![]() |
|
|
صلاة الجماعة في
المعاهد والجامعات ومدارس البنين والبنات إن مما يجب أن ننصح به وأن نوصي بعمله هو إقامة الصلوات
جماعة في المعاهد والجامعات ومدارس البنين والبنات ، فمتى دخل عليهم وقت فريضة من
فرائض الصلاة كفرض الظهر مثلاً أو فرض المغرب أو العشاء في الذين يدرسون بالليل
فإنه يجب أن يؤذن لهم أحدُهم ويؤمهم أقرؤهم ، لأن فعل هذه الصلاة جماعة هو من أكبر
ما يستعان به على حسن تهذيب أخلاق البنين والبنات ، كما أنها من أكبر ما يستعان بها
على حصول العلم وكشف المشكلات وسائر أمور الحياة ، وكان الصحابة إذا حزبهم أمر من
أمور الحياة أو وقعوا في شدة من الشدات فزعوا إلى الصلاة لأن الله تعالى يقول : (
واستعينوا بالصبر والصلاة ) . فالمتخفي أو المتخلف عن الصلاة مع الجماعة يعتبر خائناً
لدينه خائناً لأمانة ربه ، لا سيما إذا كان هذا المتخلف من الأساتذة المعلمين ،
فإن تخلفه يعتبر تعليماً منه ترك الصلاة وعدم الاهتمام بها ، فلا يصلح أن يكون
معلماً للولاد ، لأن الخائن لعمود دينه وإهانة ربه جدير بان يخون أمته وأهل ملته ،
فهو جدير بكل شر ، بعيد عن كل خير ، وعادم الخير لا يعطيه ، وكل إناء ينضح بما فيه
؛ وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من مثل هذا خشية الاقتداء به فقال : " ما
بال أقوام يتخلفون عن الصلاة فيتخلف بتخلفهم آخرون " . وعن أبي الدرداء قال
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من ثلاثة في قرية ولا بدوٍ لا تقام
فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليكم بالجماعة فانما يأكل الذئب من
الغنم القاصية " رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحه
. إن الحكومات على اختلافها أصبحت تعاني أشد المشقات في علاج
الجرائم لكثرتها واختلاف أنواعها ، ويواصلون الأعمال في محاولة تقليلها فضلاً عن
رفعها ، لكنها لم يزدد نارها إلا استعاراً ؛ وإنما تنشأ الجرائم الفظيعة والفواحش
الشنيعة من العادمين للدين التاركين للصلاة ، ولو وفقوا لدوائها الوحيد وعلاجها
المفيد لوجدوه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وفي المحافظة على الصلاة التي
هي أم الفضائل الناهية عن منكرات الأخلاق والرذائل ، ثم في إقامة الحدود الشرعية
التي جعلها الله بمثابة الزواجر عن ارتكاب منكرات الأخلاق والرذائل ، فإن هذه تكفي
عن مئات الألوف من الجنود والعساكر . إن صلاة الأساتذة والطلاب جماعة يترتب عليها مصلحة كبيرة
لسائر المعلمين والمتعلمين ، إذ هي نوع من التعليم الفعلي الذي أسست له المعارف
وفتحت له أبواب المدارس ، فلا ينبغي أن يلاحظ تمرين الطلاب على تعلم فضول أمور
الحياة من الرياضيات والجغرافيات ويهمل جانب تمرينهم على فعل الصلاة من سائر
العبادات ، إذ هذه أولى بالعناية والاهتمام ، لأن الصلاة من أكبر ما يستعان بها
على أمور الحياة وعلى حصول العلم وحل المشكلات ، والله تعالى يقول : ( واستعينوا
بالصبر والصلاة ) وكان الصحابة والسلف يستعينون على حفظ العلم بالعمل به ، ويقول
أحدهم : أصلي بكم كما رأيت رسول الله يصلي بنا ، ويقول الآخر : أتوضأ كما رأيت
رسول الله يتوضأ ، ويقول ابن مسعود : كنا إذا تعلمنا عشر آيات لم نتجاوزهن حتى
نتعلم معانيهن والعمل بهن ؛ فيتعلمون العلم والعمل معاً . أما تفريط المدارس في صلاة الجماعة ، وتهاون المدرسين بها ،
وعدم مبالاتهم بمن يصلي وبمن لا يصلي بحيث يدخل عليهم وقت الصلاة وهم في دوام
الدراسة ثم ينفرون ويتفرقون قبل أن يصلوا جماعة ، فلا شك أن هذا الفعل بهذه الصفة
هو نوع تعليم للأعمال السيئة ، فهو مما يجعل هذه الفريضة تفوت على الصغار والكبار
حتى يكون تركها عادة مستمرة وخلقاً لهم ، يشب عليها صغيرهم ويهرم عليها كبيرهم ،
حتى لا يرونها منكراً كما هومعروف من صفات التاركين للصلاة ، لكون التارك للصلاة
مع الجماعة يندر أن يصليها في بيته ، وإن التماهل في فعلها مدعاة إلى التهاون بها
ثم إلى تركها ، وهكذا المعاصي يقود بعضها إلى بعض ، وهي بريد الكفر . فيا معشر شباب المسلمين ويا معشر المسلمين والمتعلمين إن
الله سبحانه شرفكم بالإسلام وفضلكم به على سائر الأنام متى قمتم بالعمل به على
التمام ، وإن الإسلام ليس هو محض التسمي به باللسان والانتساب إليه بالعنوان ،
ولكنه ما وقر في القلب وصدقته الأعمال ، فاعملوا بإسلامكم تُعرفوا به ، وادعوا
الناس إليه تكونوا من خير أهله ، فإنه لا إسلام بدون العمل ، ولتكن منكم أمة يدعون
إلى الخير ، ويأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، وأولئك هم المفلحون ، والمؤمنون
والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ، يأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، ويقيمون
الصلاة ، ويؤتون الزكاة ، ويطيعون الله ورسوله ؛ فمن واجبكم محافظتكم على صلاتكم
في الجماعة ، وأن تحثوا من لديكم عليها فإنها أعظم المظاهر الدينية ، فمتى رأيتم
الرجل يحافظ على واجباته في صلاته فاشهدوا له بالإيمان ، ومتى رأيتم الرجل يتخلف
عن الصلاة بدون عذر مشروع فاشهدوا عليه بالنفاق ، ومتى سافر أحدكم إلى الأقطار
الأجنبية لحاجة التعلم أو لحاجة العلاج أو لحاجة التجارة أو لأي حاجة من الحاجات
فمن واجبه أن يُظهر إسلامه في أي مكان يحل به ، فيدعو إلى دينه وإلى طاعة ربه
بالحكمة والموعظمة الحسنة ، وإذا حضرت فريضة من فرائض الصلاة أمر من عنده من
زملائه وجلسائه بأن يصلوا جماعة حتى يكون مباركاً على نفسه ومباركاً على جلسائه ،
أما إذا صرفتم جل عقولكم وجل أعمالكم وجل اهتمامكم للعمل لدنياكم واتباع شهوات
بطونكم وفروجكم ، وتركتم فرائض ربكم ، ونسيتم أمر آخرتكم ، صرتم مثالاً للمعايب
ورشقاً لنبال المثالب ، وسيسجل التاريخ مساوئكم التي خالفتم بها سيرة يلفكم
الصالحين ، الذين شَرُفوا عليكم بتمسكهم بالدين وطاعة رب العالمين ، فلا أدري من
أحق بالأمن إن كنتم تعلمون . |