![]() |
|
|
حكمة
مشروعية الطلاق بما ان الله سبحانه قد شرع النكاح لعموم منفعته وشمول
مصلحته التي أهمها بقاء النوع الانساني لما يترتب عليه من عمار الكون فكذلك شرع
فسخ هذا النكاح عند وجود ما يقتضيه من وقوع الشقاق وعدم الوفاق او شدة كراهية
الزوج لزوجته او كراهيتها له ، يقول الله : ( فأمسكوهن بمعروف او سرحوهن بمعروف
ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا ) . والطلاق بغيض الى الله لما روى ابن عمر ان النبي
صلى الله عليه وسلم قال : ( ابغض الحلال الى الله الطلاق ) رواه ابو داوود وابن
ماجه وصححه الحاكم . وانما كان بغيضاً إلى الله من اجل أنه يسبب العداوة والبغضاء
بين الاصهار ولما يعقبه من تشتت الشمل وانقطاع النسل بين الزوجين لكنه بمثابة
الدواء الكريه المر يعالج به ما لا بد منه . لانه متى ساءت الطباع وفسدت الاوضاع
بين الزوج والزوجة واستمر بينهما الشقاق وأعيت الحيل في الوفاق فما احسن الفراق اذا
لم تلاءم الاخلاق فانه لا عيش ولا انس ولا سعادة مع شدة كراهية احد الزوجين لصاحبه
وهذا يعد من محاسن الاسلام الذي جعل الله فيه للمؤمن من كل ضيق فرجاً ومخرجاً ولم
يجعل الزوجة الكريهة في نفسه حرجاً وغلا في عنقه لا تنفك عنه حتى يموت احدهما
كزوجة النصارى ولهذا رجع النصارى مضطرين الى العمل بشريعة الاسلام في الطلاق ، ومن
أجل منع القانون لوقوعه بدون سبب صار أحدهم يفضل العزوبة على تحمل مؤنة الزوجة
ونفقتها ونفقة عياله منها ولا يزال الناس يرجعون بداعي الضرورة الى العمل بشريعة
الاسلام لانها شريعة الله للناس أجمعين ورحمة للعالمين . فيعودون يعترفون بفضل الاسلام في مشروعيته بعد ان شبعوا من
ثلبه والطعن في أحكامه فهم وان لم يطبقوا العمل بموجبه لكنهم يعترفون بفضله
وصلاحية الحكم به في كل زمان ومكان . |