
النصارى ، و على تبرج الجاهلية الأولى ، و كلما ضعف دين المرأة و فسد خلقها أو غلت
في التبرج ، و أخلاق التفرنج ، لأنها ناقصة عقل و دين ، و مشبهة عقولهن بالقوارير
إن التستر و
الصيانة ، هما من أعظم العون على العفاف و الحصانة ، فإن من العصمة أن لا تقدر ، و
قد أبدى النصارى ببغيهم الحسد للمسلمين على سترهم لنسائهم ، بثوا من الأفلام
الخليعة التي تغزو الناس في قعر دورهم من كل ما يدعو النساء إلى الافتنان ، و يضعف
منهن الإيمان ، و قد قيل : حسبك من شر سماعه ، فما بالك برؤيته .
ثم قال : » و أقمن الصلاة
و آتين الزكاة و أطعن الله و رسوله « .إلى
قوله : » و
اذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله و الحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا « .
فأمر
الله نساء نبيه ، و نساء المؤمنين ، بأن يقمن الصلاة ، أي يأتين بها في وقتها ،
مقومة معدلة ، بخشوع و خضوع ، في السجود ، و الركوع ، لأن لب الصلاة الخشوع في
الركوع والسجود ، و لأن الصلاة من آكد العبادات ، و هي من أكبر ما يستعان بها على
حسن تربية البنين و البنات ، لأنها عمود الديانة ، و رأس الأمانة ، تهدي إلى فعل
الفضائل ، و تكف عن منكرات الأخلاق و الرذائل ، تنبت في القلب محبة الرب ، و
التقرب إليه بطاعته ، و لا إسلام ثم
قال » واذكر
ما يتلى في بيوتكم من آيات الله و الحكمة « . فهذه
الآية و ما قبلها وردت مورد الخصوص لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم و
هذه الآية تعتبر من أقوى الدلائل على تعلم المرأة لأحكام الكتاب و السنة ، و سائر
العلوم الشرعية ، إذ هي كالرجل في ذلك ، و لأن العلم الصحيح النافع ، يكسبها جميل
الأخلاق والآداب و يرقيها إلى الشرف و الكمال » يرفع الله
الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات «. و
أما ما يذكر عن نهي النساء عن الكتابة ، فإن الحديث مكذوب على النبي صلى الله عليه
وسلم و لفظه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ــ « لا تسكنوهن الغرف و قد كان لنساء الصحابة
والتابعين من هذا العلم الحظ الأوفر ، والنصب الأكبر ، فمنهن المحدثات ، و منهن
الفقيهات ، و للمعلماء مؤلفات في أخبار علوم النساء ، لا يمكن حصرها في هذا
المختصر ، و حتى المصاحف ذات الخط الجميل في الشام والعراق ، تقع غالبا بخط النساء
من ذلك ، أن عائشة أم
المؤمنين رضي الله تعالى عنها كان الصحابة يسألونها من وراء حجاب عما يشكل عليهم
من الأحاديث و تفسير الآيات ، و عن الأحكام و أمور الحلال و الحرام ، و كانت
تستدرك على الصحابة كثيرا من القضايا ، و هي معدودة من حفاظ الصحابة الذين أكثروا
من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم و هم سبعة : ابن عباس ، و ابن عمر فهذه نبذة يسيرة ، تدل
الناظر على سعة علم نساء الصحابة ، وما وفقن له من الفصاحة و قد ظهر أثر بركة علمهن
على أخلاقهن ، و حسن آدابهن ، لأنه متى صلح العلم و التعلم صلح العمل ، و إذ فسد العلم و التعلم ،
ساء العمل ، و ساءت النتيجة ، لأن من العلم ما يكون جهلا ، و قد استعاذ النبي صلى
الله عليه وسلم من علم لا ينفع . و لا يستعيذ إلا من الشر ، فمن العلم الذي لا
ينفع ، والذي هو داخل ضمن الجهل . تعلم المرأة الرقص والغناء
، والتمثيليات السامجة ، التي هي غاية في الكذب ، و تصوير رسم الحيوانات الحية ،
ثم يندفع بها سوء علمها ، وفساد عملها ، إلى السفر للتعلم وحدها إن الأصل في التعلم الصحيح ؛ هو
إصلاح النشء بتربية الأخلاق و الآداب الدينية بما يجعل المرأة صالحة مصلحة ، ثم
تعلم العلوم النافعة ، لأن الغرض من تعليم البنات ؛ هو تربية أنفسهن و تهذيب
أخلاقهن على المحافظة على الفرائض ، والفضائل ، و اجتناب منكرات الأخلاق و الرذائل
، و هن أقبل الناس لتعليم الدين و الأخلاق ، والخير ، و فيهن أتم الاستعداد
للاستماع و الإتباع ، لو وفقن
للمعلمين و المعلمات ، المرشدين الصالحين ، الذين يهدون بالحق و به يعدلون
. إن
في تعليم الإسلام ما يضمن السعادة و الراحة للبنات ، و لسائر البيوت و العائلات ،
لأن دين الإسلام يعلمهن فضيلة الستر
و العفاف ، و فضيلة التواضع في المأكل و اللباس ، و ينهى عن المغالاة فيما يسمى
بالكمليات ، مما يعد خارجا عن الضروريات ، و يأمر بالاقتصاد في النكاح ، و ينهى عن
المغالاة في المهور ، و يقول : « إذا خطب إليكم من ترضون
دينه و خلقه فزوجوه إن لا تفعلوه تكن فتنة في الأرض و فساد عريض » (1) . و يأمر بالاقتصاد في
النفقة بحسن التدبير ، و ينهى عن الإسراف و التبذير ، حتى و لو كان على نهر جار ،
و يأمر بالتودد إلى الأرحام و الجيران ، و حسن معاشرة الناس بالإحسان ، و بإفشاء
السلام ، و طيب الكلام و الناس يعرفون ظرف المرأة
بنظافة جسمها ، و نظافة بيتها ، و عيالها ، و أن أشرف حالة المرأة أن تكون قاعدة
في قعر بيتها ، ملازمة لمهنتها ، من خياطتها ، أو مغزلها ، أو خدمة بيتها و عيالها
، لا يكثر خروجها و اطلاعها . لأن
بقاء المرأة في بيتها فضيلة ، و كثرة دخولها فهذه هي التعاليم الإسلامية
، والأخلاق الدينية ، التي تجعل المرأة صالحة مصلحة في بيتها وبيئتها ، و حسن
تربيتها لأولادها ، و بناتها ، و تجعلها سعيدة في حياتها ، و بعد وفاتها و إنما نكب المسلمون و
أصيبوا بالنقص من فساد الأخلاق ، والأعمال كله ، من أجل إهمالهم لحسن تربية
أولادهم و بناتهم التربية الدينية النافعة ، التي تجعل المرأة سيدة بيت إن نابتة التفرنج ، وعشاق
التبرج ، الذين أضاعوا الصلاة ، و اتبعوا الشهوات ، و خرقوا سياج الشرائع ، و
استخفوا بحرمات الدين ، و اتبعوا غير سبيل المؤمنين ، يظنون من رأيهم القصير ، و
عزمهم الحقير ، أن الحضارة و التمدن ، والرقي والتقدم ، أنه في تشييد القصور تالله لقد سلكوا شعاب
الضلالة ، و سقطوا في هوات المذلة ، ورضوا بأخلاق المذمة نسأل الله سبحانه أن يهدينا
لأحسن الأخلاق ، لا يهدي لأحسنها إلا هو ، و أن يصرف عنا سيئها ، لا يصرف عنا
سيئها إلا هو ، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا، و من همزات
الشياطين ، و صلى الله على نبينا محمد ، و على آله و صحبه أجمعين . حرر
في 21 جمادي الأولى عام 1394هـ . |